«الجديد» و«القديم» في فصول المنافسة بين «بطلين»
القادسية يختار... «الطريق الأصعب»
بدا «الأصفر» وكأنه يستمرئ
وضع جماهيره تحت الضغط
وقدم شوطاً أول هو الأسوأ له
هذا الموسم قبل أن يستعيد بريقه في الثاني
و«يلمع معدن» نجومه
فصل آخر من فصول المنافسة المستمرة بين قطبي ألقاب في كرة القدم خلال العقدين الأخيرين، القادسية و«الكويت»، دارت رحاه، أول من أمس، على استاد جابر الدولي بمناسبة نهائي كأس سمو ولي العهد الـ 25، وانتهى بمعطيات جديدة... وأخرى قديمة.
الجديد تمثل في تحقيق القادسية للقبه الأول على استاد جابر الدولي وكسره عقدة الاخفاق على هذا الملعب والتي بدأت منذ نوفمبر 2010 عندما خسر لقب كأس الاتحاد الآسيوي أمام الاتحاد السوري تحت أنظار زهاء 60 ألف متفرج، قبل ان تكر سبحة عثرات «الأصفر» على الصرح الكبير محلياً وأمام منافس واحد هو «الكويت» الذي حرمه من التتويج بـ 3 ألقاب متتالية، هي كأس الـ «سوبر» وكأس ولي العهد في الموسم الماضي، وكأس الـ «السوبر» هذا الموسم.
وفي المناسبات الثلاث، كان القادسية يسقط في اختبار الركلات الترجيحية، غير انه في الليلة قبل الماضية وضع هذه الركلات في «ملف» كسر العقد التي لازمته أخيراً وتمكن من تحقيق الانتصار من خلالها.
أما القديم الذي أعيد، فتجسد في مواقف عدة لطالما جمعت بين غريمي السنوات الأخيرة وتكررت مجدداً في «ليلة الثلاثاء».
فالمنافسة القوية والندية التي يظهرها الفريقان في المواجهة المباشرة بينهما تواصلت في اللقاء الأخير، كما أن الاثارة و«حبس الأنفاس» استمرا حتى نهاية اللقاء، وهي سمة باتت ملازمة لأغلب اللقاءات الحاسمة التي تجمع «العميد» و«الأصفر».
وكالعادة، ظلّت نتيجة المباراة معلّقة حتى الدقائق الأخيرة عندما خطف البديل البرازيلي تياغو موريرا هدف التعادل للقادسية، قبل ان تسنح فرصة محققة للأردني أحمد الرياحي بعد الهدف مباشرة أنقذ على اثرها قائد «الكويت» حسين حاكم فريقه قبل ان تتجاوز الكرة خط المرمى.
وفي ما يمكن اعتباره «أحد تقاليد مواجهات الفريقين»، تسببت «التفاصيل الدقيقة» وقرارات المدربين في احداث «انقلاب جذري» في وضع المباراة في الشوط الثاني.
فبعد سيطرة مطلقة لـ«الكويت» على الشوط الأول، واكبها تقدمه بهدف رائع للسوري حميد ميدو، واهداره فرصاً عدة لزيادة الغلة وحسم الأمور لمصلحته مبكراً، في مقابل اداء مهزوز للقادسية طال خطوطه الثلاثة، تغيّر المشهد في الشوط الثاني تماماً، وكأن الفريقين يخوضان مباراة جديدة.
وفيما نجح مدرب «الأصفر»، الكرواتي داليبور ستاركيفيتش في اعادة التوازن والحيوية الى خط الوسط بإجرائه تبديلين مبكرين نسبياً مطلع الشوط بإشراك سيف الحشان ومحمد خليل بدلاً من العاجي لاسانا ديابي ورضا هاني، اكتفى مدرب «الكويت»، الأردني عبدالله أبو زمع بمراقبة الوضع، من دون ان يستفيد من تبديلين بحوزته، بعد أن كان دفع بعبدالله البريكي بدلاً من فهد العنزي المصاب.
هذان التبديلان، وما لحقهما من ثالث بإدخال تياغو وواكبهما من «تدويرات» في مواقع اللاعبين في خط الوسط ادت الى استعادة القادسية زمام السيطرة في منطقة المناورات، ووضعت «الأبيض» في «زاوية» كان «الاصفر» نفسه متقوقعاً فيها حلال الشوط الأول نتيجة همينة خصمه.
ولأن التاريخ يمكن ان يكرر نفسه، فقد أعاد سيناريو اللقاء ما حدث في مناسبات عدة كان فيها «العميد» يقبض على زمام المبادرة في الشوط الأول قبل ان يتخلى عنه لصالح منافسه الذي غالباً ما يكون خرج من ذلك الشوط بأقل الخسائر وأهون الاضرار.
حدث ذلك في نهائي البطولة نفسها وتحديدا في نسختي 2005 و2006، كما تكرر في اللقاء الحاسم على لقب «دوري 2014»، وفي جميع هذه المناسبات كان «الأبيض» يفرط بفوز كبير قبل الاستراحة، ويصحو «الاصفر» ويعادل الكفة، قبل ان يخرج بفوز او بتعادل بطعم الانتصار.
اختار القادسية «الطريق الأصعب» للتتويج بلقبه التاسع والذي أتاح له الابتعاد عن غريمه التقليدي العربي بفارق لقبين، وعن «الكويت» بثلاثة ألقاب.
البداية كانت في الوقوع في مجموعة قوية ضمت منافسين أشداء على غرار كاظمة والسالمية والجهراء والنصر، فتصدر «الاصفر» بعد شيء من المعاناة اثر تعادل متأخر مع السالمية، وآخر مع كاظمة «الأفضل»، وفوز صعب على الجهراء.
وفي الدور نصف النهائي، اصطدم القادسية بالعربي، وفيما كان في طريقه للخروج بفوز في الوقت الأصلي من المباراة بهدف للبديل محمد الفهد، تسبب تدخل غير مقصود من سيف الحشان - بعد مشاركته بدقائق معدودة - في حصول «الأخضر» على ركلة جزاء في الثواني الأخيرة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع تُرجمت الى هدف ليتم الذهاب الى شوطين اضافيين وركلات ترجيح، ابتسمت أخيراً لـ «الأصفر» بعد تصدي الحارس مبارك الحربي لإثنتين منها.
وفي النهائي، بدا القادسية وكأنه يستمرئ وضع جماهيره تحت الضغط، وقدم أسوأ شوط في الموسم قبل ان يستعيد بريقه في الشوط الثاني بعد أن «لمع معدن» نجومه.
بات تحقيق «الاصفر» للألقاب في المواسم الأخيرة مقترناً بالمعاناة ومواجهة الصعوبات، ورغم ان الفريق فقد أكثر من 7 لاعبين في الفترة الأخيرة ما بين مصابين وراحلين ومنقطعين، فضلاً عن عدم استفادته من أغلب العناصر الاجنبية التي يستقطبها نتيجة «استرخاص» الادارة لهذا البند المهم في منظومة تجهيز الفريق، إلا أن جودة اللاعب القدساوي كانت تظهر في الأوقات الحاسمة لانقاذ الموقف، ودعم الجهاز الفني ومجلس الادارة في مواجهة ما يتعرضان له من هجوم اعلامي... وجماهيري.