الكويت... صانعة النظام الاقتصادي الثالث

No Image
تصغير
تكبير

ساد مع بداية القرن المنصرم نظامان اقتصاديان كانا هما المنهج الذي سارت عليه جميع دول وشعوب الارض.
ففي الشرق كان النظام الاقتصادي الاشتراكي الذي تحميه وتتزعمه دولة الاتحاد السوفياتي. وفي الغرب النظام الاقتصادي الرأسمالي بزعامة دولة الولايات المتحدة... ولكن لا يعلم الكثيرون أن دولة الكويت قدمت نموذجا اقتصاديا خاصا وسطا بين النظام الاقتصادي في الشرق ورديفه الغربي، نظام يأخذ بين هذا وذاك... ليتناسب مع المجتمع الكويتي، ويحقق الرعاية والرفاهية للشعب.
ففي فترة أواخر الخمسينات وأوائل الستينات الميلادية ومع الطفرة الاقتصادية التي شهدتها الكويت. وهي الطفرة الاولى في منطقة الخليج- وتلتها عدة طفرات ابتداء من 1975، ومع تنامي الايرادات المالية التي دخلت الى خزينة الدولة الكويتية يومها من عائدات النفط... يومها لم يرغب الساسة الكويتيون باتباع النظام الاشتراكي الذي يتعارض في كثير من مبادئه مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ولا يتناسب مع ظروف الكويت الدولة وشعبها... كما لم يرغب هؤلاء الساسة اتباع النظام الرأسمالي بصفه كاملة. لأن الدولة تحتاج بنية تحتية كبيرة. والشعب يحتاج الكثير من الخدمات التي تقدمها الدولة ويأتي التعليم والصحة والضمان من أبرز هذه الأولويات التي يحتاجها الشعب... كما أن القطاع الخاص كان يحتاج للعناية والرعاية ومزيد من الدعم والتأهيل من قبل الدولة.
فتبنت الكويت نظاما اقتصاديا فريدا ومتميزا.. ويسجل كريادة لدولة الكويت.
هذا النظام الاقتصادي حقق نهضة وتنمية شاملة للكويت وحقق رعاية وتأهيلا ورفاهية للشعب الكويتي ولكل الجاليات التي جاءت للعمل في دولة الكويت... من دون أن يفرض على المواطن أو المقيم أي نوع من الضرائب أو الرسوم مقابل الخدمات.
ومع بدايات الطفرة الاقتصادية الأخرى التي شهدتها المملكة العربية السعودية بدءاً من العام 1975، ومن ثم كل دول الخليج العربي فقد اختارت هذه الدول النموذج الاقتصادي الكويتي ليكون هو السائد لديها، فتم استنساخ التجربة الكويتية... والتي أعطت مؤشرات عالية جداً من النجاح... ولا سيما أن عدداً كبيراً من ابناء الخليج قد عاشوا نعيمها خلال فترة تواجدهم للعمل في دولة الكويت.
فباتت دول الخليج تعيش في حالة اقتصادية استثنائية بين الرأسمالية والاشتراكية... فقد شجع هذا النظام الاقتصادي الفريد رجال الاعمال والقطاع الخاص للتملك والاستثمار كمبدأ من مبادئ الاقتصاديات الرأسمالية وفي الوقت ذاته، صارت الحكومات مستثمرة ونفذت وشغلت مشاريع استثمارية من خلال صناديق الاستثمار «بمسمياتها المختلفة واشكالها المتنوعة»، وهذا مبداً من مبادئ الاقتصاد الإشتراكي.
أظهر النموذج الاقتصادي الكويتي مرافق خدمية تملكها الحكومة وتشغلها من مدارس وجامعات ومستشفيات وغيرها بشكل متميز جداً وبمستوى عال من الجودة والانضباطية بالأداء.
وعليه، حصل المواطن والمقيم على خدمات ورعاية متميزة جداً لم ينعم بها مواطن الدول الرأسمالية الذي لم يكن يحصل على الخدمات إلا بمقابل مالي... ولم يحصل عليها مواطن الدول الاشتراكية الذي كان يحصل على الخدمة مجاناً لكن مستوى هذه الخدمات دون المستوى وليست بالجودة التي يطمح لها المواطن.
وكما نجحت الكويت نجحت السعودية والامارات وقطر ثم عمان والبحرين في تبني هذا النظام الاقتصادي بكل اقتدار.
وكان الاقتصاديون والمراقبون يقدمون هذا النظام الاقتصادي كحالة اقتصاد استثنائية والبعض أسماه الاقتصاد الرييعي، والبعض اسماه الاقتصاديات النفطية، ومنهم من كان أكثر دقة وقال إنه «النظام الاقتصادي الخليجي»
ومع التقادم نسي الكثيرون أن هذا النظام الاقتصادي هو نموذج كويتي بامتياز... فكرة وتطبيقاً فإن الكويت هي صاحبة الريادة لهذا المجال كما كانت هي رائدة الحركة الثقافية والرياضية والإعلامية والعلمية والفنية التي شهدتها منطقة الخليج العربي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي