ألوان
نجم عبدالكريم أيقونة كويتية
منذ طفولتي وانا أتابع منابر الثقافة الكويتية وفرسانها، وعرفت اسماء لامعة في الشعر والقصة القصيرة والرواية والفن التشكيلي الذي اعشقه حيث الرسم والنحت، وكنت اقرأ المجلات وأحب الاستماع الى الاذاعة والتلفزيون والمسرح والصحف اليومية.
ومن بين الاسماء اللامعة اسم الدكتور نجم عبدالكريم الذي كان نجما لامعا في سماء الاعلام والمعرفة الكويتية فهو صحافي يكتب مسرحيا واخرج مسرحيات عدة... منها مسرحية «بنو صامت» التي كانت من بطولة الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا ومجموعة من نجوم التمثيل في الكويت.
والتقى عبدالكريم بالعديد من نجوم الادب والثقافة والفن عبر مسيرته التي استمرت الى اكثر من نصف قرن من الزمن استطاع خلالها ان يحتفظ بالكثير من المواقف والنوادر مع الكثير من الاسماء العربية اللامعة، وقد باح الينا ببعض تلك المواقف والنوادر عبر اللقاءات الاعلامية، التي اجراها مع بعض القنوات العربية والخليجية حيث تحدث عن بعضها فعكس لنا جانبا من حسه الفكاهي الممتع للمتلقي.
ومن يعرف عبدالكريم، فانه يعرف انه كان ابن الكويت البار، فقد دافع عن الكويت في مطلع الستينات، كما انه دافع عن الكويت ابان فترة الاحتلال العراقي عام 1990 وقتها كان يعيش في العاصمة البريطانية لندن واصطدم مع البعثيين وانصارهم وتعرض للايذاء... وقتها لم يتحرك الكثير من الناس لنصرته، كما انه دافع عن الكويت بعد التحرير خصوصا في قناة «الجزيرة»، وهو متمكن من التحدث باللغة العربية الفصحى ولعل دراسته في مصر لها أثر في ذلك، ثم انه يميل الى القراءة بصورة كبيرة ما جعله يتمتع بثقافة كبيرة وسرعة بدهية ولديه القدرة على استحضار ما يقرأ فهو مثقف كبير، ولعل عمله في المسرح كممثل وكمخرج وكمذيع منحه ملكة لا تتوافر لدى الكثير من اهل الاعلام والثقافة.
نعم ان عبدالكريم ليس اسما عاديا في مسيرة الاعلام والفكر الثقافي الفني في الكويت، فهو درس المسرح والسينما وله بصمات فنية ولديه القدرة على التحدث في القضايا الفكرية بصورة تفوق الكثير من الاسماء التي مللنا من تكرارها علينا عبر مختلف وسائل الاعلام.
وكل من تابع لقاءات عبدالكريم، يستشف انه شخص لديه رؤية ثاقبة في الامور التي ينطق بها سواء في الادب او الفنون او العمل الاعلامي، لطالما انه كان وما زال جزءا مهما منها فهو ناشط اعلامي وثقافي وفني لسنوات طويلة وان كان قد اكتفى بالسنوات الاخيرة بالكتابة الصحافية وببعض الظهور الاعلامي عبر بعض القنوات الاعلامية الخليجية والعربية عبر خلالها عن اماله والامه الاعلامية والثقافية، كما انه متمسك بعروبته التي بات يتنكر لها الكثير بسبب الاحداث السيئة التي مرت بها الامة العربية، بينما نجد نجم عبدالكريم متمسكا بعروبته التي يفتخر بالانتماء اليها.
لا اعرف عبدالكريم شخصياً، الا انني اطالب وزارة الاعلام بتكريمه في حفل كبير وعمل فيلم وثائقي عن مسيرة حياته وعن اهم المحطات، التي كانت له بصمة بها سواء ببث بعض البرامج التي قدمها في التلفزيون والاذاعة وجعله مستشارا في وزارة الاعلام او في المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب فشخصية مثل نجم عبدالكريم لديها رؤية واضحة تجاه الثقافة والاعلام فهو اعلامي وليس مجرد مذيع عادي.
متى يعود نجم الكويت عبدالكريم الى الكويت ليعيش مع اسرته واطفاله في بلده الكويت، فلقد تعب الطائر من الطيران في الفضاء والحط على اشجار لا ينتمي اليها، فهو إبن هذه الارض ببردها وحرها وغبارها وثقافتها وفنها التي هي جزء من ايقونات كونت لنا شخصية نجم عبدالكريم الذي اعتبره ايقونة ثقافية وفنية واعلامية كويتية نفتخر بها.
* كاتب وفنان تشكيلي