البيت الأبيض يستضيف اليوم لقاء قمة بين سمو الأمير والرئيس الأميركي
100 سنة من العلاقات بين الكويت والولايات المتحدة
سمو الأمير استقبل أهالي أعضاء سفارة الكويت بواشنطن وأعضاء المكاتب المعتمدة
الخارجية الأميركية عن الكويت:
- شريك أساسي في مكافحة «داعش» وشريك مهم في جهود مكافحة الإرهاب وتمويل الجماعات الإرهابية
كونا- تشكل زيارة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد إلى الولايات المتحدة الأميركية، حدثا مفصليا في ضوء العلاقات المتميزة والشراكة القوية الوثيقة التي تربط البلدين في مختلف المجالات، منذ 100 عام.
ووصل صاحب السمو، وفي معيته نائب رئيس الحرس الوطني الشيخ مشعل الأحمد، والوفد الرسمي المرافق لسموه عصر أول من أمس، إلى مطار قاعدة اندروز الجوية بالعاصمة واشنطن، وذلك في زيارة عمل يجري سموه خلالها محادثات رسمية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في لقاء قمة في البيت الأبيض اليوم.
وكان في استقبال سموه على ارض المطار رئيس المراسم في البيت الأبيض السفير شون لولر، وسفير الولايات المتحدة الاميركية لدى دولة الكويت لورانس سيلفرمان، ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى تيم ليندر كينغ، وسفير الكويت لدى الولايات المتحدة الشيخ سالم عبدالله الجابر.
واستقبل سموه بعد وصوله، في مقر إقامته بالعاصمة واشنطن، أهالي أعضاء سفارة الكويت لدى الولايات المتحدة، وأعضاء المكاتب الكويتية المعتمدة.
ويرافق سموه وفد رسمي يضم نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح، ووزير المالية الدكتور نايف الحجرف، ومدير مكتب صاحب السمو أمير البلاد أحمد الفهد، والمستشار بالديوان الأميري محمد ابوالحسن، ورئيس المراسم والتشريفات الأميرية الشيخ خالد العبدالله، ونائب وزير الخارجية خالد الجارالله، ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات سالم الاذينة، ورئيس الشؤون الإعلامية والثقافية بالديوان الأميري يوسف الرومي، ومدير عام هيئة تشجيع الاستثمار المباشر الشيخ الدكتور مشعل الجابر.
وتعود العلاقات الكويتية - الأميركية إلى سنوات طويلة مضت، عندما بدأ الاهتمام الأميركي بمنطقة الخليج العربي واعتبارها منطقة ذات أهمية كبيرة، وازدادت رسوخاً باعتراف الولايات المتحدة بدولة الكويت بعد ثلاثة أشهر من استقلال الكويت في 22 سبتمبر من سنة 1961، وبدأت على إثرها العلاقات الديبلوماسية.
وبمناسبة الزيارة، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية في تقرير لها انه منذ إقامة العلاقات الديبلوماسية والكويت والولايات المتحدة تتمتعان بتاريخ طويل من الصداقة والتعاون المتأصل في «القيم المشتركة والتقاليد الديموقراطية والمؤسسات».
وأضافت إن الكويت «شريك أساسي في مكافحة ما يسمى تنظيم (داعش)» وهي أيضاً «شريك مهم في جهود مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة بما في ذلك الجهود الرامية إلى منع تمويل الجماعات الإرهابية».
وأشارت في هذا الصدد إلى الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي التي عقدت في واشنطن في سبتمبر 2017 برئاسة أميركية - كويتية مشتركة، وهو الحوار الذي يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مجالات منها الدفاع والأمن والتجارة والاستثمار والتعليم وفي القطاع القنصلي وقطاع الجمارك وحماية الحدود. وبيّنت الخارجية الاميركية في تقريرها أن الحوار الاستراتيجي يساعد على تعزيز التعاون في مجالات «أكبر فائدة عملية» لحكومتي وشعبي البلدين.
وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، قال مسؤول أميركي طلب عدم ذكر اسمه إن العلاقة بين الولايات المتحدة والكويت «قوية للغاية»، حيث ان الكويت واحدة من «أهم الشركاء» للولايات المتحدة لتحقيق السلام والاستقرار الإقليميين، وهو ما يتضح من خلال استعداد الكويت طويل الأمد لاستضافة قواعد عسكرية أميركية متعددة وآلاف من القوات الأميركية.
من جانبه، قال كبير زملاء ومدير مركز شؤون الخليج في معهد الشرق الأوسط جيرالد فايرستاين لوكالة الأنباء الكويتية، إن العلاقات بين الولايات المتحدة والكويت «قوية منذ سنوات عدة».
وأكد أن العلاقات القوية «انعكاس للتوقعات المشتركة لكل منهما في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية، ولا سيما الوضع في سورية والعراق، حيث لعبت الكويت دورا إيجابيا للغاية».
من جانبها، قالت الدكتورة كريستين سميث وهي متخصصة في شؤون الكويت بمعهد دول الخليج العربي، ان التعاون بين البلدين يمتد من التجارة إلى الأمن مع أهمية التعاون الثنائي في مجالات الاستثمار والدفاع لكلا البلدين، موضحة أن الكويت «أظهرت أيضا قيادة في تنسيق المساعدات الإقليمية لإعادة إعمار العراق».
بدوره، أكد ديفيد بولوك، زميل معهد واشنطن الذي يركز على الحراك السياسي في بلدان الشرق الأوسط، ان الكويت والولايات المتحدة «شريكان قويان خصوصاً » منذ تحرير الكويت من الغزو العراقي في سنة 1991. وأضاف «حاليا وأكثر من أي وقت مضى تمثل الكويت رصيدا مهما بالنسبة للولايات المتحدة، سواء بوصفها مصدرا كبيرا للطاقة العالمية أو كحصن ضد الإرهاب وعدم الاستقرار العنيف» في المنطقة. وقال نائب رئيس شؤون الشرق الأوسط في غرفة التجارة الأميركية ستيف لوتس إن للعلاقات الاقتصادية بين الكويت والولايات المتحدة مستقبلاً واعداً.
وسلط الضوء على منتدى السنة الماضية، مشيرا إلى «أننا واصلنا البناء على هذا الزخم من خلال سلسلة من الأنشطة لتثقيف الشركات الأميركية حول الفرص التجارية والاستثمارية في الكويت».
تتضمن تزويد الكويت بأجهزة الكشف عن المواد المشعة
وثيقة تعاون بين «الجمارك» والأمن النووي الأميركي
كونا- وقّعت الادارة العامة للجمارك وإدارة الامن النووي الوطني بوزارة الطاقة الاميركية وثيقة تعاون، تتعلق بمنع الاتجار غير المشروع بالمواد النووية والمواد الاشعاعية الاخرى. وقال مدير الادارة جمال الجلاوي إن الاتفاقية جاءت على هامش الزيارة الرسمية التي يقوم بها سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الى واشنطن، مضيفا ان «وثيقة التعاون تأتي تتويجاً لمحادثات طويلة مع الجانب الاميركي، وتحظى بأهمية كبيرة في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع بالمواد المشعة».
واوضح ان الوثيقة تلزم الجانب الأميركي بأن يقدم بعض المساعدات من خلال تجربته وخبرته المميزة في هذا المجال لمساعدة الادارة العامة للجمارك الكويتية في مكافحة المواد المشعة عبر الحدود. وذكر ان اهمية الوثيقة تكمن في تزويد الجانب الكويتي بالاجهزة اللازمة للكشف عن المواد المشعة والتي تدخل البلاد بشكل غير قانوني وستساهم بشكل كبير بوضع الكويت في مصاف الدول المتقدمة في مكافحة هذه المواد الخطرة لاسيما وان هناك العديد من الاخطار المحيطة بالكويت. واكد انه بموجب الوثيقة فان الجانب الاميركي سيقدم استشارات حول مكافحة المواد المشعة في مطار الكويت الدولي والموانئ البحرية والمنافذ البرية ايضاً. وأعرب الجلاوي عن سعادته بتوقيع هذه الوثيقة التي تأتي ضمن عدد من اتفاقيات التعاون التي ستوقعها الكويت مع الجانب الاميركي في جهات اخرى بخلاف وزارة الطاقة الاميركية.
زيارات... ومحطات
الزيارة الرسمية الخامسة لسمو الأمير
تعد هذه الزيارة الرسمية الخامسة لسمو أمير البلاد إلى الولايات المتحدة منذ توليه مقاليد الحكم، في حين زارها مرة واحدة كرئيس للوزراء.
وكانت الزيارة الرابعة في سبتمبر 2017 لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك والتعاون الوثيق في ما يتعلق بالحرب على الارهاب والأمن الاقليمي وعملية السلام في الشرق الاوسط.
وكانت الزيارة الثالثة في مايو 2015 خلال القمة التي ضمت قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.
والتقى سموه في البيت الأبيض في أغسطس سنة 2009 بالرئيس أوباما الذي أعرب خلال اللقاء عن امتنان بلاده لدولة الكويت باعتبارها مضيفاً بارزاً للقوات المسلحة الأميركية خلال عملياتها في العراق.
وفي سبتمبر 2006 التقى سموه خلال زيارته الأولى بالرئيس الأسبق جورج بوش الابن، الذي أكد أن الكويت دولة صديقة وحليفة، معتبراً الإصلاحات التي قام بها سموه لا سيما تلك المتعلقة بالانفتاح الاقتصادي والسياسي مثالاً لافتاً للآخرين في المنطقة.
وكان سموه قد زار الولايات المتحدة في سبتمبر 2003 بعد تعيينه رئيسا للوزراء، حيث عبرت الحكومة الأميركية والكونغرس عن الشكر غير المحدود لموقف الكويت في حرب تحرير العراق والحرب ضد الارهاب.
من المستشفى الأميركي إلى التحالف مع «ناتو»
مرت العلاقات الكويتية - الأميركية بمراحل عدة حتى وصلت إلى مستواها الحالي، إذ بدأت قبل نحو 100 سنة مع انجاز المستشفى الأميركي في الكويت في اكتوبر سنة 1914، وفي مرحلة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي كانت العلاقة بين البلدين علاقة صداقة لكنها في وسط الثمانينات ارتقت إلى علاقة شراكة حين رفعت العلم الأميركي على ناقلات النفط الكويتية إبان الحرب العراقية - الايرانية.
ثم جاءت مرحلة الغزو العراقي لدولة الكويت وفترة التحرير، وتوسعت هذه العلاقة لتأخذ إطارا استراتيجيا بين البلدين في تسعينات القرن الماضي، وتعمقت العلاقات الكويتية - الأميركية، بعد قيام الإدارة الأميركية في 2004 بتصنيف الكويت حليفاً خارج نطاق حلف شمال الأطلسي «ناتو».
وخلال الاعوام الـ57 الماضية من العلاقات بين الولايات المتحدة والكويت، ترسخت أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
الجارالله:
توقيع اتفاقيات وانعقاد منتدى «الأعمال»
قال نائب وزير الخارحية خالد الجارالله أمس، ان زيارة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لواشنطن تأتي في إطار العلاقات التاريخية المتميزة التي تربط البلدين منذ ما يزيد على 100 سنة.
وأكد الجارالله حرص البلدين على التواصل والتنسيق لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما.
ولفت الى ان هذه الزيارة تكتسب اهمية مضاعفة، في ضوء تسارع التطورات التي تشهدها الساحة على المستويين الإقليمي والدولي، خصوصاً ما يتصل بالوضع في منطقة الخليج وتطورات عملية السلام في الشرق الاوسط، والتحديات التي يواجهها البلدان في اطار التحالف الدولي، لمواجهة الارهاب وتجفيف منابع تمويله.
وقال ان الزيارة ستشهد انعقاد منتدى لرجال الاعمال في البلدين للبحث في آفاق وفرص التعاون المستقبلي بما يحقق تعزيز وتطوير الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية التي يتطلع لها الجانبان. وكشف الجارالله أنه سيتم التوقيع على عدد من الاتفاقيات وهو ما سيشكل اطارا لتجسيد التعاون بين البلدين.
وأعرب عن ارتياح الكويت وتفاؤلها بالزيارة وبما ستحققه من أهداف، سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو على صعيد الوضع في منطقة الخليج، في ضوء التزام الولايات المتحدة بأمن واستقرار المنطقة.