ثمة دراسة تقول إن المبالغة في الاهتمام بالمظهر تدل على خواء الجوهر، فالإنسان الذي يجد نفسه مقبولاً بشكله يهمل بقية الجوانب على عكس الإنسان الذي يبتلى بعدم القبول الشكلي، فيسعى جاهداً إلى إيجاد وسيلة تكفل له قبولاً شريفاً عند الناس ما يفسر خفة دم السمين.
ما سبق لا يعني بالضرورة أن المثقف أو الطيب أو خفيف الدم يجب أن يكون أصلع ومبهذلاً وسميناً، بل على العكس ثمة ارتباط بين الخلق الحسن والشكل الحسن، ولكن المبالغة، وضَعْ عشرة خطوط تحت كلمة مبالغة، تعني فك الارتباط وتجسد المثل القائل: «الشيء إن زاد عن حده انقلب ضده».
يقول الأديب الراحل إن جمال المرأة يغفر لها كل شيء إلا غباءها، ويفسر الطب أو العلم الحديث كلامه بأن كل ما ينقص جسد المرأة يمكن زيادته بالتركيب إلا العقل لا يمكن تركيبه، ناهيك على أن الزيادة تأخذ شكل النقص إذا نقص العقل.
وعليه تحتاج المرأة الجميلة إلى تجميل عقلها، في حين لا تحتاج المرأة الذكية إلى تجميل شكلها، لأنها تستطيع بسهولة أن تخطف الألباب والأفئدة أيضاً، فالحب أعمى!
في سياق مماثل، وبمناسبة معرض الكويت الدولي للكتاب، قرأت تدوينة في حساب بنت أفندينا تقول: «إصرار الحمقى على إصدار كتب، يعني أن المال وحده لم يرفع مستواهم، لذلك يسعون لإثبات أنهم مثقفون وأدباء! في حين أن الأديب لا يسعى لأن يكون (غنياً) لأنه مكتف بأدبه»!
تذكرت وأنا أقرأ ذلك، فاتنة شاهدتها منذ أيام، كانت جميلة حتى رن «موبايلها»، وحين ردت لم أسمع سوى صوت أبو حيدر المقاول وهو يحث عماله على العمل، فتأكدت أن الجمال أسلوب ينسف صاحبه غير مأسوف عليه، وتذكرت موظفة بدالة كانت قبلة الموظفين والمراجعين الذين أتوا أفواجاً لمشاهدة صاحبة الصوت التي اكتشفوا أنها «تنسمع وما تنشاف»، وعليه فإن الأذن تعشق قبل العين أحياناً، وأحياناً تكره.
كتبت كل ما كتبت أعلاه للخروج من حالة انتابتني بعد مشاهدة إطلالة ما فيها ولا غلطة، ولكن مهما «كشخت» أو «بتكشخ» إلا «الودارة» أعيت من يداويها، وحين أكملت عبارتي فوجئت بسؤال: يعني إيه «ودارة»؟
وحين سألت وبحثت، وجدت أن «الودارة» سلوك وصفة الوجه الودر، وهو الوجه القبيح الذي يبعث الهم والنكد. ولأن القبح نسبي، كما أن الجمال نسبي، وكلاهما سلوك أكثر منه مظهر، فإن الودر قد يكون شديد الأناقة وشديد الجمال يبالغ في مظهره ليداري جوهره، ومع ذلك يأبى إلا أن يودرنا.
ويعني إيه يودرنا؟ يعني بالمصري «يودينا في ستين داهية» بدهائه الذي غالباً ما ينقلب عليه هو، لأنه لا يبشر بالخير ولا يبشر به، فله من ودارته نصيب حفظنا وإياهم من ودر عسر معسر ورد ودارته اليه، فهل تظن أن الله سييسر أمورك وأنت تعسر أمور خلق الله؟
reemalme@