هل يسقط «الهيكل» على رأس لوف؟

No Image
تصغير
تكبير

فاتوتينكي (روسيا) - أ ف ب - يواجه مدرب المنتخب الألماني لكرة القدم يواكيم لوف أكبر تحد منذ توليه مهمة الإشراف على الـ«مانشافت» قبل 12 عاما، وذلك بعد الخسارة المفاجئة التي مني بها أمام المكسيك بهدف نظيف في مستهل حملة الدفاع عن لقبه في مونديال روسيا 2018.
على وقع المفاجأة وانتقادات الصحافة الألمانية، بدا لوف واثقا، وقالها بعد المباراة: «لن ننهار». لكن ما فعله الدفاع المكسيكي بالهجوم الألماني لاسيما في الشوط الأول، يقدم صورة مغايرة.
وقال لوف، الذي لا ينوي تغيير خططه أمام السويد وكوريا الجنوبية في بقية مواجهات المجموعة السادسة، إن منتخبه يستطيع التعويض ورد الاعتبار.
وأضاف: «سنتعلم دروسا من هذه الهزيمة وسنتحسن في المرة المقبلة. لن نتخلى بالتأكيد عن خططنا ولن نحيد عن طريقنا، ولكن كل ما علينا فعله هو اكتشاف مكامن القوة لدينا من جديد».
وتتمثل مكامن القوة في الطريقة الهجومية التي يلجأ اليها الفريق مع وجود دفاع متماسك وهما العنصران اللذان غابا بشدة عن ألمانيا أمام المكسيك.
وتابع لوف: «أنه موقف استثنائي بالنسبة لنا، لكنه يجب علينا التعامل معه. لم يقدم المنتخب أداءه المعتاد في الهجوم أو التمرير. سنحلل الموقف. يمتلك المنتخب الخبرة الكافية للتعامل مع الموقف وسننهض مجددا».

رقم قياسي
وحققت ألمانيا رقما قياسيا مميزا تحت قيادة لوف، إذ بلغت الدور نصف النهائي على الأقل في كأس العالم أو بطولة أوروبا، منذ أن تولى تدريب المنتخب في 2006.
ويتعين على ألمانيا، التي ستواجه السويد، السبت المقبل، قبل أن تلتقي كوريا الجنوبية في 27 يونيو الجاري، الفوز في المباراتين إذا أرادت التأهل الى الدور الـ 16.
واكمل لوف: «شيء واحد لن أفعله وهو التفكير في دور الـ 16. ما يحتاجه المنتخب الآن، هو أن يقوم بما يجب عليه فعله وأن يفوز في المباراة المقبلة لأننا واقعون تحت ضغط».
وردا على سؤال عما إذا كانت ألمانيا ستخرج من دور المجموعات، اجاب: «هذا لن يحدث لنا. سنجتاز الأمر».
وقبيل انطلاق مونديال روسيا حيث تسعى ألمانيا لتصبح أول منتخب يحتفظ باللقب منذ 1962، أعلن الاتحاد الألماني تمديد عقد لوف (58 عاما) حتى عام 2022، علما ان المساعد السابق للمدرب يورغن كلينسمان، تولى المهمة بدلا منه في أعقاب الخروج من الدور نصف النهائي لمونديال 2006.
ما حصل الأحد بدأ يسيل حبر التقارير عن شكوك وتهديد لمستقبل الارتباط بين المنتخب والمدرب.
تلقى المنتخب انتقادات قاسية بعد أدائه المفاجئ ضد المكسيك، حيث بدا سرابا للمنتخب الذي توج بلقب مونديال 2014 في مسيرة حقق خلالها انتصارا تاريخيا بنتيجة 7-1 على المضيفة البرازيل.
لوثار ماتيوس، القائد الذي رفع كأس مونديال 1990 على حساب دييغو مارادونا والأرجنتين حاملة اللقب في حينه، قال: «لم أر المنتخب الألماني بهذا الضعف في بطولة كبرى منذ فترة طويلة جدا».
واعتبر اللاعب السابق الذي كان حاضرا في لوجنيكي لمتابعة السقوط الثاني فقط للألمان في تاريخ مبارياتهم الافتتاحية الـ 19 في المونديال، ان «كل شيء تقريبا كان مفقودا. كانت هناك أخطاء في التركيز، تمريرات خاطئة غير مبررة كما أن السلوك (اللازم) كان غائبا».
الى حد ما، لم تكن نتيجة الأحد مفاجئة اذا ما استندت لما قدمه الألمان في مبارياتهم التحضيرية، إذ حققوا فوزا يتيما في آخر ست مباريات ودية خاضوها منذ إنهاء التصفيات بعلامة كاملة (10 انتصارات)، وكان بصعوبة في مباراتهم الأخيرة قبل النهائيات على السعودية (1-2) التي خسرت مباراتها الأولى أمام روسيا المضيفة بخماسية نظيفة.

مدى العجز
تعرض لوف لانتقادات على خلفية التشكيلة التي استدعاها، لاسيما اعتماده على لاعبي يوفنتوس الايطالي سامي خضيرة وأرسنال الانكليزي مسعود أوزيل، وعدم الاحتفاظ بلاعب مانشستر سيتي ليروي سانيه، أفضل لاعب شاب في الدوري الإنكليزي الممتاز الموسم المنصرم.
بات الألمان مجبرين على الفوز بمباراتهم الثانية ضد السويد التي أقصت العملاق الإيطالي في الملحق الأوروبي وأجبرته على مشاهدة النهائيات عبر التلفاز للمرة الأولى منذ 60 عاما، علما ان السويد باتت تتقاسم صدارة المجموعة مع المكسيك، بفوزها أمس على كوريا الجنوبية بهدف وحيد.
يخشى الألمان ان يفشل منتخبهم في تخطي دور المجموعات في بطولة كبرى للمرة الأولى منذ نهائيات كأس أوروبا عام 2004 في البرتغال، وللمرة الأولى في كأس العالم منذ... 1938.
وكان النجم السابق بول برايتنر، الفائز مع ألمانيا الغربية بلقب مونديال 1974، أكثر المشككين بوضع الـ «مانشافت»: «ما يزعجني أكثر من غيره هو أنه لا يوجد أي لاعب قادر على حل المشكلة عندما تصعب الأمور».
وتابع: «الجميع بانتظار أفكار (حلول) الآخرين والجميع يدرك بأن هذا الأمر لن يحصل. كان محبطا أن نرى مدى عجز فريقنا».
وبعد أربعة أعوام من لقب مونديال 2014 وعام من كأس القارات 2017، يجد لوف نفسه مضطرا لإيجاد الحلول والأفكار.
وحده قائد المنتخب في مونديال 2014 فيليب لام كان متفائلا بقدرة زملائه السابقين على تعويض خيبة المباراة الأولى، بقوله من موسكو: «المسألة وحسب أن المنتخب لم يقدم الأداء اللازم، هذا الأمر قد يحصل. لكن هذا الفريق يتمتع بالخبرة، الطاقم التدريبي متمرس جدا ويعلم كيف يتعامل مع الخسارة».
وأضاف: «أحيانا، انتكاسة صغيرة غير مضرة قد تؤدي الى تعاضد الفريق».
وعانى خط وسط الألمان في الشوط الأول من اللقاء في التعامل مع الهجمات المرتدة للمكسيكيين، في مؤشر قد يدل على سوء خيارات لوف وثقته العمياء غير المبررة بعدد من اللاعبين.
ورأى ماتيوس أن ماركو رويس الذي كان أخطر لاعبي ألمانيا بعد دخوله بدلا من خضيرة، يجب ان يكون أساسيا في المباراة المقبلة ضد السويد.
أما صحيفة «بيلد» فطالبت بأن يتمرن أوزيل وخضيرة ويوليان دراكسلر وتوماس مولر هذا الأسبوع كأبطال عالم، أو أن يبعدوا من التشكيلة.

«تذكروا»
لم يخالفها ماتيوس الرأي، اذ قال: «افتقد مسعود اوزيل السرعة... يمنحه لوف الكثير من الحرية، لكن من دون مردود. توماس مولر كان ايضا مخيبا للآمال، لم يقدم شيئا على الجهة اليمنى».
ما يثير القلق أيضا هو الدفاع المهزوز الذي ظهر به أبطال العالم خلال الشوط الأول. تذمر قلبا الدفاع جيروم بواتنغ وماتس هوميلس من أنهما معزولان في الخلف، لكن بواتنغ نفسه بدا عاجزا عن مجاراة السرعة المكسيكية في المرتدات، بينما كان هوميلس على خط منتصف الملعب تقريبا عندما انطلقت الهجمة التي جاء منها هدف هيرفينغ لوسانو.
وجه ماتيوس إنذارا واضحا لمواطنيه: «كون ألمانيا بطلة للعالم لا يعني أنها ستتأهل تلقائيا إلى الدور ثمن النهائي»، مضيفا: «مجرد تذكير: ثلاثة من الأبطال الأربعة الآخرين خرجوا من دور المجموعات» في إشارة إلى فرنسا (2002 في كوريا الجنوبية واليابان)، إيطاليا (2010 في جنوب افريقيا)، وإسبانيا (2014 في البرازيل).

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي