التصريح الذي أذاعته إحدى خدمات الأخبار نقلاً عن قطب حكومي بأن الحكومة المقبلة سوف تكون خالية من المحاصصة والقبلية والطائفية لا يمكن وصفه إلا بالحلم الجميل الرومانسي، الذي لا يختلف كثيراً عن أحلام المراهقات بالفارس القادم على صهوة جواد أبيض، ويبدو أننا سنصبح حقل تجارب للتشكيلات الحكومية المتنوعة، وكل مرة تجرب فينا السلطة تشكيلة حكومية جديدة لعلها تصيب على طريقة التجربة والخطأ!
طالبنا مراراً وتكراراً بحكومة غالبية برلمانية يمكن للحكومة أن تستند إلى تحالفاتها داخل المجلس لتمرير برنامجها التنموي وخططها التطويرية، وقد نجح رئيس الحكومة في الوصول إلى الأغلبية البرلمانية في الحكومة الحالية المستقيلة ولكن يبدو أنه نسي في زحمة العمل أن أهم عامل من عوامل نجاح حكومات الغالبية البرلمانية هو ألاّ يكون الهدف من الحصول على الأغلبية هو ضمان بقاء الوزراء أطول مدة ممكنة فقط، بل أن تكون هذه التوليفة الحكومية النيابية ملتئمة حول برنامج سياسي واضح ومحدد ومتفق عليه، وهو ما لم يكن متوفراً في الحكومة الحالية حيث كان كل وزير يمثل الجهة التي أتى منها أو رشحته ولا علاقة له من قريب أو بعيد ببقية الوزراء، في ظل غياب أجندة وطنية واضحة تجمع هذه الكتل السياسية الممثلة في الحكومة!
التشكيلة الحكومية الحالمة المقبلة سوف تكون أضعف بكثير من التشكيلة الحالية مهما كانت أسماء الداخلين إليها، ولن يتوافر لها غطاء نيابي إذا ما أتت على حسب تصريحات القطب الحكومي، وستسقط مع أول اختبار للقوة بينها وبين المجلس، وسنعود معها إلى المربع الأول، أو ربما إلى نقطة الصفر، أو ما هو أبعد من ذلك! ولا يمكن توقع استمرار حكومة لا تستطيع أن تحشد مؤيدين لها من داخل المجلس المسؤول عن مراقبتها و التشريع لها، حتى وإن كانت النوايا صافية والأهداف سليمة، فالسياسة هي فن الممكن ولا مكان فيها للحالمين وأصحاب النوايا الصافية دائماً، ولا تتفاعل إيجاباً مع تجارب المجربين، فالخطأ مكلف، وإصلاح ضرره أكثر كلفة من تكلفة تجنبه في المقام الأول! ودستورياً يجب أن تكون الحكومة انعكاساً واضحاً ومباشراً لنتائج صناديق الانتخاب، سواء كانت الحكومة مشكلة بعد الانتخابات مباشرة أو بعد ذلك بمدة طويلة! احموا ظهور وزرائكم القادمين بأمرين، أولهما وجود غالبية نيابية متضامنة معهم، والثاني هو وجود برنامج سياسي واضح يجتمعون عليه وتجتمع عليه الكتل السياسية الداخلة في الحكومة، ماعدا ذلك فهو لا يختلف كثيرا عن أحلام المراهقات بذلك الفارس وذلك الجواد الأبيض!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]