يبدو أن بعض مسؤولي القطاع النفطي الذين يحاولون الترويج لوثيقة تهاجم الدور الرقابي والتشريعي لمجلس الأمة ودور أعضائه قد نسوا أو تناسوا أنهم في أول الأمر وآخره موظفون يعملون لدى حكومة دولة الكويت، ولم يتملكوا حتى الآن القطاع النفطي، وثروات البلد الطبيعية، ولم تسجل مؤسسات هذا القطاع بأسمائهم لكي يحددوا من يجوز له رقابة مشاريع القطاع ومن لا يجوز له، أو لكي يرحبوا أو يرفضوا رقابة المؤسسات الرقابية على قطاعهم! يبدو أن هؤلاء القياديين يريدون أن ينفصلوا بأهم قطاع في البلد عن باقي مؤسساته خصوصاً الرقابية والتشريعية، في حلقة جديدة من حلقات التحريض على مجلس الأمة!
أنتم يا سادة لستم إلا موظفين لكم دور واضح ومحدد تؤدون هذا الدور مهما علت بكم المناصب، وليس من دوركم ولا من حقكم تحديد من يحق له أن يراقب مشاريعكم ومن لا يحق له، وتاريخكم في هذا القطاع ومشاريعه الكارثية لا يشجع كثيراً على أخذ النصيحة منكم، فبالأمس أدخلتم البلد في متاهة المصفاة الرابعة، ودافعتم عنها بما تملكون من قوة، وأتى تقرير ديوان المحاسبة ليصب الماء البارد على مشروعكم وينسفه جملةً وتفصيلاً، وكان حري بكم بعد ذلك أن تتحركوا داخل قطاعكم النفطي للمطالبة بتحديد من حمل المال العام الأموال الباهظة التي دفعت حتى الآن في مشروع مخالف للإجراءات السليمة فنياً وقانونياً وكان سيكلف البلاد المليارات لو لم يتصدَ له المخلصون من أبناء هذا البلد، والذين تحاولون ببيانكم المشبوه أن تبعدوهم عن مراقبة ما تقومون به! وتاريخكم أيضاً يحفل بالكوارث التي حلت على البلاد في مقابل إنتاجية تكاد تكون متواضعة لدولة تعتمد على ما يزيد على 95 في المئة من دخلها على الثروة النفطية! هل تريدون أن نعدد لكم المشاريع الكبرى التي طارت بالمال العام مع الريح في ظل غياب المجلس والرقابة، وعندما أطلقت أيديكم وأمثالكم لتتصرف في هذا القطاع، كما يحلو لها، هل نذكركم بمشاريع «سنتافي»، و«الناقلات»، و«مراكز التجميع»، وغيرها، أم تريدون أن نذكركم بمشروع سرقة العصر مع شركة «داو كيميكال» وشروطه الجزائية المليارية؟
يا سادة، نعيدها مرة أخرى، لستم إلا موظفين في مؤسسات يمتلكها الشعب الكويتي الذي انتخب خمسين نائباً ليمثلوه، فمن لا يستطيع منكم تحمل دور هؤلاء النواب، فليسحب من درج مكتبه ورقة بيضاء ويكتب عليها استقالته بالحبر الأزرق ويوقع عليها ويغادر مكتبه، ويترك إدارة ثروات البلد لغيره ممن يقتنعون بأنهم مجرد موظفين يؤدون أعمالهم، وليسوا طواويس تختال في مؤسسات القطاع النفطي!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]