احتفالية / حصل عليها يوسف خليفة في دورتها الأخيرة / جائزة ليلى العثمان... تحتفي بالإبداع الشبابي قصة ورواية
ميس العثمان
أسامة أبوطالب
وليد المسلم
جانب من الحضور (تصوير مرهف حورية)
ليلى العثمان تسلم الجائزة ليوسف الخليفة ومعها سامي محمد
| كتب مدحت علام |
أحيت رابطة الأدباء مساء الاربعاء الماضي حفل توزيع جائزة ليلي العثمان لابداع الشباب في القصة القصيرة والرواية والتي فاز بها في هذه الدورة الكاتب يوسف خليفة في حضور نخبة من الأدباء والديبلوماسيين والمتابعين للشأن الأدبي.
وأدارت الاحتفالية الروائية ميس العثمان من خلال تقديمها الادبي لتقول: «ان الكتابة بعد القراءة تغير شكل علاقاتنا مع الاشياء ومع الآخر، تقنعنا في مدارات التأمل والتفكير، تخفف أعباء الانسان الفطرية، تذيب الشمع الذي يغلف أرواحنا رغما عنا، حينما نكون غير ما ولدنا عليه، ونبرع في العطاء والمساعدة والتشجيع».
والقى أمين سر رابطة الادباء الكاتب وليد المسلم كلمة الرابطة التي قال فيها: «رابطة الأدباء تبتهج بأن تكون واحة تستقبل جميع المبادرات التي تأتي من مختلف شرائح المجتمع، فعلينا ان نشيد كذلك بمساهمات أخرى منها صندوق الشيخة باسمة المبارك الصباح وصندوق أحمد الحمد لدعم الابداع وجائزة صالح الحريبي، جميع هذه المبادرات تضيف بعدا ناصعا لدور المجتمع في خدمة الثقافة».
وأضاف: «نحتفل معكم جميعا لتكريم الفائز بجائزة هذا العام وهو الأستاذ يوسف خليفة عضو رابطة الأدباء الذي له مساهمات كبيرة في فعاليات وأنشطة مواسمنا الثقافية. ونيابة عن أمين وأعضاء رابطة الادباء أتقدم بالشكر للاديبة ليلى العثمان على هذا الدعم المساند لابنائها الشباب، بصوره المختلفة الذي لا يقتصر على هذا التكريم فقط، انما لدورها في النصح والارشاد لكل شاب يمتلك موهبة رسم الكلمة الجميلة، وكذلك على اختيارها رابطة الأدباء لتكون منطلقا لهذا التكريم والدعم».
وألقت الروائية ليلى العثمان - صاحبة الجائزة - كلمة قائلة: «هذا حضور يفرح قلبي ويؤكد اهتمامكم وتكريمكم لمبدعينا وللثقافة والأدب. كان حلم راودني منذ ان بدأت تجربتي في الكتابة، ان أجد من يهتم بأدب الشباب امثالي - آنذاك - ويكرمنا يجائزة كمبدعين جدد. لكن هذا لم يحدث. واليوم تزدهر ساحتنا الثقافية بانتاج الشباب المتنوع من شعر وقصة قصيرة ورواية، وقد اسهمت رابطة الادباء في تشجيع هؤلاء الشباب حين انشأت منتدى المبدعين الجدد، الذي انضم اليه كثير من اصحاب المواهب الشابة ورعته ماديا الشيخة باسمة الصباح، ولقد تابعت بفرح واهتمام مخطوطات البعض منهم. كما تابعت كل الاصدارات المنشورة من قصص وروايات فوجدت لديهم ما يستحق ان اخصص لهم جائزة، وذلك لاحساسي بمسؤوليتي ككاتبة تجاه جيل يتمنى علينا نحن الأدباء الكبار ان نتابع انتاجهم ونشجعهم ونسدي اليهم الرأي الصادق، دون مجاملة او تهويل. وربما أيضا لأحقق لهم الحلم الذي لم يتحقق لي. انني اتمنى ان تسهم هذه الجائزة في دفع الشباب للابداع - والأهم هو الاستمرار به - مع التحلي بروح المنافسة الشريفة والمحبة فيما بينهم.
كما قدم الدكتور أسامة ابوطالب رؤية نقدية حول المجموعة القصصية الفائزة بالجائزة تحت عنوان «كتابة سريعة حول أفكار عارية»، مشيرا في بداية قراءته عن القصة التلغرافية أو الاقصوصة الخاطفة، والتي هي ضربات الحكي المكثف السريع، وهي تجربة بدأتها الروائية ناتالي ساروت في فرنسان وتسلمت خيوطها في الخليج الاديبة ليلى العثمان، لتنسج على منوالها مجموعتها العربية الصادمة «قصص قصيرة جدا» ثم وقع في غوايتها الآسرة قلم الكاتب يوسف ذياب خليفة، وقال: «يقسم الكاتب مجموعته الى خمسة مجموعات رئيسية عناوينها: مجتمع وانا اشعر اذا انا موجود وبالبل وسفلة وبين آدم. وتحت كل عنوان يقدم اقصوصاته او لقطاته الخاطفة وقد تغلبت لديه عين المصور على مفردات الكاتب فلم يعر اللغة اهتماما جماليا متعمدا او مفتعلا، بل تركها بسيطة سهلة كأنها تعليقات عابر، يرى ثم يهز رأسه ويمضي لانه لا يريد - كمصور - أكثر من ان يلتقط فيسجل وكأنما أنهى مهمته. فيما هو قد ترك لنا ما يلح على ان نعاود استرجاعه والتفكير فيه، والتلظي بما يثيره فينا من رعشة الدهشة او صدمة المفارقة او خجل التعرف او الاقرار بما ربما قد خطر لنا، او رأيناه او مررنا عليه، ثم لم ننتبه له غفلة او عمدا او ربما - لافتقادنا الى صدق الرغبة في المواجهة مع الآخر او مع الذات - أنكرناه! مشيرا الى قدرة يوسف خليفة على التكثيف والتركيز، وحصر الموقف أو اللقطة وتأطيرهما مصوبا عدسته نحو العمق. وقرأ الكاتب يوسف خليفة - الفائز بالجائزة - كلمته تحدث فيها عن مسيرته مع الكتابة والتي بدأت عام 1997... وقال: «وكانت من ضمن تجاربي الأولى أسطر قليلة وحيدة أسميتها «بالمشاهد لم يعلم بها أحد. ثم كان تفاعلي مع منتدى المبدعين في رابطة الأدباء مع ما يسمى بجيل الـ 2000 حيث كانت ترنيمة القصة القصيرة أعلى من تلك المشاهد لكن همسها كان حاضرا دائما. ومع البحث هنا وهناك وجدت لها اسما متداولا هو القصة القصيرة جدا، وهي مازالت تخطو على العتبات الاولى في عالم الادب العربي، ولها وجود بدأ بالنمو بشكل ملحوظ في بعض الدول العربية، مثل العراق وبلاد الشام وتجارب خجلى في بعض دول الخليج، ولكن صعوبة هذا الاسلوب كان السبب الرئيسي في ندرة وجود مجموعات من هذا النوع بشكل عام. وتنامى عشقي لها فكان ضروريا أن تطل على القراء حتى ولو بشكل ملحق صغير في مجموعتي القصصية الأولى «العين الثالثة» التي رأت النور عام 2003، وخلال ثلاث سنوات اخذت أجهز معشوقتي بالحلة البهية والفكرة العميقة، ومفاجآت في آخر كل سطر من كل قصة لتزف في عام 2007 مجموعة أفكار عارية كأول مجموعة من جنسها الادبي لكاتب كويتي، بخاصة وان الكويت بطاقات ابنائها يجب ألا تتأخر أبدا في مجال الابداع على الأقل هنا من الجانب الأدبي».
وأشار الى تعسف الرقابة بقوله: «ثم أتى قرار المنع من جهة لا تستند على أسس وقواعد وشفافية واضحة، في طريقة عملها فحرمت الناس من التعرف على أسلوب جديد في الأدب الكويتي، وصعّبت علي فرص تطوير اسلوبي للأفضل عن طريق تواجد قراءات وملاحظات وآراء القراء، لكنني تعلمت ان أبوح «بأفكاري» وأسعى لأوصلها للآخرين وان كانت عارية، حتى في ظل رقابة قد تمنعني من تحقيق ذلك. فانا لدي رقابة ذاتية غير انها رقابة على مستوى ما أقدم وما أطرح للمتلقي، لا على الرأي أو الأفكار أو الأحلام».
أحيت رابطة الأدباء مساء الاربعاء الماضي حفل توزيع جائزة ليلي العثمان لابداع الشباب في القصة القصيرة والرواية والتي فاز بها في هذه الدورة الكاتب يوسف خليفة في حضور نخبة من الأدباء والديبلوماسيين والمتابعين للشأن الأدبي.
وأدارت الاحتفالية الروائية ميس العثمان من خلال تقديمها الادبي لتقول: «ان الكتابة بعد القراءة تغير شكل علاقاتنا مع الاشياء ومع الآخر، تقنعنا في مدارات التأمل والتفكير، تخفف أعباء الانسان الفطرية، تذيب الشمع الذي يغلف أرواحنا رغما عنا، حينما نكون غير ما ولدنا عليه، ونبرع في العطاء والمساعدة والتشجيع».
والقى أمين سر رابطة الادباء الكاتب وليد المسلم كلمة الرابطة التي قال فيها: «رابطة الأدباء تبتهج بأن تكون واحة تستقبل جميع المبادرات التي تأتي من مختلف شرائح المجتمع، فعلينا ان نشيد كذلك بمساهمات أخرى منها صندوق الشيخة باسمة المبارك الصباح وصندوق أحمد الحمد لدعم الابداع وجائزة صالح الحريبي، جميع هذه المبادرات تضيف بعدا ناصعا لدور المجتمع في خدمة الثقافة».
وأضاف: «نحتفل معكم جميعا لتكريم الفائز بجائزة هذا العام وهو الأستاذ يوسف خليفة عضو رابطة الأدباء الذي له مساهمات كبيرة في فعاليات وأنشطة مواسمنا الثقافية. ونيابة عن أمين وأعضاء رابطة الادباء أتقدم بالشكر للاديبة ليلى العثمان على هذا الدعم المساند لابنائها الشباب، بصوره المختلفة الذي لا يقتصر على هذا التكريم فقط، انما لدورها في النصح والارشاد لكل شاب يمتلك موهبة رسم الكلمة الجميلة، وكذلك على اختيارها رابطة الأدباء لتكون منطلقا لهذا التكريم والدعم».
وألقت الروائية ليلى العثمان - صاحبة الجائزة - كلمة قائلة: «هذا حضور يفرح قلبي ويؤكد اهتمامكم وتكريمكم لمبدعينا وللثقافة والأدب. كان حلم راودني منذ ان بدأت تجربتي في الكتابة، ان أجد من يهتم بأدب الشباب امثالي - آنذاك - ويكرمنا يجائزة كمبدعين جدد. لكن هذا لم يحدث. واليوم تزدهر ساحتنا الثقافية بانتاج الشباب المتنوع من شعر وقصة قصيرة ورواية، وقد اسهمت رابطة الادباء في تشجيع هؤلاء الشباب حين انشأت منتدى المبدعين الجدد، الذي انضم اليه كثير من اصحاب المواهب الشابة ورعته ماديا الشيخة باسمة الصباح، ولقد تابعت بفرح واهتمام مخطوطات البعض منهم. كما تابعت كل الاصدارات المنشورة من قصص وروايات فوجدت لديهم ما يستحق ان اخصص لهم جائزة، وذلك لاحساسي بمسؤوليتي ككاتبة تجاه جيل يتمنى علينا نحن الأدباء الكبار ان نتابع انتاجهم ونشجعهم ونسدي اليهم الرأي الصادق، دون مجاملة او تهويل. وربما أيضا لأحقق لهم الحلم الذي لم يتحقق لي. انني اتمنى ان تسهم هذه الجائزة في دفع الشباب للابداع - والأهم هو الاستمرار به - مع التحلي بروح المنافسة الشريفة والمحبة فيما بينهم.
كما قدم الدكتور أسامة ابوطالب رؤية نقدية حول المجموعة القصصية الفائزة بالجائزة تحت عنوان «كتابة سريعة حول أفكار عارية»، مشيرا في بداية قراءته عن القصة التلغرافية أو الاقصوصة الخاطفة، والتي هي ضربات الحكي المكثف السريع، وهي تجربة بدأتها الروائية ناتالي ساروت في فرنسان وتسلمت خيوطها في الخليج الاديبة ليلى العثمان، لتنسج على منوالها مجموعتها العربية الصادمة «قصص قصيرة جدا» ثم وقع في غوايتها الآسرة قلم الكاتب يوسف ذياب خليفة، وقال: «يقسم الكاتب مجموعته الى خمسة مجموعات رئيسية عناوينها: مجتمع وانا اشعر اذا انا موجود وبالبل وسفلة وبين آدم. وتحت كل عنوان يقدم اقصوصاته او لقطاته الخاطفة وقد تغلبت لديه عين المصور على مفردات الكاتب فلم يعر اللغة اهتماما جماليا متعمدا او مفتعلا، بل تركها بسيطة سهلة كأنها تعليقات عابر، يرى ثم يهز رأسه ويمضي لانه لا يريد - كمصور - أكثر من ان يلتقط فيسجل وكأنما أنهى مهمته. فيما هو قد ترك لنا ما يلح على ان نعاود استرجاعه والتفكير فيه، والتلظي بما يثيره فينا من رعشة الدهشة او صدمة المفارقة او خجل التعرف او الاقرار بما ربما قد خطر لنا، او رأيناه او مررنا عليه، ثم لم ننتبه له غفلة او عمدا او ربما - لافتقادنا الى صدق الرغبة في المواجهة مع الآخر او مع الذات - أنكرناه! مشيرا الى قدرة يوسف خليفة على التكثيف والتركيز، وحصر الموقف أو اللقطة وتأطيرهما مصوبا عدسته نحو العمق. وقرأ الكاتب يوسف خليفة - الفائز بالجائزة - كلمته تحدث فيها عن مسيرته مع الكتابة والتي بدأت عام 1997... وقال: «وكانت من ضمن تجاربي الأولى أسطر قليلة وحيدة أسميتها «بالمشاهد لم يعلم بها أحد. ثم كان تفاعلي مع منتدى المبدعين في رابطة الأدباء مع ما يسمى بجيل الـ 2000 حيث كانت ترنيمة القصة القصيرة أعلى من تلك المشاهد لكن همسها كان حاضرا دائما. ومع البحث هنا وهناك وجدت لها اسما متداولا هو القصة القصيرة جدا، وهي مازالت تخطو على العتبات الاولى في عالم الادب العربي، ولها وجود بدأ بالنمو بشكل ملحوظ في بعض الدول العربية، مثل العراق وبلاد الشام وتجارب خجلى في بعض دول الخليج، ولكن صعوبة هذا الاسلوب كان السبب الرئيسي في ندرة وجود مجموعات من هذا النوع بشكل عام. وتنامى عشقي لها فكان ضروريا أن تطل على القراء حتى ولو بشكل ملحق صغير في مجموعتي القصصية الأولى «العين الثالثة» التي رأت النور عام 2003، وخلال ثلاث سنوات اخذت أجهز معشوقتي بالحلة البهية والفكرة العميقة، ومفاجآت في آخر كل سطر من كل قصة لتزف في عام 2007 مجموعة أفكار عارية كأول مجموعة من جنسها الادبي لكاتب كويتي، بخاصة وان الكويت بطاقات ابنائها يجب ألا تتأخر أبدا في مجال الابداع على الأقل هنا من الجانب الأدبي».
وأشار الى تعسف الرقابة بقوله: «ثم أتى قرار المنع من جهة لا تستند على أسس وقواعد وشفافية واضحة، في طريقة عملها فحرمت الناس من التعرف على أسلوب جديد في الأدب الكويتي، وصعّبت علي فرص تطوير اسلوبي للأفضل عن طريق تواجد قراءات وملاحظات وآراء القراء، لكنني تعلمت ان أبوح «بأفكاري» وأسعى لأوصلها للآخرين وان كانت عارية، حتى في ظل رقابة قد تمنعني من تحقيق ذلك. فانا لدي رقابة ذاتية غير انها رقابة على مستوى ما أقدم وما أطرح للمتلقي، لا على الرأي أو الأفكار أو الأحلام».