رواق

ممنوع في الكويت

تصغير
تكبير

وصلنا الى العام 2018 ولا تزال وزارة الاعلام تتبع منهجها الحميد بمنع الكتب، وصلنا الى العام 2018 ولا يزال لدينا من ينزعج لقرار يتكرر كل عام ولا يسري الا على نفسه، لأن نهج المنع والمصادرة لم يعد صالحا في عصر «الواي فاي والانترنت والهوم ديليفري»، الذي طال كل شيء بما فيه الكتب، خصوصا الممنوع منها فكل ممنوع مرغوب.
ولأننا في الكويت... فكل ممنوع مسموح وكل مسموح ممنوع، والتعتيم لا يصدر الا من الجهات التنويرية التي تحوّل النور ظلمات، الجهة لا تغير الاتجاه لكن القائمين على هذه الجهات هم الذين يغفلون سعة الفضاء، لضيق افقهم فيقفلون الطرق الرسمية في حين ان بقية الطرقات تتسع للجميع وتضيق بهم.
بعد هذه المقدمة الفلسفية نستنتج واقعيا ألّا جديد في القرار الجديد بمنع الكتب الا ضعف مناعتنا وتكرار تأثرنا ومبالغاتنا في ردود افعالنا تجاه فعل متوقع يتكرر، ماذا نتوقع من وزير لا يعرف جلال الدين الرومي مثلا؟ ووزارة تحيل المنفلوطي إلى النيابة؟ هل نتوقع ان يتم إدراج أعمال نجيب محفوظ في المناهج الدراسية؟


ان شجرة الموز يا سادة لا تثمر تفاحا والسماء لا تمطر ذهبا، لذا لا غريب في القرار المستغرب سوى الاستغراب منه، وحتى اشعار آخر، لديهم وسائل تتيح لهم منعها ولدينا وسائل تتيح لنا وصولنا الى هذه الممنوعات.
ولأننا في الكويت ايضا فمنذ تنظيم معرض الكتاب الدولي فيها والكتب الممنوعة تفوق الكتب المسموح بتداولها وعام بعد عام تطول قوائم الممنوعات وتقصر قوائم المسموحات وبين القائمتين رواج مضاعف ودعايات مجانية مضاعفة تقوم بها الجهة المنظمة للمعرض الذي صار يقام للاستعراض.
لا منطق للمنع بصفة عامة في الاساس مثلما لا مبررات منطقية للمنع، وبين المنطق والمنطق ينطق أعضاء مجلس الأمة الأفاضل هنا او هناك بالتهديد والوعيد، عبر التاريخ، لوزراء الاعلام بالاستجواب على قرارات السماح بتداول كتب بدلا من ان يستجوب على قرارات المنع... سامحهم الله.
وصلنا الى العام 2018 ولا تزال لدينا ناس تمنع، وصلنا الى العام 2018 ولا تزال لدينا ناس تضل طريق الوصول الى كل ما منعه الناس الآخرون، والأهم وصلنا العام 2018 ولا تزال لدينا وزارة اعلام!

[email protected]
Sent from my iPad

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي