إن الحدث الذي فجع به المجتمع الكويتي وهز أركانه، ما حصل للطفل البائس عيسى البلوشي، الذي نحسبه إن شاء الله طيرا من طيور الجنة، والذي نسأل الله أن يصبر أهله ويلهمهم الصبر والسلوان في مصابهم الجلل. عزاؤنا لأهل الطفل - شهيد التربية والتعليم - كبير جداً ولا تواسيه الكلمات التي تخرج من أفواه المعزين به. رحم الله طير الجنة الذي لم يكتب له الله إلاّ تلك الأيام المعدودات في حياته. كما أن اللسان يعجز عن إخراج الكلمات التي تعبر عن هذا المصاب، ولكن نقول إن هذا قضاء الله الذي لا مهرب منه. وعسى أن يكون خاتمة للحزن.
إن هذا الحادث الأليم يجب ألا يمر مرور الكرام، ويجب أن يتم إشباعه تحقيقاً وبحثاً وتمحيصاً للأسباب التي أدت إلى حدوثه. إن ما حصل للطفل الشهيد يجب أن يكون نقطة فاصلة وحاسمة في هذا التسيب الذي تعاني منه المنظومة التعليمية في دولة الكويت. ولسوء الحظ والمصادفة، أننا تحدثنا عن الممارسات والسلبيات الخاطئة التي تحدث تحت سقف هيئات التعليم والتربية والتي لطالما أشرنا إليها في مقالاتنا السابقة للمتابعين في هذا الصدد.
إن هذا المصاب يجب أن تتم المحاسبة عليه، وأن يلقى الضوء على ما قد يحدث لأبنائنا وفلذات أكبادنا الذين هم أمانة في أعناق من يقومون بمزاولة العملية التعليمية التي يجب أن تكون تربوية قبل أن تكون تعليمية. ويتوجب أن يعاد النظر في دورالأخصائي الاجتماعي الذي يجب أن يكون دوره له فاعلية أكبر في التنسيق والتواصل مع أولياء الأمور وحلقة وصل بينهم وبين الطالب، وذلك التواصل يجب أن يكون في أدق الأشياء وتكثيف التواصل بين ولي الأمر والطالب والمدرسة. وذلك لتجنب الكثير من الأمور التي تحدث بين جدران الفصول الدراسية. هذا من جانب ومن جانب آخر، نقول إنه يتوجب إيقاع أقسى العقوبة في حق من تسبب في فقدان حياة الطفل البريء عيسى البلوشي. ولا يجب أن تكون المصيبة حدثاً عابراً تسرد في التعازي وما شابه... وينتهي هنا عند هذه النقطة وكفى!