كنت في السابق من المتعاطفين مع حركة «حماس» ولكن بعد صدور تصريحات غير مهذبة بحق المملكة العربية السعودية من قبل أحد قيادييها أخيراً جعلني أغيّر قناعاتي تجاه هذه الحركة، إذ كيف تُنتقد المملكة، وهي الدولة العربية الوحيدة التي يعلم الجميع ما قدمته لقضية العرب الأولى بلا منة أو حتى انتظار كلمة شكر، وهي الدولة العربية الرئيسية التي قاتلت على جميع الأصعدة، ودفعت الثمن غالياً من أجل الشعب الفلسطيني. ولا أعتقد أن هناك عاقلاً يجحد أو ينكر الدور الحيوي الذي تقوم به المملكة على الدوام تجاه الأمتين العربية والإسلامية. ونحن هنا لسنا بوارد تعداد ما قامت به الرياض من جهود وتحركات وضغوط على دول القرار في كثير من الأحيان لأجل مصلحة الأمة وحفاظاً على مصيرها، ولكن أن يأتي الأقزام ويحاولوا الطعن بجهودها ومحاولتهم خداع الرأي العام باتهامهم المملكة بتعطيل سفر حجاج غزة فهذا كذب وزيف للحقائق لا يمكن القبول به. والكل يعلم من هو المتسبب الرئيسي في تعطيلهم وهي حركة «حماس» للمتاجرة بقضيتهم أمام الملأ، ولكن محاولاتها خابت وانكشفت، وما كان لهذه الحركة أن تصفي حساباتها مع حركة «فتح» عبر اتهامات كاذبة بحق دولة كانت ومازالت نعم السند والعون لهم منذ أمد بعيد!
كان أولى بهذه الحركة أن تسعى إلى رفع المعاناة عن شعبها المنهك والمحاصر بدلاً من طبخ المؤامرات وإطلاق الأكاذيب على أصحاب الجميل والمعروف وصدق الشاعر حين قال:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا!
* * *
أتوقع والعلم عند الله أن تعيين السيدة هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية الأميركية سيزيد قضايا الشرق الأوسط تعقيداً، علاوة على تعقيداتها الحالية! فهذه المرأة كانت سيناتوراً عن ولاية نيويورك، وهي مدينة اليهود الأولى ومركز ثقلهم السياسي والاقتصادي، وكانت قد أعلنت عن تأييدها لإسرائيل في أكثر من مناسبة، وزارتها في السابق، لكي تثبت مصداقيتها لدى الصهاينة وتحظى بمباركتهم. وهنا يتضح أن من يعلق آمالاً كبيرة على واشنطن في حلحلة قضية فلسطين واهم من الدرجة الأولى، فهذه القضية مازالت تراوح مكانها من دون حل منذ عقود ستة، ونقول إن منطق القوة هو الذي يسترجع الحقوق المسلوبة فقط، والتاريخ يؤكد هذا الأمر، وأما عدا ذلك فمضيعة وقت ليس إلا!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]