عام 2017 كان عصيباً على الوزارة من «نفق المنقف» إلى «الهيكل التنظيمي»
«الأشغال»... سنة «الطبعة»!
- العام شهد كسر أحد أضلاع مثلثها بخروج قطاع الطرق من تحت مظلتها
ضعف الميزانية شكل عبئاً كبيراً ألغى بعض مشاريع الوزارة وأعاق البعض الآخر
مشاريع الطرق أحدثت نقلة نوعية بطبيعة الخدمات العامة
تجديد مراحل تطوير منظومة الصرف الصحي وإيجاد مصدر جديد عالي الجودة للمياه
«هندسة المشاريع» تحجّم بسحب مشروع المطار وإلغاء «وزارات الجهراء» و«مستشفى الشرطة»
تودع وزارة الأشغال عام 2017 بشكل يختلف عن السنوات الماضية التي تذوقت فيها طعم النجاح المتكرر، فقد «طبعت» في أكثر من ملف، بدءا في صيانة الطرق التي شكل غرق نفق المنقف أقوى مشاكلها، وصولا إلى هيكلها التنظيمي الذي لم ير النور، اضف إلى ذلك التحديات الكبيرة الذي تواجهها كل عام وتساهم في عرقلة مشروع أو تأخيره عن جدوله الزمني المحدد لإنجازه.
إذن، لم يكن عام 2017 على ما تمنته الوزارة، أو اعتادت عليه، بما حمله من متغيرات في هيكلها وميزانيتها أدى إلى تراجع في مستوى أدائها، وإن كان خارجا عن ارادتها، ليكون بذلك بوابة لمرحلة جديدة تبدأها الوزارة في «كسر» أحد أهم أضلاع مثلثها المكون من قطاع الطرق والإنشاء والصرف الصحي، بخروج الأول وانتقاله إلى جهة اخرى.
وعلى الرغم من المحاولات الكبيرة التي قام بها وزير الأشغال السابق عبدالرحمن المطوع لترتيب هيكل تنظيمي جديد للوزارة، يتناسب مع متطلبات المرحلة الجديدة، بعد خروج قطاع الطرق من تحت إدارتها، ودخوله في عباءة الهيئة العامة للطرق والنقل، من خلال انشاء ادارات جديدة، فإن الوقت لم يسعفه في ذلك، لتظل الوزارة بانتظار تعديل هيكلها الجديد لإكمال دورها بالشكل المطلوب بصفتها المقاول والمنفذ لمشاريع الدولة.
في الجانب الآخر كانت مشكلة ضعف الميزانية تشكل عبئا كبيرا على الوزارة ومشاريعها التي ألغي بعضها وتوقفت أخرى، كما حدث في مشاريع الصيانة التي مازالت حتى هذه اللحظة تنتظر بها الوزارة توقيع العقود للبدء بأعمال صيانة الخدمات العامة ومعالجة تطاير الصلبوخ، إلى جانب ايقاف طرح مشاريع كبرى كانت موجودة ضمن خطتها مثل مشروع مجمع وزارات الجهراء ومشروع مستشفى الشرطة.
ومع وجود الكثير من التحديات والعراقيل الأخرى التي واجهتها الأشغال من طول الدورة المستندية، وتشابك الاختصاصات بين العديد من جهات الدولة فقد تجاوزت الكثير منها بجهود مميزة من الوزير المطوع وقياديي الوزارة وموظفيها الذين كان إصراراهم وجهودهم التي بذلت طوال العام معولا للبناء والأساس المتين الذي تقف عليه تلك المشاريع، لاسيما النوعية منها، والتي يتوقع لها أن تحدث نقلة نوعية في طبيعة الخدمات العامة في الدولة كمشروع طريقي الجهراء وجمال عبدالناصر وجسر الشيخ جابر ومبنى المطار الجديد ومستشفى جابر وغيرها العديد من المشاريع التي قطعت بها شوطا طويلا من الإنجاز وصلت في بعضها إلى المراحل النهائية
وشكل قطاع الهندسة الصحية في الوزارة نجاحات كبيرة تمثلت في إنشاء وانجاز وتشغيل العديد من المحطات الكبيرة التي تهدف الى تطوير منظومة الصرف الصحي في الدولة، حيث استطاع القطاع تجديد معظم مراحل تطوير وتجديد منظومة الصرف الصحي في الدولة، ونجاحه في ايجاد مصدر جديد عالي الجودة للمياه من خلال معالجة مياه الصرف رباعيا واستخدامها في ري المزارع في منطقتي الوفرة والعبدلي، الامر الذي ساهم في ايجاد مصدر جديد للمياه وتقليل استهلاك المياه العذبة في ري المزروعات، كما عمل بالتنسيق مع هيئة الشراكة لطرح إحدى أكبر محطات العالم لتنقية مياه الصرف الصحي في منطقة ام الهيمان والتي من المتوقع ان يتم طرحها خلال اشهر، إلى جانب ذلك حقق القطاع نجاحا مميزا في ما يخص حماية البيئة والحفاظ عليها من التلوث بالتنسيق والتعاون مع الهيئة العامة للبيئة.
أما قطاع الطرق الذي انتقل إلى الهيئة العامة للطرق والنقل في اكتوبر الفائت، فكان الأبرز بحجم وعدد المشاريع التي نفذها من خلال خطة شاملة ومتكاملة وضعها لتطوير منظومة الطرق في جميع مناطق الدولة، سواء الداخلية منها أو الخارجية، بالإضافة إلى ربط الطرق الحدودية الشمالية والجنوبية، بهدف رفع مستوى الطاقة الاستيعابية للطرق ورفع كفاءتها لتوفير الإنسيابية المرونة المرورية للطرق بشكل عام.
وكان القطاع يشرف على إنجاز مشاريع طرق ضخمة وغير مسبوقة على مستوى الدولة ومنطقة الشرق الأوسط وصل أغلبها إلى مراحل نهائية ومتقدمة مثل طريق الجهراء وجمال عبدالناصر وجسر الشيخ جابر وغيرها الكثير المشاريع الأخرى التي يعول عليها في احداث نقلة توعية في شبكة الطرق.
أما في مجال قطاع هندسة الصيانة، ففي الوقت الذي كان للقطاعات الأخرى نجاحات واضحة وملموسة، إلا أن قطاع الصيانة عانى الكثير من عدم قدرته على مواكبة القطاعات الأخرى في الوزارة نتيجة عدم توافر ميزانية كافية لتنفيذ مشاريعه ومازال حتى اللحظة بانتظار أن يتم توقيعه عقود جديدة لأعمال الصيانة بعد أن وافقت وزارة المالية أخيراً من دعمه بميزانية بلغت 150 مليون دينار لتنفيذ مشاريعه الخاصة بأعمال الصيانة العامة للخدمات في الدولة.
الى ذلك يشكل قطاع هندسة المشاريع الانشائية أحد أهم القطاعات التي ساهمت ومازالت في بناء وتشييد الصرح الانشائي والحضاري للدولة، إلا أن الفترة الماضية حملت الكثير من المفاجآت لهذا القطاع أدت إلى تقليص دوره بانتزاع مشروع المطار أحد أهم مشاريع الدولة منه، وانشاء ادارة جديدة تتبع مكتب الوزير مباشرة لتنفيذه، بالإضافة إلى إلغاء مشروعي مجمع وزارات الجهراء ومشروع مستشفى الشرطة، الأمر الذي جعله محصورا في تنفيذ المشاريع البسيطة مقارنة بالمشاريع الكبرى خصوصا مع انتهائه من تنفيذ مشروعي مستشفى جابر ومبنى ديوان عام وزارة التربية.