ألوان
أبو بكر سالم... مدرسة فنية
رحل عنا - منذ فترة قليلة مضت - الفنان المبدع أبو بكر سالم بلفقيه، بعد صراع طويل مع المرض في السنوات الاخيرة التي كانت صعبة عليه إلا انه لم يتوقف قط عن الغناء الذي يعشقه.
ولم يكن الفنان ابو بكر سالم فنانا عاديا في تاريخ الغناء اليمني الخليجي العربي، اذ انه يمتلك موهبة غنائية غير عادية بدءا بطبقات صوته المتعددة التي تمنحه بعدا موسيقيا كبيرا، مرورا بالالحان التي غناها سواء كانت من ألحانه او من ألحان غيره من المبدعين وانتهاء بالاسلوب الذي اتبعه في الغناء والذي شكل مدرسة فنية كبيرة.
وأهم ما يتميز به غناء الفنان الراحل انه يغني بأسلوبه الخاص فهو لا يقلد أحدا في غنائه، كما انه لا يمكن تقليده لما يمتلك غنائه من التميز الكبير على مستوى المفردة والالحان فهو شاعر غنائي وملحن مميز، اضافة الى الغناء والاداء الامر الذي جعله في مصاف المطربين العرب المتميزين فحصد اعجاب وحب الملايين من الجماهير العربية.
واذا ما نظرنا الى الاغاني التي قام بتلحينها لنفسه على مدى اكثر من نصف قرن من العطاء الفني غير المتوقف، انما هي عبارة عن خلطة عجيبة لا يمكن التوصل الى ماهيتها فهو يقدم خلطته الفنية المتألقة ليقدم للمتلقي أسلوبا جديدا ومفيدا للاغنية العربية.
ولا ننسى ان له تعاون مميز مع الشاعر الشهيد فايق عبدالجليل الذي جمعته معه صداقة عميقة، فغنى له أغنيات ناجحة هي أغنية «عطني يا حبيبي الحل» التي قام بتلحينها الموسيقار عبدالرب ادريس وأغنيتين أخريين هما «انت وين» و»غزاني الشيب» وهما من ألحان ابو بكر سالم ايضا.
وهناك تعاون قام به الفنان ابو بكر سالم مع الفنان عبدالله الرويشد ايضا، من خلال اغنية «يا ناسين الحبايب» اضافة الى تعاونه مع الفنانة وردة الجزائرية التي قامت بغناء بعض الحانه بتوزيع موسيقي جديد.
وقام ابو بكر سالم بالغناء لصنعاء ولعدن من دون حساسية تذكر، كونه يؤمن بأن اليمن هي الحضارة، وهي اصل العرب وهي مرتبطة بدول الخليج العربي القريبة من اليمن، فانطلق يصدح بصوته ليشدو بابداعات الشعراء فغنى في معظم العواصم العربية.
ولقد زار الكويت كثيرا وما زلت أذكر لقاءه التلفزيوني مرتين مع الاعلامية أمينة الشراح في الستينات وفي الثمانينات، فكان يتحدث بكل ثقة ووضوح حول الكثير من القضايا الفنية.
وقام بتصوير بعض الاغاني الخاصة به لاذاعة الكويت حيث قام بتسجيل أغانيه القديمة مثل اغنية «24 ساعة» وغيرها من الاغاني التي ما زالت تنبض في قلوب الجماهير لانها أغنيات اصيلة، وقد قام بغنائها فنان أصيل كنيته «ابو أصيل».
وللفنان الراحل اغنيات تم تسجيلها خصيصا لتلفزيون الكويت، اضافة الى سلسلة من الحفلات الغنائية التي قام باحيائها حيث قدم ابداعاته الفنية.
ولا اريد ان اذكر اغانيه الجميلة فهي كثيرة تفوق سنوات عمره التي افناها في تقديم الفن الاصيل، كما انه قدم أنواعا كثيرة من الغناء اليمني خاصة عبر تعاونه مع المحضار حيث قدما معا التراث الغنائي اليمني بأسلوب معاصر مع الحفاظ على اصالته العريقة، فانطلق بالاغنية اليمنية ليصل بها الى المسارح في الدول العربية فتعرفت الاذن العربية على الغناء اليمني من خلال ابداعاته سواء كان ذلك الغناء الصنعاني او الالوان الاخرى من كنوز الغناء والموسيقى اليمنية، اضافة الى غنائه للشعر العربي الفصيح الامر الذي يعكس موهبته في الغناء خصوصا ان هناك الكثير من المطربين يتحاشون الغناء باللغة العربية الفصحى، لانهم بحاجة الى قدرات فنية خاصة كتلك التي يمتلكها الفنان ابو بكر سالم فهو صاحب مدرسة فنية راقية.
وقد تم تكريمه في بلده الاصلي اليمن وفي بقية بلدانه العربية ومنها الكويت، والاهم انه نال حب واعجاب الكثير من الجماهير العربية كما انه يحظى بعلاقات طيبة مع الكثير من الفنانين العرب يرحمه الله.
* كاتب وفنان تشكيلي كويتي