خواطر صعلوك

منهج الكفايات يا سعادة الوزير

تصغير
تكبير

سعادة وزير التربية والتعليم العالي الدكتور حامد العازمي... صبحك الله بالخير.
أنت الوزير الثالث الذي أبارك له تسلمه للوزارة في هذا العمود الصحافي، وهذا يعني أن الوزراء يختفون من الشاشة لأسباب سياسية تتعلق بمجلس الوزراء بينما الكتاب باقون في الصحافة لأسباب لا يعلمها إلا الله.
فأسأل الله العظيم أن يطيل مدتك وييسر إنجازك ويحبس شياطين الإنس والجن عنك، خصوصا الوفد المنافق الذي يحرق البخور في المواكب ويهمس في أذن معاليك قائلاً «كل شيء على ما يرام طال عمرك» ليتفاجأ الوزير بالرحيل بينما هم باقون!


وقبل أن يختفي أحدنا من الشاشة أو الصحافة، أسأل الله العظيم أن يسقط هذا المقال في يدك.لاشك أننا وصلنا للمرحلة التي يجب أن يكون هناك فيها «دليل ارشادي» لمنهج الكفايات، دليل يحمل المفاهيم المشتركة ويقدم التعاريف الموحدة، ويوضح أمثلة للأنشطة القابلة للتطبيق لتحقيق الكفاية الخاصة وتحويلها إلى أهداف صغيرة تصل عبر سلسلة إجراءات إلى الكفاية العامة، ويوضح فيه المرافق المدرسية التي يمكن الاستفادة منها، وطرق كيفية الربط مع المواد الأخرى، وكيفية التشبيك مع المجتمع المحلي، وقنوات التواصل مع المؤسسات الوطنية، دليل ارشادي لا يدعي أنه يقدم أفضل الطرق والوسائل ولكنه يحفر في مسار نحو وعي مشترك بمنهج الكفايات وإمكانيات تطبيقه.
والدليل في اللغة هو ما يشير إلى، ويستدل به، لذلك يحتاج المعلمون إلى دليل ما يشير لهم إلى هذا الفهم المشترك، ومن الأفضل ألا يتم عمله بشكل مكتبي فقط ولكن أيضاً بشكل ميداني تجمع فيه المعلومات وتراعى فيه السياقات، ويبدأ من وعي المعلمين لا من وعي البنك الدولي، ويقدم لكل مادة على حدة، ويقوم به المعلمون والمعلمات بالاشتراك مع تواجيههم وإشراف البنك الدولي... أو حتى الأمم المتحدة، المهم ألا يستخدم أحد «فيتو تعليمي» يجعل أنظار الوزارة بعيدة عن مدارسها من خلال التركيز على قضية تزوير الشهادات في التعليم العالي، وإهمال البرنامج التعليمي الذي قد يخرج جيلاً كاملاً لا يجد أمامه سوى التزوير سبيلاً!
أريد أن أخبرك يا سعادة الوزير أن الأمور ليست على ما يرام في ما يتعلق بمنهج الكفايات، وهو منهج لو تم تفعيله كما يجب لخرج بنتائج رائعة، أما تفعليه بالشكل الورقي والتقارير المعدة مسبقاً فسيكون له نتائج كارثية تجعل الواحد منا يدور في دائرة كهربائية مغلقة، كفأر تجارب في عجلة، لنكتشف أن ما يحدث حولنا يدعونا إما إلى الصلاة والتوجه إلى الله ليكشف عنا الكرب وإما إلى الجنون والتوجه إلى المصحة ليكشف علينا الطبيب.
لقد أصبحت وزارة التربية تحمل المجتمع والمال العام ثقلها الإداري وعدم رشاقتها وأعباء هيكليتها التي لم تتماش إلى الآن مع ما استجد ويستجد من طرق ووسائل تزداد يوماً بعد يوم تطوراً وتحديثاً في منهجيات نقل المعرفة وتوصيلها.
ولكي لا نظلم الوزارة، فيجب أن نقول إنها ليست خارجة عن النظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي أصابها العقم منذ التحرير في التسعينات، ليتحرر الوطن ويتحنط كل ما سواه!
ولكن ولكي لا نصبح من الذين رقصوا على السلم التعليمي، فلا هم حققوا منهج الكفايات ولا هم تخلصوا من منهج الأهداف، فعلينا أن نعي أن الهدف من منهج الكفايات هو هدم أسوار المدرسة مجازاً وجعلها مؤسسة تعليمية اجتماعية اقتصادية قادرة من خلال برنامجها التعليمي على الاستثمار في المشاكل الموجودة في المدرسة والمجتمع المحلي المحيط بها والمؤسسات العامة وتقديم حلول ومساهمة وفاعلية في إيجاد بدائل وتطبيقها مع مراعاة الخصائص العمرية للطلاب، ومن خلال هذه العملية تتم عملية التعلم عبر اكتساب مجموعة مهارات ومعارف وقيم واتجاهات يحصل عليها أبناؤنا لكي يكونوا قادرين على تلبية نداء السوق بعد التخرج حاملين معهم مجموع بدائلهم وسلة تحوي مهارات توسيع خياراتهم في الحياة في حالة قالت لهم الدولة العدد اكتمل في الوظائف الحكومية!
ومن ضمن الزوايا أيضا أهمية مشاركة القطاع الخاص حالياً في عمل مسابقات ومشاركات داخل المدارس للفت انتباهها إلى احتياجاته والمشاكل التي قد تواجه الأبناء، وجعل المشاركة الفعالة وفق البرنامج التعليمي المتشابك مع مؤسسات الدولة أحد معايير التقييم التي تجعل الطالب يحصل على درجات، والسماح لأولياء الأمور بالمشاركة بصورة أكثر فعالية من خلال تعزيز المشاركة المجتمعية في التعليم.
وشكراً ومع السلامة.
كاتب كويتي
moh1alatwan@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي