ولي العهد السعودي في القاهرة... أولى محطات جولته الخارجية
«الدستورية العليا» المصرية تُثبِّت قانونية «تيران وصنافير»
قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر، أمس، بعدم الاعتداد بالأحكام القضائية كافة الصادرة من قضاء مجلس الدولة أو من محكمة الأمور المستعجلة والمتعلقة بالاتفاقية الخاصة بترسيم الحدود البحرية المبرمة بين مصر والسعودية المعروفة باتفاقية«تيران وصنافير».
وذكرت المحكمة في حيثيات قرارها أن «توقيع ممثل الدولة المصرية على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين حكومتي مصر والسعودية (في أبريل 2016) يعد لا ريب من الأعمال السيادية» التي تخضع لرقابة البرلمان، مضيفة أن نظر القضاء الإداري للاتفاقية، يعد «عدواناً على اختصاص السلطة التشريعية (ولذلك) فإنه يكون خليقاً بعدم الاعتداد به».
كما أبطلت أحكام القضاء المستعجل الخاصة بالاتفاقية باعتباره تعدياً على استقلال القضاء الإداري.
وأوضحت أن إبرام المعاهدات والتوقيع عليها يعدان من أبرز أمثلة هذه الأعمال وذلك من وجهين: أولهما تعلقها بعلاقة بين السلطة التنفيذية ممثلة للدولة وبين سائر أشخاص القانون الدولي العام من دول ومنظمات دولية، وذلك في مراحل التفاوض والتوقيع والتنفيذ، والثاني وقوعها في مجال الاختصاص المشترك والرقابة المتبادلة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وأكدت أن «سلطة البرلمان في ذلك سلطة حصرية لا يشاركه فيها غيره، فإذا ما استنفد مجلس النواب سلطاته كان مرد الأمر مرة أخرى لرئيس الجمهورية وحده بما له من سلطة إن شاء صدق على المعاهدة وإن شاء أبى، وذلك كله وفقاً لتقديراته السياسية وما يتطلبه صون المصالح العليا للبلاد».
وقالت مصادر قضائية وقانونية لـ«الراي»، إن قرار المحكمة الدستورية يعني أنها لم تأخذ بالحكمين السابقين، سواء الصادر من القضاء الإداري ببطلان اتفاقية «تيران وصنافير»، أو الصادر من محكمة الأمور المستعجلة لصالح الحكومة في الدعوى المقامة العام 2017، والذي قضى بوقف حكم القضاء الإداري وبطلانه، ما يعني أنهما والعدم سواء.
وأضافت أن الحكم يعني أن اتفاقية «تيران وصنافير» أصبحت قانونية وأن ما صدرعن البرلمان أو رئيس الجمهورية بالتصديق عليها متوافق مع القانون والدستور. وكان البرلمان المصري وافق في يونيو 2016على الاتفاقية، وصدق عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي.
في المقلب السياسي، يستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الأحد، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وقالت مصادر مصرية لـ«الراي» ان ولي العهد السعودي «يحل ضيفاً عزيزاً على وطنه الثاني مصر»، في زيارة تستمر 3 أيّام، مشيرة إلى أن الزيارة لها أهمية خاصة للبلدين وقضايا المنطقة، كما أن لها معاني ودلالات عدة، لا سيما أنها الأولى لولي العهد خارج المملكة منذ توليه منصبه في 21 يونيو 2017، ولأنه خص القاهرة بها، حيث تسبق زيارات أخرى إلى لندن وباريس وواشنطن، ما يؤكد أهمية وخصوصية العلاقات بين الجانبين المصري والسعودي.
ولفتت المصادر إلى أن الزيارة تأتي في توقيت تتصاعد فيه أزمات المنطقة، خصوصاً في فلسطين واليمن وليبيا وسورية والعراق، وهو ما يستوجب التنسيق المصري ـ السعودي إضافة إلى بحث الطروحات الأميركية لحل الأزمة مع الدوحة.
وأوضحت أن هناك ملفات اقتصادية مهمة على جدول زيارة الأمير محمد بن سلمان، خصوصاً أن هناك لقاء بينه وبين عدد من رجال الأعمال المصريين والسعوديين، في ضوء وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 2.6 مليار دولار، إضافة للمشروعات السعودية المتوقعة في الفترة المقبلة.