الأسرة أولاً

لو عرفتما حقيقتها لما تنازعتما

No Image
تصغير
تكبير
لو أدرك الزوجان حق الإدراك أن هذه الدنيا قصيرة، ومتاعها زائل، وأن السعادة الكاملة الدائمة فيها غير ممكنة، لما اختلفا وتنازعا، ولما تصادما وتصارعا.

يصف الله سبحانه الدنيا وما فيها بأنها لعب ولهو وزينة وتفاخر: «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ» الحديد (20)،

«وَمَا ?لْحَيَو?ةُ ?لدُّنْيَآ إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ...» الأنعام (32)،

«وَمَا هَ?ذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ...» العنكبوت (64).

ويصف سبحانه متاع الحياة الدنيا بأنه قليل: «... فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ» التوبة (38)،

«... قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ...» النساء (77)،

وبأنه متاع الغرور: «... وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ» آل عمران (185).

فليت الزوجين يدركان ماقاله خالق هذه الدنيا سبحانه عنها؛ إذن لسهُل عليهما أن يتسامحا، ويتغافرا، ويتراحما، فيلين كل منهما للآخر، ويتودّد إليه، ويتقرب منه، ويُحسن إليه، ويتجاوز عنه، ويرفق به.

إن الراغب حقّاً في الآخرة؛ لايتشدّد، ولايتوعد، ولايُطالب، ولايُحاسب، ولايُعاتب، كما قال ابن القيِّم رحمه الله وهو يُعدِّد صفات الراغب في الآخرة:

«لايُعاتب، ولايُخاصم، ولايُطالب، ولايرى له على أحد حقّاً.

زاهد في كل شيءٍ سوى الله.

لايفرح بموجود ولايأسف على مفقود.

خاضع متواضع، سليم القلب، سريع إلى ذكر الله.

لايتدّخل في ما لايعنيه ولايبخل بما لايُنقصه.

وصفه: الصدق والعفة والإيثار، والتواضع والعلم والوقار».

إن الزوجين اللذين يتحليان بتلك الأخلاق لن يتنازعا، وإن اختلفا فلن يتشاجرا، فكل منهما يرى في الآخر نفسه، فهل يؤذي عاقل نفسه؟!

فيا أيها الزوجان، اعرفا الدنيا على حقيقتها، فإذا عرفتماها على حقيقتها: تراحمتما، وتوافقتما، وتقاربتما، ومن ثَمَّ سعِدتما.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي