كما نوجه أقلامنا وننتقد بعض الأخطاء أو التراجع الذي تشهده بعض القطاعات في بلادنا، علينا أن نكون منصفين مع أنفسنا ونمتدح مايستحق المديح، وعلينا أن نصارح أنفسنا بأننا نحن جزء من دول العالم الثالث أو الدول النامية، ولا توجد دولة نامية واحدة مثالية أو حتى أقرب إلى المثالية، هناك أخطاء وقصور وانتهاكات للقانون وواسطة وغيرها الكثير منتشرة في كل أرجاء هذه الدول.
الغزو العراقي الغاشم في عام 1990 أدى إلى دمار كبير على مختلف الأصعدة والمجالات، ولكن إرادة الله سبحانه ثم بمساعدة الدول الشقيقة والصديقة، تمكنا من العودة مجددا إلى الحياة لنحلق ضمن سرب المجتمع الدولي، خسرنا الكثير ولكن بقيت الكويت صامدة وشامخة وانهزم أعداؤها وولوا مدبرين. هزموا عسكريا وتحطمت أحلامهم وأطماعهم، ولن ينصفهم حتى التاريخ أو يزين أعمالهم إلا من خلال التزييف والتزوير.
بعد هذه السنوات التي مرت على كارثة الغزو، يحق لي أن أفخر كوني عاصرت تلك المحنة، وعاصرت تلك القائمة التي جاءت على رأسها الكويت كأكثر الدول العربية أمانا، إنها هبة الله وتوفيقه لهذا البلد الصغير، الذي يقع في جوف إقليم جغرافي ملتهب، حيث التحديات والمخاطر الجمة التي لاتكاد تهدأ أو تنطفئ. إنها فرصة جديدة لنستشعر من خلالها أمرا إيجابيا تفتقده دول وشعوب عديدة وهو الأمان، والمحافظة على هذا الأمان يتطلب من المسؤولين في مختلف المناصب القيادية والإدارية، مراعاة المصالح العامة والذود عن أموال الدولة والابتعاد عن المصالح الشخصية الرخيصة، كما يستوجب من كل مواطن الحفاظ على هذا البلد كل من موقعه.