جاءني عبر «الواتساب» استبيان عن منهج الكفايات عبر استخدام خدمة Google التي تؤدي خدمة القياس.
وحتى دخولي الأخير على نتائج هذا الاستبيان توضح لي الأرقام أن هناك أكثر من 12390 مشاركاً، وهذه نسبة مشاركة عالية تؤخذ في الاعتبار لدى أي باحث جاد في دولة كالكويت.
ويبدو أن الاستبيان قد تبنى طريقة «ليكرت» في قياس اتجاهات المشاركين وذلك باستخدام التدريج الخماسي الذي يبدأ بـ (أوافق جدا_أوافق_لا أعلم_لا أوافق_لا أوفق جدا)، وكان عدد الأسئلة 15 سؤالاً يتسم بعضها بالبساطة والمباشرة في القياس واللفظ مثل «يقوم منهج الكفايات على فشل التعليم وعدم تطويره»، ويتسم بعضها الآخر بتكرار قياس الفكرة نفسها أو الانطباع مثل: (منهج الكفايات يساعد في تنمية الذات_يقوم منهج الكفايات على تنشيط العقل و التفكير_يقوم منهج الكفايات على بناء شخصية المتعلم وأن يكون مسؤولا_يقدم منهج الكفايات للمتعلم مهارات متعددة_يعتمد منهج الكفايات على تفكير الطالب واستنتاجه للوصول للمعلومة)، وسؤال آخر مربك لا تعرف ما هو المراد من الكلمة الأساسية فيه مثل (يعتبر منهج الكفايات أكثر تعقيدا من المناهج السابقة).
لذلك، يبدو أن هذا الاستبيان هو مبادرة وجهد شخصي مشكور، قام بفتح نافذة إلكترونية للحوار المجتمعي باستخدام تقنية «ديموقراطية اثينا عبر الشبكة» والتي تسمح لكل فرد على حدة بالإدلاء بصوته تجاه منهج الكفايات، في الوقت الذي عجزت الوزارة فيه عن ذلك وقررت التنفيذ فوراً مستخدمة تقنية «روما في حكم المستعمرات»، وكأن الأمر لا يعني أولياء الأمور كشريك استراتيجي بجانب المعلم في المنهج الوطني.
فماذا كانت نتيجة عدم البدء من وعي الناس ومحاورتهم؟
يظهر الاستبيان انطباعاً سيئاً جداً تجاه المنهج الوطني بأغلبية ساحقة في كل سؤال يتعلق بازدراء منهج الكفايات، وأغلبية ساحقة أخرى تعبر بالرفض المطلق على كل الأسئلة التي تبشر بما بشر به البنك الدولي.
ورغم وجود نقطة الوسط (لا أعلم) والتي تعتبر الأكثر صدقاً في مجتمع لم يناقش أصلا ماهية الكفايات ولم يكتشف إلى الآن شكل مخرجاتها، إلا أنك ستلاحظ أنها النقطة التي لا تمثل سوى 10 في المئة تقريباً من المشاركين.
لا أحاول هنا أن أسخف من هذا الاستبيان الذي يعتبر مقياساً مهماً، وكل الاحترام لواضع الأسئلة وطريقتها، أو المشاركين في النتيجة ودلالاتها، فأي إنسان يحترم نفسه ويعمل في وزارة يفترض فيها أن تعلم أبناءنا الاحترام عليه أن يُقر أن هذا الاستبيان قد قدم للوزارة خدمة جليلة لكي يعرفوا أن أحد عوائق المنهج الوطني ليس فقط البنى التحتية للمدارس والقدرات التشبيكية مع المؤسسات، ومقاومة التغيير لدى بعض المعلمين، وغياب الأدلة الإرشادية، وعدم الاتفاق حول خطاب مشترك، ولكن أيضا عليهم أن يضيفوا إلى سلة الصعوبات موضوعاً مثل التصورات السلبية من الشريك الاستراتيجي عن المنهج الوطني وأهدافه.
ولكي نسد الطريق على أي سيناريو قد يشكك في هذا الاستبيان مدعياً أنه غير علمي وغير موضوعي موجهاً هذا الكلام للوزارة، فإنه ينبغي القول إن أكثر بند نجح الاستبيان في قياسه بعيداً عن شكل الأسئلة وموضوعيتها، هو قياس وعي الجمهور بمنهج الكفايات وإمكانات تطبيقه.
وعي الجمهور الذي ظهرت تجلياته عبر الاستبيان في غياب الدور الإعلامي للوزارة، والخطاب التعليمي للمدارس، في ظل قيادات مرت بثلاث موجات تعليمية لم تحركهم قيد أنملة للأمام.
ولا أدري هل ينبغي أن أشير بيد إلى أن منهج الكفايات أو أيا كان اسمه، يجعل المدرسة أكبر من مجرد طابور صباح وحضور حصص، ويجعل القاعة الدراسية أكبر من كتاب مدرسي ومجموعة استراتيجيات الكرسي الدوار، ويجعل الطالب وشكل تفاعله مع المحيط أكبر من فرصة أولى للمقصف وفرصة ثانية للصلاة، ويجعل المحيط التعليمي أكبر من مجرد مساحة تضم قاعات لانتظار الحياة.
وهل ينبغي أن أشير باليد الأخرى إلى أن عدم البدء من وعي المعلمين وأولياء الأمور سيجعلنا من الذين رقصوا على السلم التعليمي، فلا هم حققوا منهج الكفايات ولا هم تخلصوا من منهج الأهداف.
وهل ينبغي أن أشير بكلتا يديّ إلى أهمية توفير الدعم التشريعي في مجال السياسات الحكومية للتعليم القائم على الكفايات ومشاركة القطاع الخاص، وتعزيز الاستقلال الذاتي للمدارس والمعلمين، واستخدام أمثل للموارد الاجتماعية المتمثلة في المجتمع المدني ومجالس الآباء، وتوفير فرص التعلم القائم على الممارسة من خلال المجتمعات المحلية حول المدارس، أم ينبغي أن أشير بكل جوارحي إلى أن الحالة الوحيدة التي يسمح لنا فيها أن نقول لا هي أن نقول «لا نسمح لك بترك الكرسي يا سعادة المسؤول».
كاتب كويتي
moh1alatwan@