خواطر صعلوك

قبل الذهاب لحفل المتفوقين!

تصغير
تكبير

ربما تعتقد عزيزي القارئ الهمام يا من تشكو الزحام وسرقة اللئام، أن السرقة تكون فقط في الأموال، من دون أن تنتبه أنها أيضا في أمور أكثر أهمية، مثل موضوع سرقة حق صياغة كلمة الطلبة المتفوقين في حفلات تفوقهم، بل ربما تهز الجريدة هزاً عنيفاً وأنت تصرخ قائلاً: «أيها المغفل هذا آخر الهموم التي من الممكن لك أن تشير إليها».
فقط اعطني يديك وأطلق حريتي وتوقف عن هز الجريدة وسر معي قليلاً حتى النهاية، لعلك تهمس في أذن المدير أو المديرة أثناء حفل المتفوقين لابنتك أوابنك قائلاً «هذه الكلمة لا تعبر عن أبنائي».
نعم، وللأسف الشديد فإن كلمات المتفوقين سواء في المؤسسات التعليمية العليا كالجامعة أو حتى المدارس بأنواعها الثلاثة (الإبتدائي والمتوسط والثانوي) لا تعبر عن قائلها فضلا عن بقية الطلاب المتفوقين حيث يتم حشر كلمات معلم اللغة العربية أو الإدارة المدرسية أو مستشار إعلامي في الجامعة أو المعهد في فم الطالب المتحدث باسم المتفوقين، فتخرج الكلمات بلا إشارات دلالية تعبر عن قائلها أو أحلام من يتحدث بأسمائهم من المتفوقين، فيصاب الجميع بالملل وهم يستمعون لخطاب لا يعنيهم، وأخطر ما في ظاهرة مثل هذه هي أنها تمنع صاحب الحق في إبداء الكلمة، وتفرض عليه ديباجة خطابية مكررة ومملة وبغبغائية بلا غاية، ظاهرة تعزز وتعيد إنتاج نظام اجتماعي وتعليمي قائم على تكرار السرد والتقليد بحيث يستحيل على المؤسسة التعليمية غير القادرة على الخروج من ظاهرة مثل هذه، أن تكون أداة تغيير عبر طلابها.


فكيف يمكنك الاقتراب من التنمية الحقيقية من دون مشاركة؟ وكيف يصبح خطاب الطلاب المتفوقين عبارة عن توصيات واستشراف للمستقبل ومنارات للطريق من دون أن يضعوا لمساتهم ووعيهم فيه؟ وكيف تسمح المؤسسات التربوية لنفسها أن تتحدث باسم من يفترض فيها أن تعلمهم كيف يعبروا عن أنفسهم؟ بل كيف تسمح لنفسها أن تكتب لهم خطابهم؟
السادة الأفاضل المسؤولون في المؤسسات التربوية المختلفة...كونوا مخرجين محترفين، واقتنصوا عفوية أداء الممثلين عنكم وهم الطلاب المتفوقون، وامسحوا من ذاكرتكم وذاكرتهم لقطات التمثيل المبتذلة المتمثلة على الأقل في خطاب متفوقين لم يشارك في صياغته متفوق واحد.
اسمحوا للأطفال ولشباب الكليات والمعاهد أن يصيغوا خطاب تفوقهم بأيديهم وليس بأيدي من وضعهم في نظام تعليمي يخنقهم، واجعلوا من خطاب المتفوقين قاعدة بيانات للدولة وللوزارة توضح آمال القادمين الجدد وطموحاتهم واحتياجاتهم ثم اجعلوا من استراتيجياتكم أجزاء أو حتى أحزاباً تحاكي قاعدة البيانات التي يمكنكم أن تجمعوها من المدارس والمعاهد والكليات، فقط لو سمحتم لهم أن يكتبوا كلماتهم بأنفسهم وبصراحة مع مراعاة الحد الأدنى للديباجة الرسمية.
ورشة صغيرة تجمعون فيها الطلاب المتفوقين مع عصف ذهني... تخرجون بخطاب صادق ومعبر ومهم...على الأقل سنضمن أن مجتمع الغد قد صنعه المدرسة وليس السوشيال ميديا.

 قصة قصيرة من كتاب قرأته:
عاد من المدرسة وهو يحمل رسالة من معلمه يقول فيها إن الطفل لا يتمتع بعقلية متفتحة، الأمر الذي أثار غضب أمه فصرخت فيه: يجب أن يكون عقلك متفتحاً، وسأجعلك متفتحاً حتى لو فرضت عليك دروساً خصوصية واشتراكاً في معهد والمذاكرة على مدار الساعة.
فسأل التلميذ: ما هو العقل المتفتح؟
فقالت له: لا تسأل كثيرا!

كاتب كويتي
moh1alatwan@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي