المال قِوام الحياة الإنسانية، به تنهض الأمة وترتقي وتصلح أحوالها وتتوفر حاجات كل فرد في المجتمع، فهو وسيلة لدعم قضايا الوطن وتيسير شؤون الناس، فإذا استخدم في الصلاح كان نعمة، وإذا استخدم في الفساد كان شقاء.
ومن أهم أحكام شريعتنا حماية المال وتحريم الاعتداء عليه، وأوصى الإسلام كل فرد بحماية ماله الخاص، وكذلك المال العام بل إنه الأشد حرمة لما يترتب عليه من ضرر أكبر، ولكثرة الحقوق المتعلقة به، وتعدد الذمم المالكة له.
فالحفاظ على الملكية العامة مسؤولية الناس كافة؛ لأن منفعتها تعود علينا جميعاً، فقد فرض الله علينا حمايتهـا وحذر من التطاول عليها حيث قال رسولنا الكريم: (إن رجالاً يتخوضون في مال الله فلهم النار يوم القيامة) فإن المال العام أمانة يجب حفظها ويحرم مسها ولا يجوز التطاول عليها من أي أحدٍ كان باستغلال نفوذه ومنصبه، وللأسف يعتبر البعض أن الاستيلاء على المال العام ذكاء وفوزا بغنيمة وينسى أنه خسارة عظيمة لمجتمعه، ومن صور ذلك في مجتمعنا من يسطو على المال العام بتزوير أوراق رسمية أو الموظف الذي يتقاضى البدلات بالتحايل على القانون ومن دون وجه حق، أو مسؤول يعين موظفاً بمجرد كتابة اسم الموظف في جهة أو أكثر من جهة بالتلاعب بالملفات فيأخذ راتباً شهرياً لوجود اسمه في ملف لا بوجوده هو!!