إطلالة

ماذا وراء قرار منع العمالة الفيلبينية؟!

تصغير
تكبير

رغم قرار الرئيس الفيلبيني رودريغو دوتيرتي، وقف إرسال العمالة إلى الكويت، وطلبه من مواطنيه الراغبين بالعودة الى بلادهم الذهاب الى الخطوط الفيلبينية لحجز التذاكر مجاناً، الا ان الاعلام الفيلبيني اعترف ضمناً بأن الكويت هي الوجهة الأفضل للعمالة المحلية، وفق أحدث استبيان اعتمدته ادارة التوظيف هناك.
وذكرت وسائل إعلامية عدة، أن أكثر من 86 ألف فيلبيني توجهوا الى الكويت اعتباراً من العام 2015، ناهيك عن العمالة الموجودة منذ بداية التحرير، وهم لا يعانون من اي مشكلات ويعيشون بيننا في أفضل حال، ما يعني أن الحالات الفردية التي واجهت هذه العمالة لا تشير ابداً الى حقيقة الوضع. وبالتالي فإن الجرائم الفردية تعتبر نادرة جداً ولن تؤثر على العلاقات الثنائية.
وقد كتبت العديد من الصحف، أن دول الخليج يجب أن تبقى الوجهة الأولى لعمال الفيلبين رغم العلاقة التجارية الوطيدة بينها وبين الصين وروسيا، الا ان هناك حواجز مجتمعية ولغوية، وبالتالي فان دعوة دوتيرتي، لا تعني بالضرورة انها ستحوز رضا الجميع، بل ظهر جلياً ان معظم العمال الفيلبينيين في الكويت لا يريدون العودة إلى بلادهم، أو الانتقال الى بلد آخر، لانهم لم ولن يجدوا بلداً مريحاً أكثر من الكويت، حيث انهم يتمتعون بالأمن والامان ويتلقون رواتب عالية مقارنة بالعمل في دول أخرى.


من ناحيتها، اكدت الحكومة الكويتية حرصها على حقوق العمالة الفيلبينية وتسعى دائماً الى منع تعرضهم لاي اعتداءات او إساءات، بينما ينظر دوتيرتي فقط إلى العمالة المنتهكة حقوقهم بحالة من الغضب، حيث لم يذكر الجانب الحسن وإنما الجانب السيئ عند قوله ان الفيلبينيات يحصلن على أجور متدنية ويتعرضن للاغتصاب والتجويع، رغم تجاوز تحويلات مواطنيه شهرياً الملياري دولار!
كما أكدت وثائق أجنبية أن أكثر من 2.3 مليون فيلبيني يعملون في الخارج. وتشير تقديرات وزارة الخارجية الفيلبينية إلى ان اكثر من 250 ألف فيلبيني يعملون في الكويت فقط، وغالبيتهم تفضل العمل في الخدمة المنزلية والمحلات التجارية وغيرها، ناهيك عن الأعداد الكبيرة في الإمارات والبحرين والسعودية وقطر وعمان.
فاليوم يشترط وزير العمل والتوظيف الفيلبيني سيلفستر بيلو، ان توقع حكومة دولة الكويت على اتفاقية تفاهم جديدة تضمن مزيداً من الحقوق والحريات للعمالة ولا نعلم عن تفاصيلها، إن كانت إيجابية أم سلبية مقابل عودة العمال الفيلبينيين إلى الكويت.
حقيقة، علينا ألا نلوم دوتيرتي، حينما يصب جام غضبه على البعض ويوجه نداء إنسانيا لكل العرب الشرفاء، قائلاً: لا تعيدوا إلينا عاملاً أسيئت معاملته ولا جثة مشوهة... ففي الواقع لا أحد يقبل بأن يكون المواطن عبداً لاحد في أي مكان، فهو لديه الرغبة في معاملة أبناء جلدته بكرامة، ولكن يبدو ان اكتشاف أمر جثة عاملة منزلية في الفريزر، جاء في توقيت سيئ وكأنه سكب الزيت على النار في هذه الأزمة ما ادى إلى فشل الجهود الكويتية! ما دفع الطرف الآخر إلى اتخاذ إجراءات جذرية لمنع المزيد من الوفيات والانتهاكات.
ومن المرتقب أن يزور دوتيرتي البلاد الشهر المقبل تلبية لدعوة رسمية، لبحث قرار الوقف وتقريب وجهات النظر، بين مانيلا والكويت، التي تؤكد ان جميع العمالة يتمتعون بكامل الحقوق والواجبات مع وجود حماية كافية تغنيهم عن العودة. فهل وصلت الرسالة لكم؟!
ولكل حادث حديث...

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي