أكدت ظهور كثبان رملية جديدة في عدد من المناطق

اللنقاوي: الكويت ستصبح جزءاً من الربع الخالي... إذا لم نكافح التصحر!

تصغير
تكبير
«حتى لاتصبح الكويت مثل صحراء الربع الخالي « ... بهذه العبارة حذرت الأستاذة في قسم العلوم في كلية التربية الأساسية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الدكتورة إلهام جاسم اللنقاوي من تنامي ظاهرة التصحر في البلاد، لاسيما أن معظم اسبابها ناتجة عن السلوك البشري الخاطئ ،مشيرة الى بدء ظهور مناطق جديدة من الكثبان الرملية ونضوب المياه الجوفية.
ورأت اللنقاوي أن الثروة النفطية ورغم انها مصدر الدخل القومي للكويت إلا ان النشاط الصناعي المتعلق بها من أبرز أسباب التصحر في الكويت لأنه يؤدي الى تعرية التربة،لافتة الى ان النشاط الزراعي ايضا يزيد المشكلة تفاقما بسوء استغلال المياه الجوفية وزيادة نسبة ملوحة التربة.
وأشارت اللنقاوي الى ضعف الوعي البيئي لدى المواطنين ما يسهم في مزيد من التصحر حيث يمارسون عادات خاطئة خاصة في موسم البر مثل تدمير الغطاء النباتي بالمركبات وتشفيط الشباب في التربة الرملية بالسيارات.
تصحر قاس
وقالت اللنقاوي في دراسة خصت بها «الراي»: «تعتبر الكويت من الدول التي تقع ضمن الحزام القاري الشبه الجاف والذي يتميز بشدة الحرارة وقلة الأمطار وبهبوب الرياح الشديدة الجافة المعروفة برياح السموم لما يقرب من أربعين يوما متواصلا خلال شهري يونيو ويوليو من كل عام والتي تؤدي إلى ارتفاع شديد في درجة الحرارة وزيادة معدل التبخر ونشاط العواصف الترابية والرملية. و كانت الكويت ولوقت قريب (قبل 1990) تعاني من التصحر المتوسط الدرجة القابلة للعلاج، لكن منذ سنة 1991 بدأت دولة الكويت تعاني من التصحر القاسي الدرجة حيث لا يمكن أن نعالجه بالطرق الوقائية لكن نستطيع بتضافر الجهود أن نوقفه حتى لا يتطور إلى النوع الأصعب وتتحول الكويت إلى صحراء جرداء كالربع الخالي».
مزيد من الرمال
وأضافت اللنقاوي ان «نوبات الجفاف والحرارة الشديدة والممارسات البشرية أدت إلى حدوث تصحر شديد الدرجة حيث بدأ ظهور مناطق جديدة للكثبان الرملية الهلالية (البرخان) في كل من منطقة أم العيش وغرب الجهراء وكانت هذه المناطق إلى وقت قريب مغطاة بالأعشاب البرية». مشيرة الى ان «سوء الاستغلال الزراعي للتربة والماء الجوفي أحد الأسباب الرئيسية في حدوث وتفاقم مشكلة التصحر في الكويت، حيث أدى إلى زيادة تملح التربة في عدة مناطق مثل العبدلي والوفرة والفنطاس والفنيطيس وابو حليفة، حيث الضخ الجائر للمياه الجوفية أدى إلى دخول المياه البحرية واختلاطها مع المياه العذبة وتراجع بالمياه العذبة (خاصة في المناطق الساحلية) وترك المزارعين لهذه المزارع بسبب تملح التربة وعدم جودتها الزراعية».
واوضحت ان «تمركز الحيوانات الرعوية (الرعي الجائر) واقتلاع النباتات من الجذور وسير المركبات أدى إلى انعدام الغطاء النباتي كليا حول الآبار الجوفية الموجودة في منطقة الصليبية ومناطق أخرى،كما ان الرعي الجائر بالإضافة إلى عمل الدراكيل (مقالع الصلبوخ) من قبل القطاع الصناعي خاصة في شمال الكويت والتي تعمل على استخلاص الحبيبات الحصوية من نطاق التربة السطحي وترك أكوام من التربة الرملية المفككة على سطح الأرض أدى إلى تكدس الرمال على المنشآت وحول التراكيب الجيومورفولوجية في المناطق الصحراوية مثل أودية أم الرمم ومرتفعات جال الزور في المناطق الشمالية للكويت، بالإضافة إلى زحف الرمال على الطرق البرية والمنشآت والمناطق العمرانية خاصة في منطقة الجهراء والصليبخات».

النفط نعمة ونقمة
واكدت اللنقاوي أن «القطاع النفطي والمتعلق باستكشاف وإنتاج وخزن ونقل النفط له أكبر الأثر في زيادة الرقعة الصحراوية في الكويت. فحركة الآليات والعمليات الأخرى أدت إلى تعرية التربة سواء بتذريتها والقضاء على النباتات أو بانضغاطها وتقليل مساميتها التي أدت إلى قتل التربة السطحية».
واضافت أن «الرحلات الترفيهية وإقامة المخيمات الربيعية في الصحراء لها تأثير سلبي على البيئة بسبب سوء الممارسات البشرية التي تتمثل بكشط التربة السطحية لإقامة المخيمات وملاعب الكرة، وحركة المركبات على الأرض بصورة عشوائية (التشفيط) الذي يؤدي إلى تفكك التربة وسير المركبات على الطرق البرية الذي ئؤدي إلى انضغاط التربة حيث لا تستطيع إعالة النباتات، وترك النفايات المختلفة على الأرض بعد الانتهاء من الرحلات». وشددت اللنقاوي على «أن الممارسات الخاطئة تجاه البيئة أثناء موسم البر أدت إلى اختفاء الغطاء النباتي في أغلب المناطق بسبب هتك التربة، واختفاء كل مظاهر الحيوان والحياة الميكروسكوبية، وتطاير الغبار في الجو بسبب الرياح، وارتفاع درجة الحرارة النسبية صيفا إلى درجات قياسية، وانخفاض درجات الحرارة النسبية شتاء، وظهور المنخفضات الأرضية نتيجة الحفر والتنقيب، وزيادة عمق الطبقة الرملية فوق الأرض وتخلخل التربة».

تأثير الغزو
وبينت اللنقاوي ان «الغزو الغاشم على الكويت كان له أكبر الأثر في زيادة درجة التصحر. فقد أدى تفجير ما يقارب 700 بئر نفطية بالإضافة إلى خزانات النفط والأنابيب النفطية إلى تكوين 110 بحيرات نفطية ضمن المناطق الصحراوية وبمساحة تتراوح ما بين 100 5000 متر مربع وبعمق 10 250 سنتيمترا. لذلك ترسب النفط الخام وكميات كبيرة من ذرات النفط ودقائق المواد المشتعلة من غازات وغيرها وسقوط الأمطار الحمضية أثناء اشتعال الآبار على سطح الأرض وبين حبيبات التربة أدى إلى تدهور شديد بنوعية التربة والغطاء النباتي والمكونات البيولوجية. ولا يجب أن نغفل عن دور العمليات العسكرية أثناء الغزو وحرب التحرير على تطور ظاهرة التصحر في دولة الكويت. فحفر الخنادق وحركة الآليات العسكرية وإقامة التحصينات الدفاعية وحقول الألغام والانفجارات الرهيبة أدت إلى تدهور الغطاء النباتي وانضغاط التربة وزحف الرمال».

مضادات حكومية
وحول جهود الحكومة لمكافحة التصحر أوضحت اللنقاوي أن «الكويت بدأت بمشروع مكافحة التصحر عن طريق محاولات ناجحة لصيانة التربة والتشجير التي تعرف بمشاريع التحريج والتي بدأت سنة 1966 التي تتم خاصة بزراعة أشجار السدر والصفصاف التي تقاوم الجفاف والملوحة وريها بمياه الصرف الصحي المعالجة وغير المعالجة، وهذه المحاولات تبشر بتحولات جذرية نحو الحد من هذه الظاهرة. وهذه الأحزمة الخضرية وضعت حول بعض المناطق الخارجية لتعمل كمصدات للرياح وعدم دخول كميات كبيرة من الرمال الزاحفة إلى المناطق السكنية».
وتابعت اللنقاوي «قامت جهات عديدة في الدولة بدراسات شاملة للأراضي الكويتية لمعرفة درجة التصحر وكيفية علاجها وسبل الحد من هذه الظاهرة. واشتملت الدراسات على دراسة العواصف الترابية والرملية، وتصنيف الرواسب السطحية الحديثة، ومناطق انتشار الرمال السطحية الزاحفة واتجاهاتها، دراسة طرق التحكم في الكثبان الهلالية المتحركة وتجمعات الكثبان الرملية الحديثة، وإعداد خطة شاملة لإزالة الآثار البيئية للعدوان وإصلاح ما تدهور من عناصر البيئة المختلفة (إعادة تأهيل البيئة)».
وقالت «تتم عمليات إعادة تأهيل الصحراء بواسطة التأهيل الطبيعي حيث يتم توفير الظروف البيئية المناسبة للصحراء وإعطاؤها الفرصة لإعادة بنيتها ذاتيا دون تدخل الإنسان، حيث تحفظ المنطقة من أي أنشطة من شأنها الإخلال بالظروف الطبيعية المراد توافرها لنمو النباتات،كما يتم تأهيل الصحراء بواسطة استزراع النباتات الصحراوية إما بتوزيع خلطة من بذور النباتات الصحراوية ودمجها مع التربة الصحراوية أو عن طريق زراعة شتلات لنباتات مختارة مثل العرفج والعوسج والإرطي لحماية التربة من التذرية، أو عن طريق الحماية والتسوير للحد من الرعي الجائر والتخييم والصيد، ، هذا بالإضافة إلى ردم وتسوية مواقع استخراج الصلبوخ».
محميات طبيعية
واشارت اللنقاوي الى ان «إقامة المحميات الطبيعية من أهم الوسائل التي يمكن اتباعها للحد من ظاهرة التصحر للحفاظ على التنوع البيولوجي والغطاء النباتي وحمايته والحفاظ على التربة السطحية ووقف زحف الرمال». مضيفة ان «إنشاء المحميات الطبيعية لن تكون ناجحة من غير القيام بسن القوانين الصارمة التي يمنع بموجبها صيد الطيور والحيوانات واقتلاع الأشجار والشجيرات والنباتات الحولية وأن يمنع الرعي الجائر».
وقالت «ونتيجة للدراسات التي أقيمت للحد من ظاهرة التصحر وقعت الكويت في عام 1992 من بين 156 دولة على اتفاقية التنوع البيولوجي خلال مؤتمر قمة الأرض في دولة البرازيل وكان الهدف منها هو حماية الموارد الطبيعية والكائنات الحية سواء كانت نباتية أو حيوانية والتوجه السليم في استخدام المصادر الحيوية في أسلوب جيد».
وذكرت انه «يوجد حاليا عدد من المحميات الطبيعية التي تقوم بعض مؤسسات الدولة والجهات الخاصة بدعمها للحد من ظاهرة التصحر ومن أمثلتها محمية الدوحة (محمية الشيخ صباح الأحمد) ومحمية الجهراء ومحمية زايد بالقرب من المدينة الترفيهية».
ولفتت اللنقاوي الى ان «محمية الشيخ صباح الأحمد التي تشمل جزءا من منطقة جال الزور ووادي أم الرمم شمال البلاد تعد من اكبر المشاريع التي اتبعت للحد من ظاهرة التصحر، فمنذ أن شيدت هذه المحمية بدأ يطرأ تغيير ملحوظ على البيئة حيث بدأت التربة باسترداد القدرة البيولوجية لها تدريجيا وأصبحت النباتات الحولية تظهر من جديد وطرأ عليها التغيير الكمي والنوعي الايجابي،كما ان الزائر لهذه المحمية يرى الفرق الكبير بين ما قامت الدولة بحمايته داخل
أسوار المحمية وبين تأثير الممارسات البشرية الخاطئة على المناطق المحيطة بها».

سلاح الشعير
وافادت اللنقاوي ان «من السبل الأخرى التي انتهجتها الكويت للحد من ظاهرة التصحر هو توزيع كميات كبيرة من الشعير على المناطق الشمالية للدولة وكان ذلك بواسطة الرش عن طريق الطائرات والهدف منها هو تثبيت التربة الصحراوية الرقيقة والضعيفة في هذه المناطق، وعند زيارة هذه المناطق في فترة الربيع نرى أن الصحراء مكسوة بطبقة من السنابل الخضراء، وجذور هذه النباتات هي التي سوف تقوم بتثبيت التربة السطحية والمحافظة عليها من الانجراف في فصل الصيف، لكن للأسف نرى الكثير من الحيوانات الرعوية التي بدأت بالنيل من درجة كثافة هذه النباتات والنباتات الحولية الأصلية للمنطقة».
وقالت «ومن المشاريع الأخرى الجيدة لمكافحة التصحر إحاطة الحقول النفطية بأسوار للحد من ظاهرة الرعي الجائر ضمن هذه المناطق مما أدى إلى الحفاظ على التربة السطحية والنباتات الحولية التي تنتعش بعد مواسم الأمطار، بالإضافة الى مشاريع أخرى مثل مشروع روح الصحراء الذي اتبعته شركة نفط الكويت وهو تحويل أحد البحيرات النفطية إلى بحيرة مائية واستزرعت الكثير من النباتات حولها وأصبحت واحة ضمن الصحراء تهاجر إليها أنواع عديدة من الطيور».
ولفتت اللنقاوي الى ضرورة «تضافر جهود الدولة والمواطنين معا حتى نستطيع بناء وإعادة تأهيل ما هدم خلال عقدين من الزمان للبيئة الكويتية حتى تستعيد حيويتها وللحد من استفحال التصحر ووصوله إلى الدرجة الشديدة جدا وهي بطبيعة الحال نقطة حمراء لا نريد أن نصل إليها، لأننا بذلك سوف نكون قد أنهينا ما هو جميل على هذه الأرض الطيبة المعطاءة».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي