سقوط 9 وإصابة 5 آخرين... وقوات الأمن حالت دون وقوع مجزرة
الإرهاب يستهدف كنيسة مارمينا جنوب القاهرة ومُصلّون مسلمون يُمسكون المهاجم... قبل فراره
شهدت مصر، أمس، هجوماً إرهابياً استهدف كنيسة مارمينا في حلوان جنوب القاهرة، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 5 مدنيين آخرين، وذلك قبل أيام من احتفالات الأقباط بأعياد الميلاد التي رفعت السلطات المصرية لأجلها الحالة الأمنية إلى الدرجة «القصوى».
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة خالد مجاهد للتلفزيون الرسمي إن الاعتداء على الكنيسة أوقع تسعة قتلى، إضافة إلى المهاجم الذي أردته الشرطة قتيلاً، لكن وزارة الداخلية أعلنت بعد ذلك في بيان، أن قوات الأمن «تصدت لمجهول كان يستقل دراجة بخارية حاول اجتياز النطاق الامني الخارجي لكنيسة مارمينا وتمكنت من القبض عليه بعد اصابته»، من دون أن تؤكد مقتله.
وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو لشخص يعتقد أنه منفذ الهجوم، يظهر فيه رجل ملتح يرتدي سترة ذخائر ملقى على الأرض، بالكاد واعياً، فيما قيّد الناس ذراعيه ثم كبلوا يديه.
وأوضحت الوزارة في بيانها أن قوى الأمن ضبطت مع المهاجم «سلاحاً آلياً» وخزان رصاص وعبوة متفجرة «قبل قيامه بمحاولة إلقائها على الكنيسة».
وأشارت الى أنه قَتَل مواطنين اثنين هما روماني شاكر وعاطف شاكر، بعد إطلاق النار في اتجاه محل تجاري كانا يتواجدان بداخله قبل اقترابه من الكنيسة، ثم قتل سبعة أشخاص من بينهم أمين شرطة (درجة أقل من الضابط).
وأكدت وزارة الداخلية في بيانها أن «الارهابي كان يستهدف اختراق النطاق الأمني من خلال إطلاق أعيرة نارية ثم تفجير عبوة ناسفة بالقرب من الكنيسة بهدف إحداث أكبر قدر من الوفيات والمصابين، إلا أن سرعة رد فعل القوات وتبادلها إطلاق النيران حالا دون ذلك».
وتضاربت المعلومات حيال عدد منفذي الهجوم، ففي حين أشار بيان الداخلية إلى مهاجم واحد، ذكرت مصادر أمنية لـ«الراي»، أن خدمات تأمين كنيسة مارمينا «رصدت تحركات لشخصين من عناصر إرهابية، وعلى الفور توجهت الخدمات الأمنية صوبهما، إلا أنهما أطلقا الأعيرة النارية، فبادلتهم القوات إطلاق النيران، وتم قتل أحدهما».
وفي حين أفادت تقارير أن المهاجمين أطلقا النار باتجاه قوات الأمن المكلفة بالحراسة، وأنه تمت تصفية أحدهما ومطاردة الثاني وتوقيفه، قال شهود عيان إن خطيب وإمام مسجد الدسوقي القريب من الكنيسة، طالب المصلين بمطاردة الإرهابي الهارب، حتى أمسكوا به.
وأكدت المصادر الأمنية أن قوات الأمن تمكنت من تفكيك حزام ناسف بحوزة الإرهابي الذي حاول اقتحام الكنيسة وتمت تصفيته، فيما عثر على طلقات نارية وقنبلة وذخيرة بحوزة الإرهابي الذي تم توقيفه.
وكشفت المصادر أن منفذ الهجوم يدعى إبراهيم إسماعيل إسماعيل، وكان بحوزته قنبلة يدوية وسلاح آلي.
رواية أخرى أفادت أن الهجوم شنه عدد من المسلحين أطلقوا الرصاص باتجاه الكنيسة، فيما حاول أحدهم اقتحامها، أثناء خروج المصلين الأقباط من القداس.
من جهتها، أعلنت الرئاسة في بيان «أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتابع عن كثب تفاصيل وتداعيات الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة مارمينا فى منطقة حلوان، وأسفر عن وقوع شهداء ومصابين من المدنيين ورجال الشرطة»، مشيرة إلى أنه «يقدم تعازيه لأسر شهداء هذا الهجوم الإرهابي الخسيس الذي استهداف أحد الأماكن المقدسة في الأيام التي يحتفل بها أبناء الوطن من المسيحيين بأعياد الميلاد المجيد، كما قدم خالص الأمنيات للمصابين بالشفاء العاجل».
وأكدت رئاسة الجمهورية أن «هذه المحاولات الارهابية اليائسة لن تنال من عزيمة المصريين ووحدتهم الوطنية الراسخة، بل ستزيدهم إصراراً على مواصلة مسيرة تطهير البلاد من الارهاب والتطرف».
قضائياً، أمر النائب العام المستشار نبيل صادق بتشكيل فريق من النيابة العامة، لفتح تحقيق عاجل في الهجوم.
ولاقى الهجوم على الأقباط، إدانات داخلية وخارجية واسعة، إذ أكد شيخ الأزهر أحمد الطيب «أن هذه الهجمات النكراء تستهدف الوطن ووحدته، أكثر مما تستهدف أتباع هذا الدين أو ذلك»، في حين أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط تضامن الجامعة مع مصر لمواجهة الجرائم الإرهابية.
بدورها، أكدت «منظمة التعاون الإسلامي» مساندتها لجميع ما تتخذه مصر من إجراءات لحماية للحفاظ على سلامة مواطنيها، في حين أكد رئيس البرلمان العربي مشعل السلمي أن «مثل هذه العمليات الإرهابية الجبانة التي تأتي مع الاحتفال بعيد الميلاد لن تزيد الشعب المصري ونسيجه الاجتماعي إلا قوة وتماسكاً».
وفي الرياض، عبر مصدر مسؤول في وزارة الخارجية عن إدانة المملكة «الشديدة للهجوم الإرهابي»، في حين اعتبرت وزارة الخارجية الإمارات أن هذه الهجمات «لن تنال من عزيمة شعب مصر».
وفي حين شددت وزارة الخارجية البحرينية على وقوف المنامة مع مصر «في معركتها ضد الإرهاب وجهودها الرامية لاجتثاث جذوره ومموليه»، أعربت وزارة الخارجية القطرية عن استنكارها للاعتداء، مؤكدة «موقف قطر الثابت من رفض العنف والإرهاب مهما كانت الدوافع والأسباب».
من جهته، أعرب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في برقية للسيسي عن إدانته الشديدة «لهذا العمل الإرهابي الجبان وتضامن الأردن الكامل مع مصر والوقوف إلى جانبها في مواجهة خطر الإرهاب وعصاباته»، كما عبرت بغداد عن إدانتها لاستهداف الكنيسة.
ووقع الهجوم غداة، إحباط عملية إرهابية في محافظة شمال سيناء ومقتل تكفيري يدعى محمود حسن سالمان أبو عنقة، فيما وقع هجوم إرهابي منفصل على محطة تحصيل رسوم تابعة للمحاجر أمام واحة ميدوم شمال محافظة بني سويف، ما تسبب باستشهاد 3 شرطيين بينهم ضابط.
قضائياً، حددت محكمة استئناف القاهرة 3 يناير المقبل، لإعادة محاكمة الناشط السياسي أحمد دومة، بقضية أحداث مجلس الوزراء، وذلك أمام محكمة جنايات القاهرة.
في سياق منفصل، أعلنت مصادر حكومية أن محافظة البحر الأحمر، ستبدأ في إنشاء ميناء للصيد بمدينتي حلايب وشلاتين، جنوب شرق مصر في العام 2018.