سعود عبدالعزيز العصفور / العين الحمراء ... والاستجواب!

تصغير
تكبير
في مجلس 2003، قدم ثلاثة من النواب مشروع قانون خاصا بالكادر المالي للمهندسين، بالتعاون مع «جمعية المهندسين»، التي قامت بحملة إعلامية ضخمة أدت إلى ملء قاعة عبدالله السالم بالمهندسين التواقين إلى إقرار كادرهم بعد أعوام وأعوام من المطالبات. بعد فتح باب النقاش حول هذا المشروع، كان التصويت الأولي على إحالته إلى اللجنة المالية للمزيد من الدراسة، بحسب رغبة الحكومة، التي لم تكن راغبة في إقرار الكادر لأسباب مالية وسياسية معروفة! وكانت المفاجأة في رفض ما يزيد على أربعين نائباً، تحت تأثير ورهبة الحضور الهندسي الكبير، لمقترح الإحالة، ولم يكن أمام المجلس إلا مناقشة المشروع والتصويت عليه بعد المناقشة، وهنا طلبت الحكومة تحويل الجلسة إلى جلسة سرية وهو ما حصل، وتم إخراج تلك الجموع الغفيرة من المهندسين خارج القاعة، ليتم الانفراد بأعضاء المجلس من دون أي رقيب، و«عينك ما تشوف إلا النور» كما يقول الأشقاء في مصر، تمت مناقشة المشروع في سرية تامة أفضت في نهاية المناقشة إلى تراجع 18 نائباً عن موقفهم العلني السابق، وموافقتهم على إحالة المشروع إلى اللجنة المالية المختصة خلال أقل من ساعة! والمضحك المبكي في ذلك الموقف أن أحد مقدمي المشروع من النواب كان ضمن من غيروا موقفهم وطلب إحالته إلى اللجنة المالية! صباح اليوم التالي، خرجت الصحف بعناوين مثيرة أكثرها لطفاً وتعاطفاً مع النواب كان بعنوان «العين الحمراء تؤجل كادر المهندسين»!
أتذكر هذه الحادثة الشهيرة، وغيرها من الحوادث الشبيهة التي مرت على مجلسنا الموقر، وأنا أتابع تسابق النواب لتسجيل الاستجوابات ضد سمو رئيس مجلس الوزراء على أمور بعضها كان يجب أن يساءل فيها الوزير المختص، وكيف أصبح استجواب الرئيس قضية من لا قضية له، فمن لا يعجبه دخول شخص ما إلى البلاد، يستجوب الرئيس، ومن لا تعجبه تقارير ديوان المحاسبة، يستجوب الرئيس، ومن لا يريد الوزير الفلاني، يستجوب الرئيس! نتفق ونختلف مع الكثير من مواقف حكومة الشيخ ناصر المحمد، ولكن لا يمكن لنا بأي حال من الأحوال أن نغفل حقيقة واضحة وجلية وهي أنها أول حكومة تنتهج أسلوب التشاور مع الكتل النيابية، ومد يد التعاون معها بصورة رسمية وواضحة، وعلى أعلى مستوى في السلطة التنفيذية، لذا فمثل هذا التعسف في استخدام الأدوات الدستورية هو أفضل ما يمكن أن يقدمه، على طبق من ذهب، نائب مجلس الأمة لمن يريد الشر بديموقراطيتنا، وحقوقنا الدستورية!
***
للنائب محمد المطير تصريح سابق بأن توقيت استجواب النائب أحمد المليفي لرئيس الوزراء «غير مناسب»، فهل أصبح التوقيت مناسباً خلال أقل من أسبوعين يا سعادة النائب؟
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي