إطلالة

قضية الشهادات المزورة... إلى أين؟

تصغير
تكبير

نبهت في مقالات سابقة عن مدى خطورة الشهادات المزورة على المجتمع، وكيف لهذه الشهادات الوهمية الأثر السلبي على مستقبل الوطن، فهناك دول انهارت بسبب سوء جودة تعليمها ورداءة خريجيها، فما بالك بوجود شبهات تزوير بالمئات في البلاد، جاءت بطرق غير مشروعة على الدرجات العلمية من جامعات كرتونية غير معتمدة في العالم.
واليوم نسمع عن شهادات ثانوية مزورة اضطرت وزارة التربية أن تتخذ إجراءاتها القانونية الإدارية للوقوف على مدى صحة هذه الشهادات المعتمدة، ومن ثم إحالتها إلى النيابة العامة، وذلك لوجود شبهات تزوير، وبالتالي إن كان هناك شهادات جامعية مضروبة وشهادات ثانوية مزورة، ما الذي بقي في الكويت من مراحل تعليمية جيدة نستطيع أن نفتخر بجودتها، ترى مَن المستفيد من هذه التجاوزات وشبهات التزوير، وكيف وافقت وزارة التعليم العالي ووزارة التربية على اعتمادها من الداخل والخارج، خصوصاً بعد انتشار فضيحة شهادات الجامعة الأميركية في أثينا، ولندن، وبعض الجامعات المصرية وفي الفيلبين وباكستان والهند والتشيك وسلوفاكيا وغيرها؟
ما يستوجب على جميع الجهات الحكومية إيقاف الأشخاص المشتبه بهم بحصولهم على شهادات مزورة عن العمل، لحين الفصل في هذه القضية بشكل نهائي، فالقضية شغلت الشارع الكويتي والمجلس والحكومة والرأي العام، حتى نالت من سمعة أشخاص قد يكونون بريئين من هذه التهمة او الإشاعة، لقد عشنا في دوامة التزوير ولا نعلم مَن نصدق طالما لم تكن لدى الحكومة الجدية في حل ملف قضية الشهادات منذ بداية إعلانها في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض جمعيات النفع العام وفي القنوات الاعلامية.
والغريب أن هناك الكثير من الخريجين ممن لا ثقافة ولا خبرة لديهم ولكنهم جاءوا بالواسطة، واستطاعوا من خلال شهاداتهم المضروبة أن يلتحقوا بأفضل الوظائف الحكومية والاهلية. وهناك من وردت أسماؤهم في تشكيل لجان التحقيق في أماكن حساسة في الدولة، وهناك من يحقق في قضية فساد وقبل على نفسه بشهادة فاسدة غير معتمدة، ومن تم تعيينه في المجلس البلدي وهو يحمل شهادة مضروبة، وآخر متخصص في مكافحة غسل الاموال، ومكافحة الفساد المالي والاداري ويعمل في جهة حكومية حساسة، وهناك الكثير ممن يحملون شهادة الدكتوراه المزورة ويعمل أستاذاً جامعياً في الجامعة وفي المعاهد التطبيقية، فكيف نأتمن بشخص يدرّس أبناءنا ويحمل شهادة دكتوراه وهمية جاءت من جامعة كرتونية؟!
وتصريح وزير التربية وزير التعليم العالي السابق الدكتور بدر العيسى عندما يقول إن أكثر من 400 عضو هيئة تدريس وإداري في هيئة التطبيقي حصلوا على درجات علمية بطرق غير مشروعة، ومن جامعات غير معتمدة أو حصل عليها وهو على رأس عمله، يفترض أن نقف عنده ونحاسبه بجدية بعيداً عن المحسوبية.
إن وزارة التعليم العالي ارتكبت خطأ فادحاً حينما اعتمدت على جامعات هامشية ليس لها كيان في قرار وزاري سابق، ثم تراجعت بعدما اكتشفت حقيقة أمر هذه الجامعات، فهناك من يقول إن الوزارة قد عادلت هذه الشهادات المضروبة واعتمدتها، بعدما انتهت قضيتها في محاكم القضاء.
وفي نهاية الأمر، يستوجب علينا أن نتكاتف جميعاً في محاربة فساد الشهادات الجامعية المضروبة، من خلال وضع خطة شاملة للقضاء عليها كلياً، قبل أن يستفحل الأمر ويصبح ككرة الثلج وهي تتدحرج بقوة نحونا، وبالتالي فالمسؤولية تقع على المجلس وعلى الحكومة وعلى كل مواطن لانها تتعلق بمستقبل بلد، ولكل حادث حديث.

alifairoux1961@outlook.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي