الأسرة أولاً
الإيقاظ المبارك
كان يوم عطلة... الزوج ما زال يغطّ في نومه. لم يعجب هذا زوجته التي كانت تريد منه أن يصحبها إلى السوق لشراء بعض الثياب للعيد.. توجَّهَت إليه وأيقظَتْه ودَعَتْه إلى النهوض قبل أن تزدحم الطُرُق والمراكز التجارية.
وقد يكون الحال على العكس من ذلك. الزوجة تغطّ في نومها، وزوجها يريد منها أن تضع له طعام الفطور، فيتوجّه إليها ليوقظها ويخبرها أنه يريد أن يفطر قبل خروجه.
لعلّ ما سبق ومثله يحدث كثيرا في البيوت؛ أحد الزوجين يغطّ في نومه والآخر يريد أن يوقظه لحاجة من حاجات الدنيا.
وما أرجو أن يحدث أكثر منه إيقاظ آخر يقوم به أحد الزوجين حين يجد الآخر نائمًا. إيقاظ يجلب الرحمة لهما، ورِضي ربّهما عنهما، والأمن لأسرتهما.
إنه الإيقاظ للصلاة، الإيقاظ الذي بشَّر النبي صلى الله عليه وسلم من يقوم به بالرحمة؛ ودَعَا له بها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رَحِم الله رجلًا قام من الليل فصلَّى وأيقظ امرأته؛ فإن أَبَت نضح في وجهها الماء، رَحِم الله امرأة قامت من الليل فصلَّت وأيقظت زوجها؛ فإن أبَى نضَحَتْ في وجهه الماء). صحيح الجامع.
ويَحسُن أن يكون إيقاظ الرجل زوجته، وإيقاظ المرأة زوجها، في رفق ولين، وحب ومودّة، كأن يقول الرجل لزوجته: حبيبتي ما رأيكِ في رحمة ربّانية أنتِ وأنا أحوج ما نكون إليها؟! وتقول المرأة لزوجها: أحب أن تشاركني سعادتي في ذِكر الله تعالى واستنزال رحمته سبحانه بنا.
ويحسُن بهما أيضا، في حال اليقظة في النهار أن يتذاكرا أن إيقاظ أحدهما الآخرَ في الليل ليُصلِّيا معًا يجعلهما من الذاكرين الله كثيرا والذَاكرات، كما جاء في حديثه صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصلَّيَا ركعتين جميعا كُتبا لَيْلَتَئذٍ من الذاكرين الله كثيرًا والذَّاكرات). صحيح الجامع.
إن تذاكُر الزوجين هذا الحديث في النهار يجعلهما مُتقبِّليْن إيقاظ أحدهما صاحبه في الليل قائلًا له: هيا... لنكون من الذاكرين الله كثيرا والذّاكرات.