بر وعقوق الوالدين
| حوراء مصطفى دشتي | ان للوالدين مقاما وشأنا يعجز الانسان عن دركه، ومهما جهد القلم في احصاء فضلهما، فانه يبقى قاصرا منحسرا عن تصوير جلالهما وحقهما على الابناء، وكيف لا يكون ذلك وهما سبب وجودهم، وعماد حياتهم وركن البقاء لهم.
لقد بذل الوالدان كل ما امكنهما على المستويين المادي والمعنوي، لرعاية ابنائهما وتربيتهم، وتحملا في سبيل ذلك أشد المتاعب والصعاب والارهاق النفسي والجسدي، وهذا البذل لا يمكن لشخص ان يعطيه بالمستوى الذي يعطيه الوالدان.
ولهذا فقط اعتبر الاسلام عطاءهما عملا جليلا مقدسا استوجبا عليه الشكر وعرفان الجميل، واوجب لهما حقوقا على الابناء لم يوجبها لاحد على أحد اطلاقا، حتي ان الله تعالى قرن طاعتهما والاحسان اليهما بعبادته وتوحيده بشكل مباشر فقال: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا».
لأن الفضل على الانسان بعد الله هو للوالدين، والشكر على الرعاية العطاء يكون لهما بعد شكر الله وحمده، وقد اعتبر القرآن العقوق للوالدين والخروج عن طاعتهما ومرضاتهما معصية وتجبرا، وبر الوالدين هو «الإحسان اليهما، وطاعتهما، وفعل الخيرات لهما، وقد جعل الله للوالدين منزلة عظيمة لا تعدلها منزلة، فجعل برهما والاحسان اليهما والعمل على رضاهما فرضا عظيما، وذكره بعد الامر بعبادته، فقال جل شأنه: «وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا».
وهناك آداب يجب مراعاتها مع الوالدين: اولا طاعتهما بالمعروف واجتناب معصيتهما والاحسان اليهما، ثانيا الاصغاء اليهما والبعد عن زجرهما والفرح باوامرهما وترك التضجر والتأفف منهما. ثالثا البعد عن ازعاجهما والشجار واثارة الجدل امامهما. رابعا المحافظة على سمعتهما، خامسا مساعدتهما في الاعمال وتلبية ندائهما بسرعة، سادسا كثرة الاستغفار لهما في الحياة وبعد الممات، سابعا الاستئذان منهما والاستنارة برأيهما واخيرا تعويد الاولاد على البر.
حذر الله تعالى المسلم من عقوق الوالدين، وعدم طاعتهما، واهمال حقهما، وفعل ما لا يرضيهما او ايذائهما ولو بكلمة (أف) او بنظرة، يقول تعالى: «فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما»، ولا يدخل عليهما الحزن ولو بأي سبب، لان ادخال الحزن على الوالدين عقوق لهما.
وللعقوق مظاهر: وهي التأفف والتضجر من الوالدين ونهرهما ورفع الصوت عليهما، وامر عليهما وابكاء الوالدين واحزانهما سواء بالقول او الفعل او التسبب في ذلك، والعبوس وتقطيب الجبين امامهما والنظر اليهما بازدراء واحتقار، وعدم الاصغاء للوالدين ومقاطعتهما وتكذيبهما او الكذب عليهما، وتشويه سمعة الوالدين وايقاعهما في الحرج.
لا تنحصر عقوبة عقوق الوالدين بما ذكر من العذاب في الاخرة، بل انه من الذنوب التي لها اثار دنيوية ايضا، ففي الاثار الدنيوية لعقوق الوالدين سوء العاقبة.
وللوقاية من العقوق يجب علينا استحضار فضائل البر، وعواقب العقوق واستحضار فضل الوالدين... والحرص على التوفيق بين الوالدين والزوجة، وقراءة سيرة البارين بوالديهم ولعلاج هذه المشكلة هناك بعض الطرق: -1 التبصير بعواقب العقوق. -2 تقوى الله في حالة الطلاق. وتربية الابناء تربية سليمة واتباع منهج الاسلام. وبر الوالدين بوالديهم، واختيار الزوجة الصالحة التي تعين على بر الوالدين، وعدم التفرقة بين الابناء والقسوة عليهم.
وفي ختام حديثي لا يسعني الا ان اقول ان في هذا العالم لن نجد اعظم منهما فهما نبع الحنان الجاري وهما الوحيدان اللذان يعطيان بلا مقابل فهما نهر من الحب الجاري، فلا ننساهما في دعواتنا الصالحة ولنكن بارين بهما لنبقى سعيدين مدى العمر فهما ووالدانا الحبيبان.
* جامعة الكويت
لقد بذل الوالدان كل ما امكنهما على المستويين المادي والمعنوي، لرعاية ابنائهما وتربيتهم، وتحملا في سبيل ذلك أشد المتاعب والصعاب والارهاق النفسي والجسدي، وهذا البذل لا يمكن لشخص ان يعطيه بالمستوى الذي يعطيه الوالدان.
ولهذا فقط اعتبر الاسلام عطاءهما عملا جليلا مقدسا استوجبا عليه الشكر وعرفان الجميل، واوجب لهما حقوقا على الابناء لم يوجبها لاحد على أحد اطلاقا، حتي ان الله تعالى قرن طاعتهما والاحسان اليهما بعبادته وتوحيده بشكل مباشر فقال: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا».
لأن الفضل على الانسان بعد الله هو للوالدين، والشكر على الرعاية العطاء يكون لهما بعد شكر الله وحمده، وقد اعتبر القرآن العقوق للوالدين والخروج عن طاعتهما ومرضاتهما معصية وتجبرا، وبر الوالدين هو «الإحسان اليهما، وطاعتهما، وفعل الخيرات لهما، وقد جعل الله للوالدين منزلة عظيمة لا تعدلها منزلة، فجعل برهما والاحسان اليهما والعمل على رضاهما فرضا عظيما، وذكره بعد الامر بعبادته، فقال جل شأنه: «وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا».
وهناك آداب يجب مراعاتها مع الوالدين: اولا طاعتهما بالمعروف واجتناب معصيتهما والاحسان اليهما، ثانيا الاصغاء اليهما والبعد عن زجرهما والفرح باوامرهما وترك التضجر والتأفف منهما. ثالثا البعد عن ازعاجهما والشجار واثارة الجدل امامهما. رابعا المحافظة على سمعتهما، خامسا مساعدتهما في الاعمال وتلبية ندائهما بسرعة، سادسا كثرة الاستغفار لهما في الحياة وبعد الممات، سابعا الاستئذان منهما والاستنارة برأيهما واخيرا تعويد الاولاد على البر.
حذر الله تعالى المسلم من عقوق الوالدين، وعدم طاعتهما، واهمال حقهما، وفعل ما لا يرضيهما او ايذائهما ولو بكلمة (أف) او بنظرة، يقول تعالى: «فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما»، ولا يدخل عليهما الحزن ولو بأي سبب، لان ادخال الحزن على الوالدين عقوق لهما.
وللعقوق مظاهر: وهي التأفف والتضجر من الوالدين ونهرهما ورفع الصوت عليهما، وامر عليهما وابكاء الوالدين واحزانهما سواء بالقول او الفعل او التسبب في ذلك، والعبوس وتقطيب الجبين امامهما والنظر اليهما بازدراء واحتقار، وعدم الاصغاء للوالدين ومقاطعتهما وتكذيبهما او الكذب عليهما، وتشويه سمعة الوالدين وايقاعهما في الحرج.
لا تنحصر عقوبة عقوق الوالدين بما ذكر من العذاب في الاخرة، بل انه من الذنوب التي لها اثار دنيوية ايضا، ففي الاثار الدنيوية لعقوق الوالدين سوء العاقبة.
وللوقاية من العقوق يجب علينا استحضار فضائل البر، وعواقب العقوق واستحضار فضل الوالدين... والحرص على التوفيق بين الوالدين والزوجة، وقراءة سيرة البارين بوالديهم ولعلاج هذه المشكلة هناك بعض الطرق: -1 التبصير بعواقب العقوق. -2 تقوى الله في حالة الطلاق. وتربية الابناء تربية سليمة واتباع منهج الاسلام. وبر الوالدين بوالديهم، واختيار الزوجة الصالحة التي تعين على بر الوالدين، وعدم التفرقة بين الابناء والقسوة عليهم.
وفي ختام حديثي لا يسعني الا ان اقول ان في هذا العالم لن نجد اعظم منهما فهما نبع الحنان الجاري وهما الوحيدان اللذان يعطيان بلا مقابل فهما نهر من الحب الجاري، فلا ننساهما في دعواتنا الصالحة ولنكن بارين بهما لنبقى سعيدين مدى العمر فهما ووالدانا الحبيبان.
* جامعة الكويت