الأسرة أولاً
زوجان فضوليان
مما يكرهه كلا الزوجين في الآخر فضوله الشديد؛ أي رغبته الشديدة في معرفة كل شيء من الآخر حتى ولو لم يكن متعلّقا بالأسرة، فتجد الرجل يسأل زوجته عن إخوتها وأخواتها طالبا معرفة تفاصيل عن حياتهم، وكلما أجابته زوجته عن سؤال اتبعه بسؤال آخر.
وتجد المرأة تسأل زوجها عن عمله، وعن زملائه فيه، تطلب تفاصيل قد لا يعلمها الزوج نفسه.
لا بأس بمعرفة تأتي عَرَضا حين يتسامر الزوجان فيُحدِّث كل منهما صاحبه، لكن الإلحاح في معرفة تفاصيل لاداعي لها يُعدّ فضولًا غير مقبول.
وكثيرا ما يندم الزوج على بَوْحِه بتفاصيل لزوجته استخدمتها في ما بعد استخداما غير حكيم نتج عنه نزاع بينهما، أو حدثت بسببه مشكلات، وكذلك تندم الزوجة حين تكون هي التي باحت بالتفاصيل.
الفضولي إذن هو المُغرم بحب الاطلاع على ما لا يعنيه.
كيف يمكن للزوج الفضولي أن يتخلص من فضوله ؟
لا بد أولا أن يدرك الزوجان أن الفضول خُلُق غير حسن، وأنه من الصفات التي تُنفِّر الزوج الآخر منه، وتبعده عنه، لا، بل تبعد عنه الناس جميعا.
هذا الإدراك يجعله يرى ما قد يكون خافيا عليه، أو غائبا عنه، من ضرر الفضول.
ولعل الدعاء في مقدمة ما يستعين به الفضولي للتخلص من فضوله، ولقد جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم كما حسَّنت خلقي فحسِّن خُلُقي) صحيح الجامع.
ويجدر بالفضولي أن يسترجع ما جرَّه عليه فضوله من مشكلات، وما سببه له من منازعات، حتى يكون هو نفسه أكثر من يكره هذا الفضول وينفر منه.
ويحسُن بالزوجين أن يتعاهدا معا على هجر الفضول، وعلى أن يُذكِّر أحدهما صاحبه إذا أبدى فضولا في معرفة ما ليس له حق في معرفته، فيكون كل منهما مراقبا صاحبه، مذكِّرا له، يُعينه على التخلص من هذا الخلق غير الحسن.