خواطر صعلوك

الخطاب الأميري ... خارطة طريق

تصغير
تكبير
يبدو أن هناك اختلافاً في وجهات النظر في المنطقة حول دول تريد التطبيع مع إسرائيل في السر، ودول أخرى لا تريد التطبيع مع هذا الكيان المحتل. ويبدو أن دولة الكويت عبر مواقفها الرسمية ورجالها وطلاب مدارسها وحتى كاشير الجمعية فيها، من الدول التي لا تريد التطبيع في السر قبل العلن. كذلك، يبدو أن الدول التي تريد التطبيع أصبحت تحارب بالوكالة مع الدولة الصهيونية للطعن في كبار رجال الدول التي لا تريد التطبيع عبر إطلاق (مرتزقة تويتر) للتجريح فيهم كشكل من أشكال الهبل السياسي الذي لا يفرق كمثال بين طرح الثقة البرلمانية وبين وحدة الصف الوطنية والتي تمثلت في الرد على أحدهم من خلال «تويتر» أيضاً. ويبدو أنني أكتب بشكل عام لأنني أعلم أن دفع ثمن إيجار شقتي أفضل بكثير من دفع ثمن آرائي، لأننا في الكويت كدولة ومجتمع وصحافة نحترم أنفسنا ونحترم جيراننا، ولذلك يحاسَب عندنا من يسيء لجاره من خلال آرائه.

عموماً، ليس هذا ما أريد الحديث عنه، فطالما أن التطبيع أصبح وجهة نظر عند البعض... فما الذي يمكن لكاتب عمود أن يقوله؟


كنت أريد أن أركز على المحاور الرئيسية التي وردت في الخطاب الأميري السامي للشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه أثناء مراسم افتتاح دور الانعقاد الثاني، فأكتب عن أهمية الأمن على المستوى الشخصي والمؤسسي والمجتمعي وماهية الأخطار التي قد نراها والتي قد لا نراها وأهمية الوقاية والحماية في وضع مثل هذا وزمن مثل هذا وموقع جغرافي للكويت مثل هذا، ثم أعرج على أهمية تنويع الاقتصاد ومعالجة فكرة المورد الواحد الذي هو رزق من الله ولكن تحدد أسعاره السياسة الخارجية والاوبك، ومحاولة زرع فكرة أن الكويت أكبر من مجرد برميل بترولي يحيط بسياقاتها وإمكاناتها وقدرة شبابها ومؤسساتها، وأهمية تطوير التعليم والتدريب والتأهيل ليثمر معنا رزق من الله أيضاً، ولكن يحدد أسعاره أجندتنا الداخلية. وكنت أريد أن أتوسع في ضرورة إصلاح الممارسة البرلمانية كونها قيمتنا المضافة التي تجعل القريب والبعيد يتمناها ويخشاها، وكيف أن هذه القيمة المضافة لنا تتحول إلى قيمة مضافة علينا عندما تنحرف عن فهمها وأدوارها وغاياتها، فتجعل من الرقابة الجادة المبنية على المتابعة، رقابة زوجة تبحث عن الطلاق من الحكومة، ومن المساءلة المبنية على الدراسات والتقارير، مساءلة مطلقة تبحث عن النفقة قبل الخروج!

ثم أردت أن أكتب عن أهمية الوعي بالأزمة الخليجية وأربطها بمقالين سابقين كان أحدهما بعنوان «المعتزلة في الأزمة الخليجية» والآخر الذي فتح به الله عليّ عندما انحدر الإعلام لجذر القاع، معتبراً إياه القمة وكان بعنوان «العاطسون في الأزمة الخليجية» لأعيد صياغة الأسئلة بما يناسب الوضع الآن حيث كانت أسئلتي:

إذا استمر الجميع يشعل الحرائق في الغابة، فمن الذي سيزرع الشجر؟

متى سيجف غسيلنا الذي نشرناه حول خصر الكرة الأرضية لنجعلها ترقص فرحاً وطرباً لما وصلنا إليه؟ وإذا جف هذا الغسيل كيف سيرتديه أو يراه أبناؤنا؟ هل فكرنا في الغيب بقدر تفكيرنا في ما مضى؟

ولكنني قلت في نفسي، طالما ان الواقفين على قمة تشبه القاع لم يجاوبوا، فلماذا أسأل من جديد؟!

ففكرت أن أكتب عن شبكات التواصل الاجتماعي التي بدأت كصوت للناس ثم تحولت إلى سوط على ظهورهم، ومن تعبير عن حس مشترك جماعي إلى خرق لهذا الحس الجمعي عبر الاستناد على الحرية دون المسؤولية لتصبح وسائل التواصل بهذا الشكل تمثل أكبر مشية عرجاء في تاريخ النشر!

هذا هو ما أردت أن أكتب عنه، وهذا هو ما يهمني أيضاً كمواطن كويتي يحاكي ويتتبع مسار واهتمامات خطاب أميره وقائد سفينته.

وبعد أن أنهيت كتابة ما أردت كتابته، قررت أن أقفز من النافذة، ليس نافذة بيتي الحقيقية التي تطل على جدار، ولكن نافذتي الصحافية التي تجعلني أنظر للأفق، فأردت أن أقفز عبر الورق إلى نافذة«رواق» لأبارك لجارتي الأستاذة المميزة ريم الميع لحصولها على جائزة المرأة العربية في الإعلام.

- ألف مبروك أستاذة ريم ومنها للأعلى.

- الله يبارك فيك... شكراً.

- والله فرحت كثيراً.

- شكراً... هذا من ذوقك.

- فعلاً تستاهلين.

- شكراً.

- بصراحة تستحقين...

- يا رب... ممكن ترجع إلى نافذتك قبل أن يغلقها أحد القراء فتسقط في أخبار الحوادث!

كاتب كويتي

moh1alatwan@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي