تحقيق

الرياضة النسائية بين الأمس واليوم... صعوبات وتهميش وتردٍ في النتائج والمستويات الفنية

تصغير
تكبير
  • عبدالله العتيبي ... عن الماضي:
  • رياضة هذه الأيام أفضل مما كانت عليه في السبعينات لوجود أندية متخصصة وفصل للجنسين  
  • لاعبة ومدربة بلغارية قادت كاظمة للقب الدوري... وهي حامل!  
  • الإنجازات كانت خجولة... والمنافسات مع الخارج قليلة جداً 
  • محمد عبد الرزاق ... عن الحاضر:
  • في السبعينات كنا أفضل... والسبب التدريبات اليومية والالتزام 
  • لا يوجد دوري ولا احتكاك... وهناك 3 أندية فقط 
  • الإمكانيات محدودة... وغياب للحوافز والرواتب

تعاني الرياضة النسائية في الكويت من صعوبات وتهميش وتردٍ نسبي في النتائج والمستويات الفنية لمختلف ألعابها، بسبب العادات والتقاليد والظروف الاجتماعية واللوجستية والادارية المحيطة بها، رغم الجهود القائمة خلال السنوات الاخيرة لاحيائها وتطويرها في مختلف السبل والمجالات.
والمشكلة الواضحة ان الارشيف العام لا يضم الكثير من الدراسات والآراء التي تلقي الضوء، أقله، على مقارنة فنية لمستوى هذه الرياضة حاليا وخلال السنوات التي راجت من خلالها في سبعينات القرن الماضي في الاندية الشاملة، قبل ان تتوقف بقرار من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل آنذاك خلال الموسم 1976-1977، لتعود بثوب جديد بعد اعوام من خلال نادي الفتاة حتى امتدت الى آخرين هما سلوى والعيون.
واذا كانت الاندية الثلاثة المذكورة مع اللجنة النسائية في اتحاد كرة القدم وبعض الهيئات التربوية وانشطة محدودة في قليل من الاندية الشاملة، قد استقطبت هذه الفئة بأعداد لا بأس بها وجعلتها تمارس دورها الرياضي ومعظمها يعمل تحت مظلة الاتحاد الكويتي للرياضة النسائية، فإن اكثر ما تعاني منه هذه الرياضة هو ضعف المنافسة والاحتكاك واقتصار بطولاتها على اعداد قليلة من الفرق.
وهذه الحقائق تجعل من الضروري ان تلقي «الراي» الضوء على مقارنة عامة، جلها من الناحية الفنية، على الرياضة النسائية بين الماضي والحاضر، من خلال خبيرين فنيين عاصر كل منهما هاتين الفترتين الزمنيتين وهما لاعب منتخب الكويت السابق ومدرب اول فريق نسائي للكرة الطائرة في نادي كاظمة عبدالله جاسم العتيبي والنجم السابق لمنتخب الكويت والمدرب الحالي لفريق نادي الفتاة في اللعبة ذاتها محمد عبد الرزاق.
ويقول عبدالله جاسم العتيبي ان الرياضة النسائية هذه الايام، ومن وجهة نظره الخاصة، افضل من تلك التي كانت سائدة في السبعينات (قبل توقفها المذكور) لاسباب عديدة منها وجود اتحاد واندية نسائية متخصصة تحظى بدعم مالي ومشاركات خارجية، اضافة الى مدربات اناث يستطعن ان يكونن اقرب الى اللاعبات من الناحية النفسية والاجتماعية.
وقال العتيبي «فيما مضى، كان النشاط النسائي سائد ضمن اندية شاملة تضم الجنسين معا ويطغى فيها العنصر الذكوري في بلد محافظ. اما الآن، فالفصل فيه فائدة وتركيز وخصوصية افضل واكبر للسيدات، وهو ما يقبله اولياء الامور اكثر».
وكان نادي كاظمة استعان بلاعبه الدولي عبدالله العتيبي لقيادة اول فريق نسائي في الكرة الطائرة تأسس في العام 1972، حيث تولى مهامه حتى منتصف السنة التالية. ويعد العتيبي من نجوم كاظمة في السبعينات الى جانب زميله وقائد الفريق آنذاك ورئيس النادي السابق سليمان العدساني الذي اعتزل عام 1975.
وكشف العتيبي ان انجازات الرياضة النسائية خلال السبعينات والتي كانت تشمل ألعابا مثل الكرة الطائرة والسلة واليد وغيرها في 5 اندية هي القادسية وكاظمة والعربي و«الكويت» والفحيحيل، تعد خجولة جدا حيث انحصرت المنافسة في بطولات محلية تنظمها لجان نسائية في الاتحادات المختصة، في حين كان الحضور الخارجي قليلا جدا ويقتصر على منافسات خليجية ولقاءات ودية.
واضاف «كانت الفرق النسائية في القادسية هي الاقوى اجمالا، خصوصا في الكرة الطائرة قبل ان ينتزع كاظمة المبادرة لاحقا عقب انضمام قائدة منتخب بلغاريا الى صفوفه، وهي زوجة مدرب منتخب الكويت فاسيل الذي يعد افضل ممن مروا على الملاعب الكويتية في عالم اللعبة حتى الآن. لقد كانت المذكورة مدربة ولاعبة لفريق كاظمة، واستطاعت ان تحرز لقب الدوري معه، رغم انها كانت حاملا آنذاك، نظرا لطولها الفارع وامكانياتها الفنية التي لا تُضاهى. لقد كان هناك عدد من اللاعبات غير الكويتيات في صفوف الفرق آنذاك».
واشار الى ان فريقه النسائي كان يضم لاعبات في سن العمومي، مشددا على ان الافضل منهن كن يخضن المنافسات دون المرور في مراحل سنية.
واكد العتيبي ان المنتخبات النسائية كانت غائبة عن الصورة في السبعينات، مضيفا بأن حكام المباريات ومدربي الفرق كانوا من الجنسين.
وعن الحضور الجماهيري، اجاب العتيبي «كان هناك اقبال كبير من الجماهير من الجنسين على مشاهدة المنافسات النسائية، والاعداد لا بأس بها، رغم ان الصالات كانت صغيرة الحجم آنذاك ومحدودة العدد».
من جهته، كان لمحمد عبد الرزاق رأي مختلف، اذ اكد ان الرياضة النسائية في السبعينات، تعد افضل مما هي عليه هذه الايام من نواح فنية عديدة.
وقال عبد الرزاق «فيما مضى، كانت هناك تدريبات يومية والحضور والالتزام افضل وعدد المميزات كان اكثر، لان الاندية الشاملة بإمكانياتها الكبيرة كانت ترعاهن. حاليا ورغم وجود قامات طويلة وامكانيات جسدية فنية افضل، الا انه لا يوجد دوري ولا احتكاك، والعدد يقتصر على 3 اندية. ففي احدى الفترات، كان العدد يقتصر على نادي الفتاة وحده، فمع من تحتك لاعبات هذا النادي؟!».
ويدرب محمد عبد الرزاق فريق الكرة الطائرة في نادي الفتاة منذ سنة 2015 وحتى الآن، في حين قاد منتخب اللعبة في بطولة الخليج عامي 2011 و2012. ويعد عبد الرزاق احد نجوم المنتخب الوطني وكاظمة سابقا، ويعمل ايضا مديرا فنيا لقطاع الناشئين في نادي الكويت.
واضاف «مقارنة بدول الخليج وبالتحديد الامارات، فإن الفرق واضح، فهناك دوري واندية عديدة وقوية مثل الشارقة واحتكاك وميزانيات كبيرة ومدربين على مستوى عال ولاعبات يتمتعن بالاحتراف ويتلقين رواتب مثل الرجال، وجميعهن ملتزمات بالحضور ويخضعن لمبدأ التكريم والمحاسبة».
وتابع «في الاندية النسائية لدينا، هناك اهتمام انما الامكانيات محدودة، واللاعبات يحتجن الى حوافز ومعسكرات حقيقية ورواتب وتسليط الاضواء الاعلامية. هذه الرياضة متأخرة جدا من الناحية الفنية والسبب غياب الاهتمام الرسمي رغم ازدياد عدد المشاركات. هناك تفرقة واضحة بين الجنسين واخلال بمبدأ الاهتمام بالنشء، ويتطلب الامر مساواة الاناث بالرجال من ناحية رواتب الاحتراف الجزئي حتى نطبق عليهن مبدأ التكريم والحوافز والمحاسبة ويلتزمن بالتدريبات والحضور».
وعما اذا كان العائق طبيعة المجتمع الكويتي المحافظ، اجاب عبد الرزاق «انه امر ممكن، انما هناك نسبة كبيرة من اولياء الامور يتقبلون خوض بناتهن المنافسات الرياضية في الاندية الخاصة بهن».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي