على وقع إضراب وتواصل الاحتجاجات الليلية لليوم السابع
الرزاز يحاول تهدئة الشارع الأردني ويعد بنظام ضريبي عادل... «يتجاوز مفهوم الجباية»
متظاهر يرفع لافتة تحمل صورة وكلاماً لمايكل جاكسون خلال مسيرة في عمّان أمس (ا ف ب)
عمّان - وكالات - شهد الأردن، أمس، إضراباً دعت إليه النقابات المهنية احتجاجاً على مشروع قانون ضريبة الدخل، في وقت تواصلت التظاهرات الليلية، لليوم السابع على التوالي، على الرغم من دعوة الملك عبد الله الثاني إلى إجراء حوار ومراجعة شاملة حول القانون.
وفي محاولة لتهدئة الشارع الغاضب، تعهد رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة عمر الرزاز، في تغريدة له مساء أمس، بـ»الحوار مع مختلف الأطراف والعمل معهم للوصول الى نظام ضريبي عادل ينصف الجميع ويتجاوز مفهوم الجباية، لتحقيق التنمية التي تنعكس آثارها على أبناء وبنات الوطن، لتكون العلاقة بين الحكومة والمواطن اساسها عقد اجتماعي واضح المعالم مبني على الحقوق والواجبات».
جاء ذلك غداة تكليفه من قبل الملك عبد الله الثاني بتشكيل الحكومة بعدما دفعت الاحتجاجات رئيس الوزراء هاني الملقي إلى الاستقالة.
وتجمع أكثر من ألف شخص ظهراً أمام مقر النقابات المهنية وسط عمان وهم يهتفون «حكومتنا الرشيدة خلتنا على الحديدة وكل يوم ضريبة جديدة» و«يسقط قانون الضريبة» و«مطالبنا شرعية بدنا حكومة وطنية» و«فليعلو صوت الشباب»، و«صرت بالاردن اغراب من الحكومة والنواب».
وعبر العديد من المحتجين عن غضبهم لعدم قيام الحكومة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل حتى الآن. وقالت منى حمد (52 عاماً) وهي موظفة حكومية، «نحن لا نريد مشاكل مع الدولة فكل مظاهراتنا واعتصاماتنا سلمية لكننا نحن نطالب بالعدل ونطالب المسؤولين بأن يسمعوا صوتنا نحن المظلومين».
وأضافت «مطالبنا بسيطة وشرعية وليست صعبة، يجب إلغاء مشروع قانون ضريبة الدخل لأنه قانون مجحف بحق كل بيت وكل مواطن وكل اسرة... هذا القانون يجب إلغاؤه وليس تعديله لأننا نعرف إذا تم تعديله فإنه لن يكون لمصلحتنا بل لمصلحة الطبقة العليا الفاسدة».
من جانبه، قال عاهد السكارنة (34 عاما) وهو محام متدرب «نحن لا نريد تغيير أشخاص ووجوه بل نهج وسياسيات، نحن مع البلد ولسنا ضد البلد ولكننا نطالب بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل».
على صعيد المحال التجارية، مثّل الاضراب خطوة رمزية، كونها لا تفتح خلال فترة قبل الظهر في شهر رمضان، إلا أن نقابتي المحامين والأطباء أعلنتا التوقف عن العمل أمس.
ونشرت مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لأطباء وممرضين مضربين جالسين خارج المستشفيات والمراكز الصحية.
وقال نقيب المحامين الأردنيين مازن ارشيدات: «توقف المحامون الاردنيون عن الترافع أمام المحاكم الساعة العاشرة من صباح اليوم (أمس)»، مشيرا الى ان اضرابهم استمر حتى الثالثة بعد الظهر.
وأضاف «الاضراب رسالة نوجهها للحكومة الجديدة» من أجل «سحب مشروع قانون ضريبة الدخل واجراء حوار وطني حوله».
في المقابل، أعلن اتحاد نقابات عمال الاردن في بيان عدم مشاركته في الاضراب، مشدداً على ضرورة «عدم تعطيل عجلة الانتاج بل ومضاعفة الانتاج خدمة لاقتصادينا الوطني الذي يواجه اليوم تحديات كبيرة».
وكان مجلس الوزراء أقر في 21 من الشهر الماضي قانون ضريبة الدخل وأحاله على مجلس النواب لاقراره، علماً أنه يؤثر بنسبة أكبر على الطبقة الوسطى كالأطباء والمحامين والمهندسين. وينص على معاقبة التهرب الضريبي بفرض غرامات مالية وعقوبات بالسجن.
وجاء الإضراب غداة تجدد التظاهرات ليل أول من أمس في عمّان وعدد من المدن الاردنية للاحتجاج ضد مشروع القانون الجديد. وأفادت تقارير أن نحو 1300 شخص تجمعوا مساء أول من أمس في منطقة الشميساني في وسط عمان على بعد مئات الامتار من مبنى رئاسة الوزراء وبقوا حتى فجر أمس، وسط اجراءات امنية مشددة.
وردد المحتجون وبينهم محامون واطباء وصيادلة وممرضون وناشطون وشباب وأطفال وكبار في السن «الشعب يريد إسقاط النواب» و«الموت ولا المذلة».
وطوقت قوات الامن والشرطة المحتجين ومنعتهم من الوصول الى الدوار الرابع حيث مبنى رئاسة الوزراء.
وقام محتجون بتوزيع الورود على رجال الامن وهم يهتفون «نحنا والامن والجيش تجمعنا لقمة العيش».
ومنذ نحو أسبوع، تنظم التظاهرات في المساء بعد الإفطار، وتمتد حتى ساعة متأخرة من الليل.