مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / بوش يعتذر... بعد فوات الأوان!

تصغير
تكبير
الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جورج بوش شعر فجأة بتأنيب الضمير، عندما أبدى في مقابلة تلفزيونية أخيراً ندمه الشديد على اتخاذه قرارات خاطئة في كثير من القضايا الخارجية والمحلية! ويبدو أن شعوره بقرب مغادرته البيت الأبيض قد جعله يتفوه باعتذار منتهي الصلاحية! فلم يتبقَ على تركه الرئاسة سوى بضعة أسابيع، وبعدها يتوجه إلى مسقط رأسه ولاية تكساس، ليعود إلى أصدقائه القدامى، كما يقول، هذا إن بقي أحد منهم على صداقته بعد الذي عمله في العالم، خصوصاً أنه الرئيس الأميركي الوحيد منذ الحرب العالمية الثانية الذي لم يعد لديه رصيد من الشعبية في أوساط مواطنيه!
وهنا يتساءل المرء هكذا وببساطة يعتذر الرئيس بوش ناسياً أو متناسياً ما فعلته سياساته الحمقاء في الكرة الأرضية، بعد أن خلق عداوات لا حصر لها، وإحياءه الحرب الباردة بين بلده وروسيا من دون مبرر أو حتى حجة مقنعة! ولو أردنا تعداد إخفاقات سياساته ونتائجها على الصعيد الدولي لاحتجنا ومن دون مبالغة إلى مجلدات ضخمة، فعهد هذا الرئيس لم يكن عهداً طيباً على الإطلاق، بل كان عهداً مليئاً بالحروب والقلاقل وعدم الاستقرار، ولا أعتقد أن أحداً سيتقبل الاعتذار التلفزيوني، والذي حاول الرئيس بوش من خلاله تحميل مسؤولية حروبه ومغامراته كلها إلى المخابرات الأميركية! وهو بهذا اللوم يحاول إخفاء الدور الرئيسي للجماعات اليمينية المتطرفة التي كان لها الأثر الأكبر في توجيه دفة سياساته طوال الأعوام الثمانية، وما جلبتها من كوارث سياسية لم يعهدها العالم من قبل!
* * *

الأعمال الإرهابية التي تعرضت إليها الهند الأسبوع الماضي لا تمت إلى الإسلام بأي صلة، ولكن ما يؤسف له حقاً أن وسائل الإعلام تربط أسماء القتلة والإرهابيين عند وقوع أي عمل إجرامي بالإسلام! لو أن منتقدي الدين الإسلامي قد كلفوا أنفسهم بضع ساعات، إن كانوا يجهلون حقيقة هذا الدين العظيم، وقرأوا مبادئ الإسلام السمحة، والتي تحرم إهدار دم الإنسان أياً كانت ديانته، لما رأينا هذه الهجمة، فكثير من الجرائم الإرهابية ترتكب لأهداف سياسية بحتة لا شأن لها بالدين. ولكن يبدو أن هناك من يتربص لتشويه سمعة هذا الدين الحنيف عله يحقق ما في نفسه من كراهية وحقد أعمى. وإن كنا نرفض هذه الأعمال الجبانة والدنيئة، فإننا لا نعفي الذين يدعون الإسلام من الخوارج والمارقين كتنظيم «القاعدة» من المسؤولية المباشرة عن كثير من الأعمال الإرهابية التي تحدث بين الحين والآخر!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي