شعر
النهر والبحر والإنسان
يا ضَيْعَةَ النهر إن جَفَّتْ سَواقيه
وأَصبحَ الدَّمْعُ سَيلاً في مَجاريه
وراح من حوله الصَفْـصافُ يسأَلُه
هل نَبْعُهُ الدمعُ أم نبْعٌ مآقيهِ
كم اسْتَظَلَّتْ حِسانٌ في خَمائِله
فَزالَ حُسْنٌ به كم كان يُبْديهِ
فلا الظِباءُ على ماءٍ به وَرَدَتْ
ولا الازاهرُ ما جَت في سَواقيهِ
ولا اسْتَحَمَّتْ طيورٌ في جداوله
ولا البلابلُ غَنَّتْ في أَعاليهِ
حَلَّ الخريفُ به واصْفَرَّ أَخْضَرُهُ
وراحت البومُ في الوديان تَنْعِيهِ
ومالً عنه عِطاشٌ قال قائِلُهم
من يَبتغي الماءَ هذا الدمعُ ساقيهِ
وبَسْمَةُ البحر كانت حين يَرْفِدُها
شِرْيانُهُ العذبُ في شوقٍ تُلاقيه
فَيُخْرِجُ البحرُ من أَحشائهِ صَدَفاً
ومن لآلأهِ عِقْداً لِيُهْديهِ
يا غُرْبةَ البحر إن غابت مراِكبُهُ
وراحت الريحُ تَعوي في نواحيهِ
وَودَّعَ الموجُ شُطآناً تُؤانِسهُ
كانا عَشيرينِ يُؤْويها وتُؤْويه
فلا النجومُ على أَمواجهِ انْتَثَرَتْ
ولا النوارسُ جَذْلى حين تأتيه
ولا الزوارقُ باتتْ في مرافِئهِ
في حُضْنِهِ رقصتْ ليلاً تُسَلِّيهِ
وغادرت زُرْقَهٌ في الســِّطحْ زُرْقَتَها
واخرج البحرُ ليلاً كامناً فيه
أنعي لك النهرَ يا بحراً تُعانقُهُ
وكم على الأرضَ ماشٍ نحن نَرْثيه
[email protected]