مشهد

في رحاب سور القرآن الكريم

No Image
تصغير
تكبير

الأعراف، الأنفال، الصافات، الزمر، الجاثية، الأحقاف، الزخرف، المعارج، النازعات وغيرها من أسماء سور القرآن الكريم، أسماء لا يعرف معناها الكثيرون على الرغم من قراءتهم الدورية والمنتظمة للقرآن الكريم، وليس لهم عذر في ذلك مطلقا، حيث إن كتاب الله هو الفرقان الذي يفصل بين الحق والباطل، والدليل الذي يرشدنا لسبل الرشاد، والدستور الذي ينظم حياتنا الدنيوية والدينية، والمدرسة التي تتلمذنا عليها ونهلنا من خيراتها. ولذلك قررت في شهر رمضان المبارك هذا أن أتبحر أكثر في معاني السور وأبحث عن مقاصدها وسأوجز هنا ما استطعت منها حسب ما تتيحه مساحة هذا المقال.
الأعراف: جمع عرف، وهو المكان المرتفع، وهو سور عال بين الجنة والنار عليه قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، فوقفوا هناك حتى يقضي الله فيهم ما يشاء ثم يدخلهم الجنة برحمته. إنه السور الذي يُضرب بين أهل الجنة والنار، فباطنه فيه الرحمة وظاهره من قبَله العذاب؛ بمعنى أن باطنه الذي يلي المؤمنين فيه الرحمة، وظاهره الذي يلي الكفار من جهتهم العذاب.
الأنفال: جاء ذكر الأنفال في قوله تبارك وتعالى في سورة الأنفال: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلهِ وَالرَّسُولِ)، والأنفال في اللغة مشتقّة من الجذر الثلاثي: نَفَل، وهو يدلّ على العطاء والإعطاء، ومن ذلك النافلة: مثل صلاة التطوع التي يؤديها المسلم باختياره، والنوفل: الرجل الكثير العطاء، والنفل: الغنيمة، وجمعها: أنفال. وقد رُوِي أنّ ابن عباس ذهب إلى القول: إنّ المرادُ بالأنفال أنّها ما شذَّ عن المشركين من الأموال وانتقل إلى المسلمين بلا قتال، وقال إنّ أمر تلك الأموال عائدٌ إلى النبي يضعها حيثُ يشاء وكيفما شاء.
الصافات: وهم الملائكة الذين وقفوا صفوفا، وكأنهم صافون قوائمهم في الصلاة أو أجنحتهم في ارتقاب أوامر الله سبحانه وتعالى، في حين أن الزاجرات تعني الملائكة يزجرون السحاب ويسوقونه حيث شاء الله.
الزمر: سُميت سورة الزمر بهذا الاسم لأنّ الله عزّ وجلّ ذكر فيها زمر أهل الجنة والنار، والزمرة هي الجماعة المتفرقة بعضها يتلو بعضاً، وقد ذكرت السورة زمر السعداء الذين هم أهل الجنة، فقد بيّنت احتفاء الملائكة بهم وحسن استقبالهم لدخول الجنان، وفي مقابل ذلك ذكرت زمر الأشقياء الذين هم أهل النار، ووصفت حالهم بالذل والهوان.
الجاثية: لفظ الجاثية لغةً مشتقٌّ من جثا يجثو، جَثواً وجُثُوَّاً، فهو جاثٍ، وجثا الشَّخص أي جلس على ركبتيه، وسُمِّيت سورة الجاثية بهذا الاسم، بسبب ذكرها جُثوِّ الخلائق على الرُّكب في انتظار الحساب، لما يَلقونه من الأهوال في يوم الفَزَع الأكبر، وقد ذُكِر لَفظ الجاثية في الآية 28من هذه السُّورة: (وَتَرَى ‏كُلَّ ‏أُمَّةٍ ‏جَاثِيَةٍ ‏كُلُّ ‏أُمَّةٍ ‏تُدْعَى ‏إِلىَ ‏كِتَابِهَا ‏اليَوْمَ ‏تُجْزَوْنَ ‏مَا ‏كُنْتُمْ ‏تَعْمَلُونَ).
الأحقاف: وهي مدينة «إرم» ذات العماد، وهي مدينة قوم عاد الذين ورد ذكرهم مرارا في القرآن وهم قوم النبي هود عليه السلام، وتقع مدينة الأحقاف في جنوب منطقة الربع الخالي ما بين اليمن وسلطنة عمان. ودلت الآثار التي اكتشفت في المنطقة منذ سنوات أنها كانت منطقة خصبة وخضراء وفيها حضارة متقدمة جدا، وبها أنظمة سقي بالماء متقدمة وكما ورد بالقرآن أن الله قد عاقب أهلها بريح صرصر عاتية وهي عاصفة رملية شديدة جداً طمرت المدينة بالرمال، فاندثرت وزالت.
الزخرف: سميت بهذا الاسم لما فيها من التمثيل الرائع لمتاع الدنيا الزائل وبريقها الخادع بالزخرف اللامع الذي ينخدع به الكثيرون مع أنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، ولهذا يعطيها الله للأبرار والفجار وينالها الأخيار والأشرار، أما الآخرة فلا يمنحها الله إلا لعباده المتقين.
خاطرة رمضانية: اللهم قد ضاق الحال وقل المال، اللهم قد اشتدت الأزمات وزادت النكبات، اللهم قد تفرقت الأمة وأظلتنا الغمة، اللهم رحمتك نرجو... فالطف بنا يا الله في هذا الشهر الفضيل... وكل عام وأنتم بخير.

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي