سعود عبدالعزيز العصفور / فلتقدم استقالتك يا سيد!

تصغير
تكبير
أمر غريب ومريب أن يتقدم عضو مجلس أمة، وصل إلى ما وصل إليه تحت ظل هذا الدستور وبفضله، بطلب تعليق الدستور! إذا لم تكن مؤمناً بحق الشعب في دستوره، ومجلسه، ومكتسباته الشعبية، وهو الذي انتخبك على هذا الأساس يا سيد حسين القلاف، فلتقدم استقالتك منه وتتركه لغيرك من المؤمنين بهذه الحقوق والعاملين من أجلها! قد نتفهم مطالبة البعض ممن يفتقدون الوعي السياسي الكافي، والقدرة على تمييز تبعات مثل هذه المطالبات الساذجة، ويمكن لنا أن نتجاهل مطالبات بعض سراق المال العام، ومن يدور في فلكهم بتعليق الدستور، والانتهاء من الصداع الرقابي الذي يمثله لهم المجلس وبعض نوابه، ولكننا لن نتفهم على الإطلاق مطالبتك يا نائب الأمة بحرماننا من حقوقنا الدستورية، ومكتسباتنا الشعبية! وإذا كنت أنت يا سيد على استعداد للتنازل عن حق من حقوقك كمواطن، فلا تعمم هذا الأمر على الآخرين، وليس من حقك لا اليوم ولا غداً أن تتعدى على هذه الحقوق بالمطالبة بحل مجلس الأمة حلاً غير دستوري، وتعليق مواد الدستور!
إذا كنت تدعي الخوف على الشعب من الفتنة الطائفية، فتأكد يا سيد حسين أن الشعب يخاف على نفسه ممن لديهم قابلية للمساومة على ثوابتنا الدستورية، وأن الشعب يخاف على وحدته الوطنية ممن يضعون الدستور، والشعب، والأمة، والمجلس، في كفة، ووافد خالف كل الأعراف، والقوانين، والثوابت الشرعية، في كفة أخرى!
لسنـــا مع هذا الاستجـــواب المقـــدم لأننـــا نرى أن هناك الكثير من الخيارات الأخرى التي كان يمكن تفـــعيـــلها قـــبل اللـــجـــوء إلـــى خـــيار الاستجـــواب، ولكنه في نهاية الأمر حـــق دســـتوري لنـــواب الأمــة عجزت أنت أن تستوعبه، أو رفضت أن تتقـــبله لأسبابك الخاصة، ففضلت أن تدخل البلد في نفق المجهول من أجل أن توقف زملاء لك في المجلس عن ممارسة دورهم الرقابي، سواء كانوا على حق أو لم يكونوا!
اعتنق ما شئت من العقائد والمذاهب، وأتبع ما أردت من المدارس السياسية، إن كان لك خط سياسي معروف، وهذا أمر لا يمكن الجزم به، ولكن ابتعد بعيداً، وبعيداً جداً، عن حقوقنا السياسية، ومكتسباتنا كشعب. وإن كنت تعتقد أن المجلس لا يقوم بدوره الصحيح، فليس هناك ما هو أسهل من ملء ورقة بيضاء بحبر استقالتك، فالأمة لا تريد من يحرض على مجلسها!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي