مع رحيل وزير الصحة السابق الدكتور جمال الحربي، واستقالته من وزارة الصحة تضامنا مع الحكومة السابقة، نخشى ان يختفي المقترح الذي قدمته الجمعية الطبية الكويتية القاضي بتغليظ عقوبة المعتدين والمسيئين للأطباء، فالمقترح الذي دعمه الدكتور جمال الحربي، كان لحماية وسلامة مقدمي الرعاية الطبية من اطباء وهيئة تمريضية وفنيين واداريين من اي اخطار قد يتعرضون لها اثناء عملهم اليومي، تماشيا مع المكانة المرموقة لهم في البلاد، فلا احد يستطيع نكران ما تقوم به الهيئة الطبية بجميع كوادرها من خدمات صحية إنسانية للمواطن والوافد والمقيم على مدار الساعة، وبالتالي فالوزارة مسؤولة امام ما يحدث من تعديات لفظية أو جسدية من بعض المعتدين الغوغائيين، فالاطباء وجميع الكوادر الطبية في اي قطاع صحي هم الوجه الانساني للكويت، وبالتالي لا نرضى بما يتعرضون له من اهانات شخصية اثناء عملهم، الا ان البلد لا يخلو من الشواذ الذين ليس لهم سوى خلق الحوادث الغريبة على قيم واخلاقيات المجتمع، ورغم ان هذه التصرفات تعتبر فردية الا انها ازدادت في الفترة الماضية، حتى أصبحت ظاهرة معيبة، وبالتالي نتمنى الا تعكر هذه الظاهرة اجواء العلاقة الطيبة ما بين المرضى والاطباء وعلى ضوء هذه المشكلات المتكررة اتخذت وزارة الصحة ما يلزم من اجراءات ادارية قانونية لضمان حقوق الاطباء والعاملين في الجسم الطبي، في حين لا تزال الجمعية الطبية الكويتية على تواصل مع الوزارة لدعم مقترحها الرامي لتغليظ العقوبة على المعتدين الشواذ، وقد كان وزير الصحة السابق الدكتور جمال الحربي احد الداعمين الرئيسيين لهذا المقترح بجميع المطالبات الواردة فيه، وبالتالي فالمطلوب اليوم الاستعجال في انجاز التشريعات التي تغلط العقوبة على المعتدين في المرافق الصحية من خلال مجلس الامة، لا سيما وان دعم المقترح يعود بالفائدة على اداء الجسم الصحي في البلاد، ويحافظ على حقوق المرضى المراجعين من جانب، وعلى سلامة وكرامة مقدمي الرعاية الصحية من جانب اخر، من أجل تأدية الرسالة الطبية المهنية على أكمل وجه، هذا وقد نمى الى علمنا ان اللجنة الوزارية بالتعاون مع الجمعية الطبية الكويتية قد قامت أخيرا بمراجعة قانون مزاولة المهن الطبية لمزيد من التعديل بعد ان كثرت حالات الاعتداء على جموع الاطباء، مع غياب دور الامن في اروقة القطاعات الصحية المختلفة، ربما بسبب ركاكة القانون الحالي القديم الذي تنص عقوبته بغرامة زهيدة وتقدر بنحو 50 دينارا فقط، ولم نجد هناك من يرتاب من تطبيقه لانه في الحقيقة لا يشكل رادعا للمتطاولين، وبالتالي جاء تعديل القانون بعد متابعة التطورات التي طرأت على المهنة ومعاقبة المعتدي على اطباء الجسم الصحي وغيرهم من فنيين وممرضين على عقوبة سجن تصل مدته 5 سنوات وغرامة 3 آلاف دينار، نعم فالوضع لا يحتمل التأخير ويستحق الدعم لتوفير الحصانة اللازمة للاطباء ضد حوادث الاعتداء من خلال تغليظ عقوبة المعتدي او المسيء، فالاطباء بحكم طبيعة عملهم واحتكاكهم مع المرضى والمراجعين معرضون لحوادث الاعتداء والقذف والاساءة اكثر من اي مهنة اخرى، ربما يرجع ذلك الى نفسية المريض او عدم تفهم المرضى والمراجعين لطبيعة عمل الطبيب، ففي هذا الصدد لا نريد ان نستثني الجميع لان هناك البعض من الاطباء والممرضين وغيرهم لا يجيدون لغة الحوار او التعامل الحسن مع ظروف المرضى والمراجعين، ويعتقدون انهم هم الآمرون والناهون في المكان، وهذا التصرف قد يسيء لهم شخصيا، فالطبيب مثلا يجب عليه ان يتصف بأخلاق عالية وتعامل راقٍ مع الآخرين في سبيل تيسير عمله الطبي على اكمل وجه، وقد لاحظنا ان تكرار عملية الاعتداءات اللفظية والجسمانية على الاطباء قد اعطى القانون الجديد الحق في اضافة فقرة تخدم الطبيب وهي: «عدم قبول تنازل المجني عليه»، والغرض من ذلك ان يكون حقا عاما لا يجوز التنازل عنه بعد ظهور الكم الكبير من الضغوطات على الاطباء من اهالي المعتدين وممارسة الواسطات لحضهم على التنازل عن الحقوق، وبالتالي يسبب لهم الاحراج ويؤثر على ادائهم بالشكل المطلوب.
وفي الختام نتمنى من وزير الصحة الجديد الدكتور باسل الصباح ان يكون عونا لاطباء الصحة، من خلال اكمال مسيرة سلفه في دعم ومساندة الجمعية الطبية بمقترحها الرامي الى تغليظ العقوبة على المعتدين والمسيئين لمقدمي الرعاية الصحية في البلاد، والمطروح أمام الفتوى والتشريع ومجلس الامة، وذلك لضمان حقوق وكرامة الاطباء العاملين في الجسم الطبي.