ألوان

مصر واحتضان المبدعين

No Image
تصغير
تكبير

تعتبر جمهورية مصر العربية هي البلد الأكثر توهجا في الثقافة والفنون على مستوى الوطن العربي والمنطقة، وليس ذلك فقط بل كان حلم التنوير العربي قد تحقق عبر جمهورية مصر العربية لما تملكه من ارث حضاري ومبدعين في كافة مجالات الابداع الانساني سواء كان في الأدب او الفنون، وما بقية العواصم الثقافية الا مكملة للدور الرئيس الذي لعبته وما زالت تعلبه القاهرة فهي الرائدة عربيا دون منازع.
ومثلما كانت الولايات المتحدة الاميركية تستوعب الابداعات في شتى مجالات الادب والفنون خاصة السينما حيث هوليوود فان جمهورية مصر العربية قامت بنفس الدور على مستوى المنطقة، ومن ينكر ذلك فانه جاحد للحقيقة ولمكانة مصر المرموقة فهي كالشمس في السماء وليست بحاجة ماسة للشرح.
وعلينا الا ننسى دور مصر في الذائقة الفنية للانسان العربية على مستوى الاغاني العربية حيث العمالقة امثال محمد عبد الوهاب وام كلثوم وعبد الحليم حافظ ورياض السنباطي ومحمد الموجي ومحمد القصبي وبليغ حمدي وآخرين، وكذلك الامر بالنسبة للمسلسلات المصرية التي دخلت البيوت العربية من دون استئذان وقبل ذلك المجلات المصرية والكتب المصرية في كافة فنون المعرفة.
وقد شهد المسرح ثم السينما والغناء في مصر العديد من الاسماء العربية المبدعة، التي وجدت في القاهرة البيئة الفنية المناسبة لابراز موهبتها وتحقيق نجوميتها فصنعوا نجوميتهم وحققوا اموالا طائلة من خلال وجودهم في جمهورية مصر العربية مثل زكي طليمات وفريد الاطرش وشقيقته اسمهان ووردة الجزائرية وفريد شوقي وابراهيم خان ونجيب الريحاني وانور وجدي وماري منيب وهند رستم وحسين فهمي ومصطفى فهمي وشويكار ولبلبة وما تلك الاسماء الا للذكر وليس للحصر.
ولا ننسى الكثير من نجوم الغناء العربي المعاصر الذين قدموا الى مصر وعملوا بجهد كبير فحصلوا على النجاح امثال محمد عبده وطلال مداح وابو بكر سالم وسميرة سعيد وصباح وميادة الحناوي.
وهناك مجموعة من الادباء والفنانين الذين اصولهم كردية الا انهم عاشوا واندمجوا مع المجتمع المصري المتعدد الثقافات القادر على استيعاب الكثير من الايقونات الثقافية مهما كانت عميقة ومميزة، نظرا لان الاطار العام للثقافة المصرية انساني عالمي فلم تجعل اصولهم حجرة عثر امام انطلاقاتهم التي حققوا من خلالها الكثير وفي مقدمهم قاسم أمين قائد تحرير المرأة وأمير الشعراء أحمد شوقي وعباس محمود العقاد مؤلف العبقريات والفنان محمود المليجي و الدكتورة سهير القلماوي وهي اول مصرية تحصل على شهادة الدكتوراة والمقرئ عبد الباسط عبد الصمد والفنانة سعاد حسني وشقيقتها نجاة الصغيرة وهناك مجموعة كبيرة من الاسماء في شتى مجالات الابداع الثقافي والفني.
وهناك من يقول انهم بالاصل مبدعون سواء كانوا في مصر او دولهم التي اتوا منها والرد عليه ان هذا الكلام غير دقيق كون البيئة الفنية في جمهورية مصر العربية صحية، وتشجع على الابداع عكس البيئة في بلدانهم الاصلية فهي اقل مواءمة لابراز ابداعاتهم ناهيك عن الشهرة العربية كون انطلاقاتهم كانت في مصر، وقلة هي الاسماء التي لم تأت الى مصر وحققت الشهرة عربيا فبقيت شهرتها محدودة سواء في الخليج العربي او في المغرب العربي وان كانت هناك استثناءات فهي للفنانة فيروز.
وليس الامر متوقفا على العمل الابداعي فقط بل هناك دور مصري بارز في الجانب الاكاديمي، ولا يمكن انكار دور المبدع المصري في الجامعات العربية ومنها جامعة الكويت وفي كافة التخصصات.
ان العنصر المصري صبور ومبدع ولديه الكثير الذي يقدمه سواء كان ذلك داخل مصر او خارجه خصوصاً ان مصر لديها استثمار كبير في بناء الانسان المصري فكان خير استثمار، لذا فان له الدور الرئيس في العطاء الانساني والابداعي،وأسأل الله ان تتطور مصر أكثر وأكثر في كافة المجالات فهي سند كبير للعرب.
* كاتب وفنان تشكيلي كويتي

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي