للصيام قصةٌ مع المرض، قصة ذات وجهين، فالصيام يُضعف الإنسان المريض، ولكنة يقوّي الإنسان السليم أو المُعافى. هناك عشرات من الدراسات العلمية التي وصلت إلى استنتاج بأن الصيام الصحيح يحمل فوائد صحية، كما أنه لا يُشكّل مَضَرّة على الإنسان الصحيح، بينما يحمل الصيام مخاطر على المرضى وتختلف المخاطر باختلاف المرض.
بالنسبة لهذا الوجه من الصيام، وجه المرض، فإن معظم المسلمين يحتاجون فيه إلى ثقافة دينية واعية.
لقد تلبست ثقافة التشدد على ثقافة عدم الحرج وتساهل الناس في التمسك بقواعد الدين في التخفيف وكأن الحلال والرخص ليس لهما علاقة بالدين، فأصبح الانطباع أن المريض إذا تحمّل على نفسه وأدى صيامه فهو أقرب الى الله من مريض استعان بالرخص فأجّل صيامه إلى يوم عافيته ان أمكن أو أطعم مسكينا، وكأنهم لم يقرأوا قول الله تعالى «فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى? سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ».
ويأتي التأكيد بالرخصة في الآية التي تليها من سورة البقرة آية 185 «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى? سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»، وكِلا المعنيان المتلاحقان يأتي بهما توجيه الله سبحانه بالرخصة بصيغة الأمر، ولكن ما زال الناس يتساهلون في أوامر الترخيص.
أما الوجه الآخر للصيام فهو فوائده للأصحاء، ومن لطائف المعاني في كلام رب العالمين في هذا الشأن ما ذكره القرآن الكريم على لسان نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام في سورة الشعراء: «قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82)». فقد ربط الله تعالى بين الطعام والشراب وبين المرض، فأوكل الطعام والشراب لأمره سبحانه ثم جعل المرض بيد الإنسان (وإذا مرضت) وكأن الله الخالق لنعم الطعام والشراب يُحمِّلنا نحن البشر الأصحاء مسؤولية ما نأكل ونشرب حتى لا نُصاب بالأمراض.
إذاً هناك لطائف من الإشارات الربانية عن أهمية الغذاء كدافعٍ ومسببٍ للأمراض أثبتته عشرات من البحوث العلمية الموثقة.
إذا أتانا شهر الصوم فيه عافية لنا إذا قرأنا قليلا عمّا نأكل وكم نأكل وكيف نأكل، إذا اتبّعنا نصائح الأطباء المختصين، وهم ولله الحمد كثيرون خاصة في رمضان، إذا اتبعنا نصائحهم يُصبح الصيامُ عافيةً، وكل عام وأنتم بصحة.
[email protected]