المحكمة استنهضت الأجهزة المختصة لكبح الظاهرة صوناً لتكافؤ الفرص بين الطلبة وردعاً للخارجين على القانون

«المستعجلة» ترفض 3 قضايا لطلبة غشّاشين: الغش أزمة أخلاقية أدخلت منظومة التعليم في خطر جلل

No Image
تصغير
تكبير

إصدار لائحة الغش يدخل في إطار سلطة وزير التربية اعمالاً للنصوص القانونية

القول بغير ذلك يفتح الباب على مصراعيه للتدخل في رسم سياسة الوزارة وفقاً للهوى

اللائحة القديمة تكافئ الطالب الغشاش بتوزيع عبء مواده على فترتين

غير جائز قانوناً ولا عقلاً في دولة القانون أن يستفيد المذنب من عمله الشائن أمام القضاء

رفضت المحكمة المستعجلة، أمس، ثلاث دعاوى لطلبة متظلمين من قرار وزارة التربية حرمانهم من تأدية جميع الاختبارات بعد ضبطهم يغشون أثناء تأدية الاختبارات، مؤكدة أن الغش أزمة أخلاقية وتربوية وتعليمية، وتشكل خطراً جللاً على منظومة التعليم في الكويت.
وجاء في منطوق الحكم أن الظاهرة تستلزم استنهاض همم الاجهزة التعليمية والتنفيذية والتربوية لكبح جماحها، صوناً لمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة وردعاً للخارجين على القانون وحماية للامل والطموح في نفوس الطلبة المجتهدين، مؤكدة أنه لا جدال في ان هذا الامر هو مما يدخل في اطار السلطة التي خولها القانون لوزير التربية اعمالاً للنصوص القانونية، والقول بغير ذلك يفتح الباب على مصراعيه لتدخل الافراد في رسم السياسة العامة لوزارة التربية وفقاً لهوى كل شخص ومراعاة لمصلحته الشخصية التي يستجديها من طلباته.
وجاء في حيثيات الحكم انه عن الطلب الثاني للمدعي والمتعلق بإلغاء القرار المطعون فيه الرقم 56 الصادر بتاريخ 20/ 5/ 2018 من المدعي عليه الثالث المتضمن: (أ) حرمان الطالب من درجات جميع المجالات الدراسية (ب) حرمانه من درجة الامتحان «العملي والتحريري ودرجة الأعمال» وترصد له الدرجة «صفر» في جميع المجالات الدراسية للفترة الدراسية المذكورة (ج) يعتبر راسباً ويبقى للاعادة وتحتسب السنة من ضمن سنوات البقاء والرسوب بالمرحلة الثانوية، مع ما يترتب على ذلك من آثار اخصها تمكين القاصر من دخول اختبار مادة «الفيزياء» وبقية الاختبارات التي حرم من دخولها وذلك في الدور الثاني، فإنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز ان لمحكمة الموضوع السلطة فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم اليها من الدلائل والمستندات ما يساق فيها من القرائن، وفي موازنة بعضها بالبعض وترجيح ما تطمئن إليه واطراح ما عداه ولو كان محتملاً واستخلاص ما تراه متفقاً مع واقع الدعوى، لا تثريب عليها في الاخذ بأي دليل تكون قد اقتنعت به ما دام هذا الدليل من طرق قانونية.


كما انه من المقرر في قضاء تلك المحكمة انه اذا كان المشرع لم يستلزم تشريعا فرعيا يقوم الى جانب التشريع العادي، الا انه يصدر عن الادارة، ومن ثم فهو تشريع ثانوي ينطبق على كل من يستوفي شروطاً معينة تضعها القاعدة مسبقاً، ولا تستنفد اللائحة موضوعها بتطبيقها، بل تظل قائمة لتطبق مستقبلاً، مع انها اقل ثباتا من القانون.
وباستنهاض المحكمة لولايتها في بسط رقابتها على القرار التنظيمي المطعون فيه الرقم 21 لسنة 2018 في شأن مخالفة لائحة الامتحانات، فإنه يبين لها ان هذا القرار جاء بعدما تبين لجهة الادارة - وعلى نحو ما افصح عنه محامي الحكومة بمذكرة دفاعه - بعض اوجه القصور في اللائحة الخاصة بحالات الغش في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة وامتحان الشهادة الثانوية بالمعهد الديني الصادرة بقرار وزاري بتاريخ 1/ 6/ 1994 اذ تضمنت جزاءات لا تتناسب - البتة - مع حجم المخالفات المرتكبة، واوضحت هذه الجزاءات قاصرة عن تحقيق فكرتي الردع العام والخاص الكفيلتين بمكافحة ظاهرة الغش في الاختبارات، لاسيما في ظل تطور تلك الظاهرة وتبنيها وسائل حديثة فرضتها مستجدات هذا العصر، فقد كانت العقوبة بصورتها السابقة اعمالاً للائحة القديمة تقرر حرمان الطالب ورسوبه في المادة التي قام بالغش فيها وتسمح له
 بتأدية اختبار الدور الثاني عن ذات المادة تمكن بذلك من النجاح في المادة بعد تأدية اختبار الدور الثاني وقيد الدرجة، بل واكثر من ذلك فإن تلك الجزاءات تتيح فرصة لمن ارتكب من اعمال الغش تخفيف الاعباء الدراسية عليه فتقسم الاختبارات الى تلك التي لم يغش فيها والاخرى التي قام بالغش فيها ويتوزع العبء الدراسي على فترتين الاساسية وفترة الدور الثاني بما يؤديه ذلك من نتيجة شاذة تتمثل في تخفيف العبء الدراسي على الطالب مرتكب الغش الى فترتين في حين يتركز هذا العبء للطالب الذي لم يرتكب غشاً على فترة واحدة، فتكون اللائحة بالصورة المبينة قد كافأت الطالب المخل من حيث عاقبته، مهدرة بذلك الاصل في جزاء الذي كان بالكيفية مارة البيان مائعاً غير محقق لفكرة الردع المرجوة من جميع الجزاءات، بل ومخلة بمبدأ تكافؤ الفرص بجعلها الطالب المخل في مركز افضل من الطالب المجتهد من حيث توزيع العبء الدراسي عند اداء الاختبارات بالآلية المبينة سلفاً.
وكان لزاماً على الوزير المختص التصدي لذلك الوضع الشاذ انطلاقاً من مسؤولياته التي ألقاها المشرع على عاتقه واعمالاً لتلك السلطات التي منحها القانون لذلك الوزير، فأصدر القرار الوزاري المطعون فيه الذي استهدف - بلا شك - ضبط وضمان حسن سير اعمال الامتحانات، ومواجهة اي مخالفات ترتكب خلالها، وذلك على نحو يكفل سير مرفق التعليم بانتظام واضطراد، وكان رائد جهة الادارة في اصدار هذا القرار - حتماً - هو محاربة ظاهرة الغش وتجفيف منابعها حال كونها قد باتت كارثة تربوية تحتاج من المختصين الالتفات لها بالتشخيص والعلاج، وهي ازمة اخلاقية وتربوية وتعليمية قد تنسف - في حال عدم التصدي لها - بأهم مؤسسات الدولة، واصبحت معها منظومة التعليم في الكويت في خطر جلل يستلزم استنهاض همم الاجهزة التعليمية والتنفيذية والتربوية لكبح جماح هذه الظاهرة، صوناً لمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة وردعاً للخارجين على القانون وحماية للامل والطموح في نفوس الطلبة المجتهدين.
ولا جدال في ان هذا الامر هو مما يدخل في اطار السلطة التي خولها القانون لوزير التربية اعمالاً للنصوص القانونية سالف الاشارة اليها، والقول بغير ذلك يفتح الباب على مصراعيه لتدخل الافراد في رسم السياسة العامة لوزارة التربية وفقاً لهوى كل شخص ومراعاة لمصلحته الشخصية التي يستجديها من طلباته، فمن غير الجائز قانوناً ولا من السائغ عقلاً ولا من المقبول عملاً في دولة القانون ان يستفيد المذنب من عمله الشائن امام القضاء، ويختصم قراراً جاء لغايات سامية، طالباً الغاءه بزعم انطوائه على جزاءات وصمها بالغلو، وذلك كله تحت ذريعة انه سيرتكب وقائع غش في الاختبارات ويبتغي ان يكون الجزاء الذي سيتم توقيعه عليه قاصراً على حرمانه فقط من المادة التي غش فيها دون غيرها، ليستوي هو والطالب المجد المجتهد، الذي اعد للاختبارات عدته، وجهز من العلوم حصيلته، وبات مترقباً لحظة التوجه.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي