خواطر صعلوك

أفضل هدف في «خليجي 23»

تصغير
تكبير

في العام 1924، أقيمت مباراة ودية بين منتخبي الأوروغواي والأرجنتين في ملعب بوينس آيرس وخسرتها الأوروغواي بسبب هدف كان من نصيب اللاعب أونزاري.
سدد حينها اللاعب ضربة ركنية، فدخلت الكرة المرمى من دون أن يلمسها أحد وكانت تلك هي المرة الأولى في تاريخ كرة القدم التي يتحقق فيها هدف بهذه الطريقة. أصيب الأوروغوانيون بالبكم، وعندما تمكنوا من التكلم، اعترضوا... فقد ادعوا أن حارس المرمى قد تم دفعه بينما كانت الكرة في الهواء، ولكن الحكم لم يولهم اهتماماً، وعندئذ بدأوا يقولون إن أونزاري لم يكن ينوي التسديد على المرمى وإن الهدف كان نتيجة تحركات الهواء.
وقد سميت تلك الرمية النادرة تكريماً أو سخرية بالهدف الأولمبي، وما زالت تسمى كذلك حتى اليوم في المرات القليلة التي تحدث فيها. ولقد أمضى أونزاري بقية حياته وهو يقسم بأن الهدف لم يكن صدفة. وبالرغم من مرور سنوات طويلة، فما زال عدم الثقة مستمراً، فكلما هزت الشباك كرة ضربة ركنية من دون وسيط، يحتفي الجمهور بالهدف والتصفيق الحار، ولكنه لا يصدق ما حدث.


هذا ما يرويه لنا الروائي إدواردو غاليانو في كتابه الممتع «كرة القدم بين الشمس والظل»، وهو كتاب يأخذك في رحلة بين أهم مباريات كأس العالم منذ سنة 1938 وحتى مونديال 1994، محاولاً من خلال سرده التحدث عن أهم الأهداف وأهم اللاعبين وأحداث كثيرة خلف الكواليس وفي المدرجات.
ورغم خروج منتخبنا الوطني من بطولة كأس الخليج، إلا أنه يبقى صاحب أجمل هدف في البطولة، حيث هز قلوب الشعوب والتقريب بينهم بعيداً عن هز الشباك وتقريب الفارق بين المجموعات.
وكم أتمنى لو تحقق هدف شبيه بهدف أونزاري، حيث تتوجه الكرة للشباك من دون أن يلمسها أحد، أو يحاول أحد تعطيل حركتها... هدف يجعل من الجميع اللاعب رقم 12 لكل المنتخبات الخليجية، ويجعل طاولة المفاوضات تطلق صافرة نهاية أزمة أثقلت كاهل الجميع.
وإذا كان الروائي إدواردو غاليانو يعتبر هدف أونزاري هو الأول من نوعه في تاريخ كرة القدم، فما قام به جمهور رابطة المنتخب العماني من تشجيع وتحية للمنتخب الكويتي بعد المباراة يعتبر الأول من نوعه في تاريخ بطولات كأس الخليج، ليقدموا نموذجاً رائعاً بين الشعوب يهز القلوب بعد هز الشباك. وما قامت به جماهير الرابطة الكويتية من استقبال للمنتخب الإماراتي في المطار وهي تغني له «هلا... هلا إماراتي هلا»، يعتبر فريداً من نوعه بالنسبة إلى فريق ينافسهم في المجموعة نفسها، وهذا هو أجمل أهداف «خليجي 23»، حيث التقريب بين القلوب بعيداً عن المجموعات.
بالتأكيد عزيزي القارئ أنت لا تحتاج إلى ثرثرة تجعل المقال يسقط في مصيدة التسلل، وتفقده هدفه المطلوب. ورغم أن شهيتي مفتوحة لثرثرة إيجابية في زمن أصبحنا نتحسس فيه ضمور الوعي وكثيراً من خيبات الأمل التي جعلتنا نصاب بنفس البكم الذي أصاب الأورغوانيين بهدف من ركنية لم يكونوا يتوقعونه... إلا أننا سنتابع ما تبقى من دورة الخليج، لعلنا نسمع أخباراً جميلة عن هدف خليجي يشبه الهدف الأولمبي ويجعلنا نقسم بأغلظ الأيمان في ما تبقى من حياتنا، أننا كنا نقصد هذا الهدف وأنه لم يكن أبداً... صدفة.

كاتب كويتي
moh1alatwan@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي