حوار / أول خليجية تحمل دكتوراه في فلسفة النقد التشكيلي

ريهام الرغيب لـ «الراي»: أعشق اللون... وأوظفه طبياً ونفسياً وإنسانياً

تصغير
تكبير
أفتخر ببلدي الكويت وأسعى بكل جد واجتهاد لتمثيله في أبهى صورة

لوالديّ الفضل الكبير في صقل موهبتي الفنية
أكدت الفنانة التشكيلية الكويتية الدكتورة ريهام فهد الرغيب، أن والديها، هما من زرعا في داخلها «الفنانة»، برعايتهما لها منذ الصغر.

وأوضحت الفنانة التشكيلية في حوار مع «الراي»، في القاهرة - التي تزورها حالياً - أنها سعيدة بأنها تنقل تراث الكويت في لوحاتها إلى العالم، لافتة إلى عشقها لـ «الألوان»، ولذلك تجري أبحاثا في العلاج بالألوان، وتعمل على التقدم من خلالها، لعلاج الأمراض النفسية وغيرها.

وتحدثت ريهام عن الكثير من المحطات التشكيلية، التي أسهمت في تكوين موهبتها، خلال هذا الحوار الذي نورد إليكم نصه:

• حدثينا عن نشأتك... وكيف أثرت في تكوين شخصيتك كفنانة تشكيلية؟

- اسمي ريهام فهد الرغيب، كان والدي يعمل في تجارة التمور، وكان رحمه الله قريبا مني كثيراً، ووالدتي كانت تعمل أخصائية اجتماعية، وكانت تأتيني بالفرشاة والألوان وأظل أرسم في حجرتي، لدرجة أنها في بعض الأحيان كانت ترى الألوان قد لونت بها جدران الغرفة، ولا أراها تعترض.

واتذكر، أنها لم تقدم يوماً على توبيخي أو توجيه اللوم لي لكنها كانت تشجعني دائما، وكانت حين ينقصني لون ما كانت تستقل سيارتها وتذهب إلى المتجر لتأتيني باثنين من كل لون، وليس اللون الناقص وفقط، فكانت وما زالت سنداً لي في مشوار حياتي الفنية.

وأقدم لها من خلال جريدة «الراي»، كل تحية واحترام وتقدير على مابذلته وقدمته من مجهودات معي، فلقد ساهمت والدتي في خلق فنان بداخلي، لذا فكانت نشأتي في البيئة التي تربيت بها خصبة جداً لأن تجعلني أميل إلى الفن.

• وهل اعترض أحد من أفراد العائلة على مجال عملك كفنانة تشكيلية؟

- لا طبعاً، لأن الثقافة كانت طابعا يغلب على أفراد أسرتي فكنت لا أجد قيوداً من قبل أفراد عائلتي حين أمارس هواياتي، ولم أسمع يوماً أحد منهم يحرم الفن أو يقلل من قيمته.

• هل تتذكرين أولى لوحاتك الفنية؟

- أتذكر أول لوحة رسمتها، وكانت تتحدث عن الخير والشر وكانت عبارة عن «خيل ملونة بالأبيض والأسود»، وأظهرت خلالها انتصار الخير على الشر.

وقد نالت إعجاب الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب السابق في ذاك الوقت وهو بدر الرفاعي ماجعله يقتنيها.

• وما تعريفك للفن برأيك أنت الانسانة الفنانة؟

- معروف عني شغفي بكل ألوان الفنون، ومؤمنة جداً بأن الفن حياة، وأن الفن هو علاج نفسي فاخر للوصول الى أقصى درجات الراحة النفسية، لأني اعتبر الفن متعة وترفيها، وتنفيسا وجمالا ولذة.

• احكي لنا عن أصعب المواقف التي قابلتيها خلال مشوارك مع الفن التشكيلي؟

- انتقلت الى القاهرة لاستكمال دراستي العليا ونيل درجة الدكتوراه... كنت حينها أيام ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 في مصر.

وشهدت أياماً عصيبة حتى أنني في يوم من الأيام كنت سأتعرض للأذى من جراء إلقاء أحد المجهولين زجاجة مولوتوف علي، لكن والحمد لله لم تصبني.

ورغم هذه الظروف العصيبة التي عصفت بمصر حينها، إلا أنني أصررت، وكنت عازمة رغم كل الظروف القاسية التي قابلتني في هذا التوقيت، أن أكمل ما جئت إلى القاهرة لأجله وهو تحصيل العلم والحصول على الدكتوراه لأحقق حلماً ناضلت كثيراً لأحققه.

• ما هو النجاح الأكبر الذي حققته خلال مشوارك مع الفن التشكيلي؟

- أصبحت وبفضل الله أول باحثة خليجية تحصل على درجة الدكتوراه في مجال «فلسفة النقد التشكيلي»، ولأنني متمردة فأنا أكره بشدة القرارات الإدارية المتمثلة في الروتين.

ولأن القوانين عندنا بالكويت أصبحت قديمة لا تلائم الظروف الحالية، فتحتاج إلى مراجعة، وتقديم الدعم الجدي للارتقاء بالباحثين ورفع مستوى البحث العلمي في بلادنا. واقول انني اكملت رحلة دراستي في الكويت وخارج الكويت في البحرين وسلطنة عمان ومصر على نفقتي الخاصة.

• هل هناك ما تسعين لإنجازه خلال الفترة المقبلة؟

- أعمل بجد في مجال البحث العلمي وقد توصلت اخيراً لبحث علاجي في مجال «الطب اللوني»، والذي توصلت إليه بعد أعوام عديدة من الدراسة والبحث.

ولن أكتفي بهذا وحسب، لكنني سأسعى لتطوير هذه الرسالة واشتقاق افكار من شأنها خدمة المرضى النفسيين، من دون كلل او ملل.

• هل كانت عندك أولويات في مجال بحثك العلمي في جنبات مجال الفن؟

- نعم، كانت أولى اهتماماتي خلال دراستي في مجال الفن، هو البحث في الهوية الوطنية، وذلك من خلال الفن التشكيلي.

• كيف استطعت أن تروجي لأعمالك الفنية... وهل وجدت من مد لك يد العون؟

- حافظت على إظهار إيماني بأن كل لون له شعور معين حين النظر إليه، وأبرزت هذا من خلال أعمالي ونجحت في هذا والحمد لله.

وشاركت بأعمالي باجتهاد في كل المؤتمرات والندوات والفعاليات الديبلوماسية والثقافية والاجتماعية.

ومعرضي الأخير الذي أقيم في منتصف شهر أكتوبر، في قاعة الفنون بمؤسسة الأهرام في العاصمة المصرية القاهرة، والذي لاقى نجاحاً مبكراً لم أكن أتوقعه، وكان ضمن ملتقى ابداع الدولي، في دورته الثانية.

• ما أقرب أعمالك إليك حلال رحلتك الفنية؟

- أرى أن من أهم أعمالي وأقرب اللوحات إلى قلبي هي اللوحة الموجودة حالياً في جريدة الأهرام، والتي تصف سيدة بالزي التراثي الكويتي، والتي يغلب عليها اللون الأزرق بما يحويه من سكون، فيه أمل.

• لو لم تكوني فنانة تشكيلية، فما هو المجال الذي ستجدين فيه نفسك؟

- لا أجد في نفسي غير أن أكون على ما أنا عليه الآن كفنانة تشكيلية ولا أجد نفسي انني ابرع في شيء غيره.

• بمن تأثرتِ خلال رحلتك التشكيلية؟

- أكثر الأساتذة الذين تأثرت بهم في حياتي العلمية والعملية، هم الذين ساهموا في تشكيل شخصيتي. ومن بينهم الدكتور الفنان محمد يوسف من دولة الامارات، وله كتابات في الفن التشكيلي وكتابات مسرحية وهو أحد المتعمقين في الفن وقدم فنون ما بعد الحداثة والتي تعد واسعة الاهتمام، والبروفيسور المصري الدكتور مصطفى يحيى، وسعود الفرج من المملكة العربية السعودية، والبروفيسور المصري الدكتور شاكر عبدالحميد، والاستاذ الدكتور محسن عطية.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي