مروا من هنا / عن الحنين إلى الماضي... الأمكنة والأزمنة... الأحداث والوجوه

نستالجيا

تصغير
تكبير
ذهبت إلى الكويت من باب المجاملة... كان هناك إعفاء للأموال من الضرائب والضغط أخف والجمهور أقل
جيف هيرست... مغامرة في الصحراء

لا يمكن لمن يتصفح تاريخ كأس العالم، أمجد بطولات كرة القدم، ان تمر به صفحاتها على لاعب فذ حقق انجازاً شخصياً ورقماً غير مسبوق لم يتم نسخه أو تحطيمه حتى بعد مرور أكثر من نصف قرن عليه.

«السير» جيف هيرست مهاجم المنتخب الانكليزي وصاحب الـ «هاتريك» التاريخي في نهائي مونديال 1966 والذي سجله في مرمى ألمانيا الغربية -آنذاك- لا يزال فخوراً بما حققه قبل 50 عاماً، ولمَ لا وهو الذي ساهم بأهدافه الثلاثة في احراز أول وآخر الألقاب الكبيرة لمنتخب «مهد كرة القدم».

فاز الإنكليز 4 - 2 وبهدف «ثالث» لا يزال يسيل الحبر حول شرعيته، وحمل توقيع هيرست نفسه، قبل ان يتسلم القائد بوبي مور كأس جول ريميه الذهبية من الملكة اليزابيث.

كان ذلك العام استثنائياً للشاب هيرست (24 عاماً). فقد اختير للمنتخب قبل المونديال بشهرين عقب موسم ناجح أحرز خلاله 40 هدفاً لفريقه وست هام يونايتد، قبل ان يخوض أولى مبارياته مع «الأسود الثلاثة» أمام ألمانيا الغربية بالذات في فبراير 1966. وبعد هدف في مرمى اسكتلندا، تمكن من حجز مقعده في القائمة التي خاضت المونديال.

اعتزل هيرست في العام 1972، وللمفارقة ان آخر مباراة خاضها بشعار المنتخب كانت أمام ألمانيا الغربية أيضاً.

لقد طوى هيرست مسيرة دولية خاض خلالها 49 مباراة واحرز فيها 24 هدفاً قد تُنسى غالبيتها على مذبح «الثلاثية التاريخية» في نهائي «ويمبلي».

اقترن اسم هيرست بهذه الثلاثية لكن ثمة صفحات أخرى في مسيرته تستحق المرور عليها، ومنها انه بدأ مسيرته الرياضية كلاعب كريكيت.

ما يعنينا أكثر في مسيرة هيرست كان قدومه الى الكويت صيف العام 1982 مدرباً لنادي الكويت بصحبة زميله جون كاترايت.

كان هيرست انهى تواً ارتباطه بالمنتخب الانكليزي الذي ودع مونديال أسبانيا من الدور الثاني وبسجل خال من الهزائم، حيث عمل ضمن الطاقم الفني المعاون للمدرب رون غرينوود.

قبل ذلك، قضى سنتين في تشلسي حيث كان الوضع مختلفا جدا في «ستامفورد بريدج» إذ أن الـ «بلوز» كانوا وقتها ينشطون في الدرجة الثانية.

وبعد أن كان هيرست يكافح من أجل إعادة تشلسي إلى الاضواء، بدا وكأنه على استعداد لخوض مغامرة في الشرق الأوسط واللحاق بمدرب المنتخب السابق دون ريفي الذي انتقل الى مصر مدرباً للأهلي.

في حديث اعلامي في العام 2014، استرجع هيرست تلك التجربة: «كنت مترددا قليلا في المجيء. قبل أن يأتي العرض، كنت قد قررت ترك كرة القدم، كل كرة القدم، بعد المهم في تشلسي».

ويضيف: «كنت متجهاً للعمل في التجارة ودخلت في شركة صغيرة وأعتقدت أن هذا سيكون مستقبلي».

يعترف جيف ان هناك «اعتبارات محددة» حكمت مسألة توجهه الى الكويت: «ذهبت إلى الكويت من باب المجاملة وحظيت بالاعجاب من قبل أفرادٍ على متن الطائرة. كما ان اعفاء الأموال من الضرائب كان أمراً جيداً. زوجتي جوديث كانت موافقة وقالت لي: عليك الذهاب ورؤية الوضع. وعلى الرغم من أنها لم تكن تريد الانتقال إلى بلد آخر، أي بلد، الا انها رأت بأن هناك منافع واستقراراً مالياً».

وأضاف: «الكويت تأهلت الى كأس العالم في 1982، لذلك آمل أن يكون لي تأثير طفيف. الناس لن يتذكروا بأنني كنت هناك، لكن أنا سعيد لأنني ذهبت وأنظر إلى تلك الفترة باعتزاز. كان هناك ضغط أخف، ومشجعون أقل، لكن الكويت كان أحد أبرز الأندية. كان هناك النادي العربي، الفريق الكبير الذي يقوده بنجاح لاعب توتنهام هوتسبير السابق ديف ماكاي. تقابلنا مرات عدة وتبادلنا الأحاديث والمزاح، كان ذلك مثل الصدام الذي جمعنا في الأيام الخوالي عندما كنا لاعبين».

وأردف: «الناس يتحدثون عن التجربة، لكن إذا ذهبت كمدرب ونقلت بعض علمك وجانباً من الاحتراف، فأعتقد أنه ستكون هناك فائدة، حاولنا أن نفعل ذلك وكانت لدينا قواعد أساسية وصارمة، كان على الجميع حضور التدريب في وقت واحد، كان هناك لاعب كبير جداً حضر في وقت متأخر، فقلنا له: إذا بدأ التدريب وأنت لست هنا، فعليك أن ترحل».

وتابع: «بدا الكثير من اللاعبين الآخرين مهتمون لمعرفة كيفية تعاملنا مع الوضع (تأخر اللاعب الكبير). وفي اليوم ذاته، تمت دعوتنا الى اجتماع للمديرين، وقال مساعدي جون كارترايت: نحن مستعدون لاسترجاع جوازات سفرنا والخروج من البلاد».

وأردف: «كان اللاعب (الذي مُنع من المشاركة في التدريب) عضواً في المنتخب. ذهبنا إلى اجتماع مجلس الإدارة وقيل لنا إنه مع العقلية العربية، بمجرد اتخاذ قرار يجب ألا تتراجع وإلا ستفقد هيبتك. لذلك لم نتمسك بموقفنا فحسب، بل قلنا أيضا إننا إن لم نكن متأكدين مما إذا كان هذا اللاعب جيدا بما فيه الكفاية للدخول في الفريق».

ويبدي هيرست ملاحظة: «كانت هناك بعض العبارات العربية التي تم تمريرها حول الطاولة لكنهم -أي الإدارة- قالوا: حسناً لقد اتخذتم قراراً. وسألوا عما إذا كان اللاعبون على دراية بالتدابير التأديبية، وجاء ردنا بـ نعم، لذلك وافقوا على قرارنا».

وزاد: «على الرغم من أنهم هواة، إلا أننا وضعنا قاعدة تقول: لن تلعب إذا لم تتدرب. لم يكن لدينا مشكلة بعد ذلك. كان اللاعبون موهوبين من الناحية الفنية، لكنهم بحاجة إلى أن يكونوا جسدياً أكثر قوة وشراسة. الجمهور هناك عاطفي، ربما كانت تجربتي صغيرة من ناحية الأرقام. أمضيت موسمين وكانت المهمة كبيرة».

ورأى هيرست بأن العمل في الكويت كان مريحاً: «لم تكن هناك مشاكل تعاقدية مع لاعبين، ولا نشاط استكشافيا لشراء لاعبين. كانت مهمتنا مجرد العمل على الأشياء المتاحة في التدريب والمباريات، ومن ثم كانت هناك ثلاثة أشهر راحة بين الموسم والذي يليه. بعد موسمين، طلبوا مني البقاء لعام آخر وكان العرض مغريا جدا، لكنني كنت قد اتخذت قراراً بالعودة».

... والحوطي يرد: نعم اختلفت معه ... واعتزالي كان مقرراً قبل مجيئه

في حديثه الى أحد المواقع الرياضية، لم يبُح جيف هيرست باسم «اللاعب الكبير» الذي دخل في خلاف معه، لكن صفحة الهداف الانكليزي السابق على الموسوعة الحرة على شبكة الانترنت «ويكيبيديا» أشارت خلال تعرضها الى تجربته مع نادي الكويت بصورة صريحة الى نجم المنتخب و«العميد» السابق سعد الحوطي باعتباره المعني في هذا الخلاف الذي تحوّل الى «جدل انضباطي» بحسب تعبيرها.

«الراي» استقصت من الحوطي حول الامر وعادت به الى ما يقارب الـ 35 عاماً الى الوراء.

يقول قائد الجيل الذهبي للكرة الكويتية: «اتذكر جيداً تلك الفترة، استقدم النادي هيرست ومعه كاترايت، كان الأخير هو المدرب الفعلي بينما هيرست مجرد واجهة فقط».

ويضيف: «كان اول استحقاق خضناه مع الثنائي الانكليزي نهائي كأس الأمير، ويومها تلقينا خسارة تاريخية ومؤلمة بنتيجة 1-6 امام كاظمة الذي لم يكن قبلها قد حقق أي لقب. بعد المباراة دخلت -باعتباري قائداً للفريق- مع هيرست وكاترايت في جدال بعد ان وجه نقداً لاذعاً الى اللاعبين، وقلت له ان طريقته التي تعتمد على ارسال الكرات الطويلة من الدفاع الى الهجوم وتلغي دور خط الوسط كانت السبب في الهزيمة».

وحول رد فعل المدربين الانكليزيين، قال: «بالطبع هذا الكلام لم يعجبهما، لكنني كنت امارس دوري. أبلغتهما بأنني ألعب لنادي الكويت وليس لهما، وهذا لن يجعلني أتردد في التعبير عن رأيي».

وأكد الحوطي أنه كان قرر الاعتزال بعد نهاية ذلك الموسم، وانه كان يفضل الابتعاد مباشرة بعد كأس العالم لكن ادارة النادي طلبت منه خوض موسم أخير قبل «الوداع» فوافق، وقال: «هذا ما يعني عدم صحة ما ذكر عن ابعادي من قبل هيرست لاسباب انضباطية».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي