إطلالة

رسالة الدمخي لامست جراح السلطتين

تصغير
تكبير
كم أعجبتني رسالة النائب د. عادل الدمخي الموجهة الى السلطتين وعنوانها «أعينوا سمو الامير». فقد كانت كلماته معبّرة من القلب الى القلب وهو بجوار بيت الله الحرام. كان فيه ناصحاً وخائفاً على مستقبل بلدنا الكويت... انها مرحلة تاريخية خطيرة في البيت الخليجي الذي يعتبر دار أمن وأمان لنا جميعاً.

وقد أشار الدمخي الى سمو أميرنا المفدى، وكيف كان يحذرنا بكل شفافية من تطورات الازمة الحالية في ظل تحديات سياسية واقتصادية صعبة لا تخفى على كل مراقب في ظل وضع اقليمي وصل الى اعلى درجات التوتر، الا ان سموه حفظه الله بذل ولا يزال يبذل جهوداً عظيمة لتحقيق طريق المصالحة ورأب الصدع بين الاشقاء.


لقد أرسل الدمخي هذه الكلمات الطيبة الى السلطتين (التنفيذية والتشريعية) بصفته ممثلاً للأمة، خاطب فيها سمو رئيس مجلس الوزراء، ان حينما يختاره سمو الامير لتشكيل حكومته فهذا أمر جلل ينبني عليه وضع السياسات وتنفيذها. وبالتالي عليه التأني ثم التأني في اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب. وعليه ان يحسن الاختيار ولو استغرق ذلك وقتاً طويلاً، ناصحاً له الا يختار عناصر التأزيم ومن امتلأت صحائفهم بالمخالفات الادارية والمالية.

فالبلد يمر بمرحلة مفصلية لا تحتمل المجاملات، وبالتالي ليكن اختياره لرجال دولة قادرين على العطاء، واصحاب قرار يعملون لمصلحة بلدهم وشعبهم الوفي لا لمصالح شخصية او فئوية. وزراء يحملون رؤية وخطة واضحة للتطوير والمستقبل. فالكويت ولادة، فلنحرص على تطعيم الوزارة بوجوه شبابية تبعث الحيوية والأمل في الحكومة وتبدع في إيجاد الحلول المناسبة وابتكار الفرص.

الكويت نعمة مهداة من رب العالمين وواجبنا الحفاظ على أمنها واستقرارها. وكلنا يعلم حجم المخالفات والاخطاء في كل الوزارات بلا استثناء، وقد جاءت من تراكم سنوات غابت فيها الرقابة والمحاسبة واستمرار البعض في غيه واستخفافه بالشعب وبالأدوات الدستورية. كما ان لكل نائب الحق في استخدام الادوات الدستورية في المساءلة والرقابة، وهذا ما طغى على المجلس في دور انعقاده الأول ومبدأ الثاني، بحيث بلغ عدد الاستجوابات، خمسة، بالإضافة إلى مزيد من التلويح بها، ناهيك عن تشكيل لجان تحقيق وأسئلة برلمانية بلغت المئات.

ولا شك فيه انه الدور الحقيقي للبرلمان، ولكن الجميع لاحظوا تأخر الجانب التشريعي في المقابل، وتأخر إصلاح الخلل في كثير من القرارات التنفيذية، وبالتالي تراجعت الرقابة على عدم تنفيذ الكثير من اللوائح والتشريعات السابقة إلى ان افتقد المجلس التفاهم مع الحكومة لطي كثير من الملفات العالقة التي وعد النواب بها الشعب.

للأسف اكتفينا في كثير من الاحيان بإطلاق التصريحات والبيانات من دون تحويلها الى لغة تفاهم نلتقي فيه على طاولة واحدة لنصل الى حلول مرضية ترضي المواطن وترتقي بالوطن.

وقد سلط الدمخي على الاهم، وهو ان نتجاوز هذه المرحلة ونعين سمو الامير حفظه الله في تخطي الصعاب التي تعصف بالبلاد عبر خطوات سنتناولها باختصار، وهي:

1 - طلب جلسة مصارحة مع سمو امير البلاد بحضور رؤساء السلطات الثلاث.

2 - تأخير اداة الاستجواب في دور الانعقاد الحالي.

3 - العمل على انجاز القوانين والملفات محل اتفاق بين السلطتين.

4 - الجلوس على طاولة واحدة لبحث الملفات الشائكة بالتعاون مع الحكومة وذلك لانهائها بصفة مستعجلة.

5 - ان تخصص جلسة كل يوم خميس للاستماع ولنقاش كل وزير في مسؤوليته خلال دور الانعقاد حسب المدة الزمنية المطلوبة.

وقد اختتم الدمخي رسالته الجميلة بكلمات ذات ابعاد وشجون، قائلاً: لنكن على مستوى المسؤولية ونساند قائد مسيرتنا في تجاوز هذه المرحلة من دون افراط او تفريط بالحقوق والواجبات... نعم انها كلمات معبرة جاءت من اجتهاد شخصكم الكريم وإن شاء الله لنا الأمل في ان تلامس وتعالج جراح السلطتين...

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي