نحن على عكس أجدادنا مجتمع كسول اتكالي، واقتصادنا ريعي غير منتج وقطاعنا الخاص طفيلي يعتاش على تغذية الحكومة له، ونحن نكره العمل والاجتهاد، ونعتمد على الوافد في إنجاز أعمالنا، وفي المنازل نعتمد على العمالة المنزلية، لإنجاز كل شؤون الأسرة، من الطبخ إلى تربية أطفالنا، ويكره اليافعون من أبنائنا الاجتهاد بالدراسة ويفضلون طريق الغش الأسهل، وتحولت الواسطة إلى محور حياتنا، ونحصل على المنصب من دون كفاءة أو بذل جهد، ونشتري شهادات الثانوية والجامعية والدراسات العليا من الدول العربية وغير العربية، ونحصل على أي منصب نريد مدني أم عسكري.
القبيلة كفيلة بحصولنا على حقنا، والطائفة تنتصر لنا والعائلة هي ملاذنا، نريد اللقمة أن تأتي وتدخل فمنا، ونريد النجاح والتفوق أن يأتي إلينا من دون جهد ذهني، ونريد أن نصبح أعضاء في مجلس الأمة، من دون برنامج إصلاحي أو حتى معرفة لمشاكل وشؤون البلد. نريد أن نحصل على رواتب من دون عمل ومن دون حضور، سواء باسم دعم العمالة أو حتى من دونه، ونريد حقوق الفئات المعاقة من دون إعاقة سوى الضمير والأخلاق، ونريد تجاوز قوانين المرور من دون عقاب، أي نريد أن نعيش في غابة بالوسائل المتطورة والحضرية.
ونصدق أو لا نصدق أن منجزات العلم والتكنولوجيا، ساهمت في اتكاليتنا وكسلنا، وبدأنا الاعتماد عليها غارقين بلذة عدم استخدام عقولنا، ففي الوقت الذي يخشى فيه العلماء أن يهيمن الذكاء الاصطناعي على حياة الإنسان، نجد أننا ننساق إليه بعبودية ممتعة، فمنذ أن ظهرت الآلة الحاسبة، ونحن نفقد بالتدريج قدراتنا العقلية، ونقلل من استخدامها قدر الاستطاعة، فالهاتف الذكي يقود حياتنا من دون حاجة للتفكير، والبيوت المؤتمتة تكفينا عناء إنارة الأضواء وفتح الأبواب وتشغيل التلفزيون وغيرها.