مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / تركيا... قوة عظمى!

تصغير
تكبير
نشر أخيراً تقرير استخباراتي أميركي يقول بأن تركيا ستكون قوة عظمى في العام 2025، أي بعد سبعة عشر عاماً بالضبط, وما التحركات الأخيرة لتركيا إلا تأكيد لما ذكره التقرير, فهذه الدولة تقع وسط منطقة ساخنة, وأينما أدار قادتها وجوههم وجدوا قلاقل وأزمات سياسية! وهذا ما حداهم لأن يلعبوا دوراً محورياً في المنطقة, كقيام رئيس الجمهورية عبدالله غول بزيارة ودية إلى جمهورية أرمينيا في سبتمبر الماضي وهي زيارة وصفت بالتاريخية, وفتحت أبواباً أوسع للتعاون بين البلدين في خطوة شجاعة, رغم الحساسيات القديمة بين البلدين والمرتبطة بمزاعم مذابح الأرمن, وهي مزاعم باتت تجد قبولاً لدى الاتحاد الأوروبي لأهداف سياسية وعقائدية بحتة لسنا بصدد الخوض فيها! وهذه الاتهامات اعتادت تركيا سماعها بين الحين والآخر, إلا أن ذلك لم يثنها عن القيام بمسؤولياتها في المنطقة, فهي بدأت الخروج من قمقمها بعد غياب عن الساحة الدولية طال أمده, وهنا يلاحظ الدور المتنامي والمتعاظم للسياسة الخارجية والذي ازدادت ملامحه أخيراً, وهو مؤشر إيجابي لا يمكن إغفاله, وجاء هذا النشاط وسط ظروف صعبة تمر بها منطقة الشرق الأوسط, وتحديداً منطقة الخليج وحروبها التي لا تنتهي, وهي منطقة حيوية جداً وتخضع للحسابات الأميركية وهي أشبه بالمد والجزر, فلا قرار لها ولا استقرار! ومن هنا يتوجب علينا في الكويت أن نوثق علاقاتنا مع تركيا, فلو أردنا تعداد الفوائد التي ستجنيها الكويت من وراء تعزيز وتمتين علاقاتها مع تركيا، وعلى الأخص التعاون العسكري، فلن نستطيع حصرها, ونكون بذلك قد أمنا وجودنا على الخارطة السياسية, بدلاً من الاعتماد على حليف واحد قد يجعلنا في يوم من الأيام لقمة سائغة لغيرنا, وشاهدنا ذلك في الثاني من أغسطس، وما تلاه من كوارث على بلدنا وشعبنا مازلنا نعاني من آثارها... والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين!
* * *
وجد قراصنة الصومال من اختطافهم للسفن في عرض البحر مصدر رزق لم يكن يحلموا به يوماً, وآخر ذلك اختطاف سفينة النفط العملاقة, والتي تحمل نفطاً سعودياً يقدر بمئة مليون دولار! واشنطن بدورها رفضت إقحامها في هذه المشكلة, حتى وان أدعت التنسيق مع موسكو في هذا الشأن, فإنها وباعتقادنا لن تغامر بحماية القوافل التجارية للدول الأخرى ما لم يكن هناك فائدة مرجوة من وراء تقديمها هذه الخدمة! وهذه رسالة واضحة بأن تبذل الدول المحاذية لهذا الممر المائي المهم والحيوي جهودها لمحاربة القرصنة البحرية, بدلا من تركها هؤلاء الغوغاء يمارسون جريمتهم جهاراً نهاراً دون أن يوقفهم أحد عند حدهم!

مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي