?قصيدة «موسم حصاد» للشاعر عبدالله فليج?
قراءة أفقية لنص عمودي
الجرح بذرة شعر والليل موسم حصاد
تورق على وادي الذكرى خضار عشبه
البارحة والسهر بين الضما والنفاد
وأنا أتهندم على صوت الفجر وأرقبه
من وقت تيه العمر حتى سنين الرشاد
والحزن هذا وكنّه طينتي منجبـه
من يومها كل جرحٍ للمشاعر زناد
وأنا أتهادى على صدر الورق وأكتبه
فيني من الضيق ما يكسي صباحي سواد
وفيني من الحزن ما خلّى الشعر موهبه
الهم لولا سكوتي ما ظهر للعباد
والدمع لولا الكبر مبطي قدرت أسكبه
حبيبتي وين ابلقى عن بلادي بلاد ؟!
تعبت أجرّع مرار الشوق واستعذبه
خوذي ركام الشعور اللي ملاني حداد
مليت أعيش الحنين بضيقته وتعبه
أنا الشعور الذي وإن هب ريح السهاد
يميل حزنه / يطيح من القصيد اعذبه
تدرين أحبك كثر ما أهيم في كل واد
على كثر ما كتبت من الشعور أغلبه
وتدرين نار الشعر من دون إسمك رماد
وتدرين من كبر جرحك شاع طيب نسبه
حبيبتي وإن غدينا للسواليف زاد
تركت فضة حكيهم والسكوت ذهبـه
إن غبت قولي توارى وانطوى للبعاد
خايف يبيّن لحزنه بالملامح شبه
# توطئة:
الشعر والموهبة والكتابة والإبداع عناصر عضوية / نفسية، تتداخل في وجدان الشاعر حينما ينغمس في أتون اللحظة الشعرية وحالة الإلهام،عندما يستدعي الشاعر ملكوت شعره من عالم اللا عالم، وفضاء اللا فضاء، لتجتمع هذه العوالم المتداخلة بشكل ميتافيزيقي لتتشكل على الورقة كمشروع قصيدة، فيتسلل الجمال من بين كلماتها، المكلأى بالرشاقة والأناقة، وهذا ما يجعل القارئ لهذا النص مشدودًا لاستكشاف سر تلك الخلطة السحرية الكامنة وراء عبارات هذا الشعر.
رغم قصر عمر هذه التجربة الشعرية التي نسأل الله لها المديد من العمر والتنوع والجمال في العطاء، يقف القارئ أمام روح فنان مسكونة بحب الاغتراب والتعلق بالبديع الأنيق من الصور والكلمات، تحركها ريشة شاعر رسام يجيد تحريك لوحاته الشعرية بدقة عالية وحذر شديد.
في هذا النص للشاعر عبد الله فليج تتكشف لنا رغبة الشاعر بالحياة، حياة الشعر، والغوص في عالم الفضاء الشعري، ففي هذه القصيدة تتمازج روح الثائر على صمته، الحالم بعالم وردي تتحرك فيه الكلمات كالفراشات وتتمايل الأحرف كالزهور، فيلتقي سحر الفجر بصوت ناي الحروف والقوافي، وذلك من أجل أن يعبر بهما وعورة دنيا صخب الشعر، لهذا يبدو لمتصفح أبيات هذه القصيدة بأن الشاعر يصارع حلم الشعر أكثر من مصارعته للكلمات والقوافي، وهو حينما يركض في ميدان الشعر، لا من أجل بلوغ غاية معينة،بل الركض والهرولة في مضمار عالم الشعر هي الغاية المنشودة من كتابة هذا النص الشعري الفاخر الذي يتجذر ألمًا كلما تتفجر المعاني أمامه إمتاعًا وبهجة.
# قراءة أفقية لنص عمودي:
قصيدة الشاعر عبد الله فليج «موسم حصاد» فيها عذوبة طفولية خالية من الضجيج، ومشاعر إنسانية طاهرة تتماس مع لغة الروح، البعيدة عن وحل الجسد، وهي تنم عن حس أدبي رفيع، ونفس شاعري فيّاض، وفيه كذلك حنين لعالم الجمال واشتياق لوطن الشعر، وفيه شعور باغتراب الشاعر في الزمان والمكان.
هذا الإحساس الشفاف الذي تلاعب بمشاعر الشاعر أنتج بهاء الرونق، فتدفقت الكلمات كينابيع تتفقجر كلما رحلنا بقراءة النص الشعري، لنكتشف عوالم من التعابير الوجدانية تتسامى أمامنا،
وكأنها حوريات تخرج من كهوفها السحرية، فتداعب خلجات النفس، وتلامس شغاف القلوب، وتهز خفقان الأفئدة بلغة شعرية صافية عذبة، بعيدة عن التكلف الشعري، ومتعالية على التعابير البديعية التي حرص الشاعر – بقصد أو دون قصد – على النأي بنفسه عن الوقوع في شركها اللامع الذي يخطف الأبصار، ولا يضيف شيئًا ذا قيمة للنص الشعري، وهذا ربما يعود لانشغال الشاعر بالروح الغنائية الطاغية على مساحات كلمات وأشطر هذه القصيدة، التي شكلت قصيدة داخل القصيدة، أي قصيدة أفقية متسلسلة إيقاعيًّا رغم انكشافها العمودي الواضح.
حتى يتم اقتران التنظير النقدي، أو القول الفلسفي بالتطبيق الشعري، أو الاستشهاد المنطقي، لا بد من الوقوف الدقيق عند الشواهد، ومن ثم مناقشة هذه الاستدلالات، ليتم ربط التنظير بالعمل التطبيقي.
جاءت هذه القصيدة على تفعيلتين «مستفعلن – فاعلن» لكنهما مكررتان، حيث يقول الشاعر في البيت الأول:
الجرح بذرة شعر والليل موسم حصاد = تورق على وادي الذكرى خضار عشبه
حينما يتم وضع التفاعيل لهذا البيت، سيكون الحال هكذا:
الجرح بذرة شعر والليل موسم حصاد
ال جر حبذ / رت شعر / وال لي لمو / سم حصا / د
مستفعلن / فاعلن / مستفعلن / فاعلان
حيث زاد الشاعر حرفًا في آخر الشطر الأول، وهذا العمل طبيعي في كتابة الشعر.
# أما الشطر الثاني:
تورق على وادي الذكرى خضار عشبه
تو رق علا / وا ديذ / ذك را خضا / رع شبه
مستفعلن / فاعلن / مستفعلن / فاعلن
هذا التقطيع الحاصل لهذا البيت، هو بوابة المرور لتتبع مسار هذه الأشطر، وهذه التقاطيع العروضية، لكن بشكل أفقي يخالف طبيعة النص المكتوب بشكل عمودي، إذ يلاحظ القاري بأن هذا الكلام جاء على صورتين: الأولى: «مستفعلن / فاعلن» والثانية: «مستفعلن / فاعلان» وهو ما سيتضح مع هذه الشواهد الشعرية المنتقاة من قصيدة الشاعر
الجرح بذرة شعر
والليل موسم حصاد
البارحة والسهر
بين الضما والنفاد
من وقت تيه العمر
حتى سنين الرشاد
وأنا أتهادى على
صدر الورق وأكتبه
فيني من الضيق ما
يكسي صباحي سواد
وفيني من الحزن ما
خلّى الشعر موهبه
والدمع لولا الكبر
مبطي قدرت أسكبه
خوذي ركام الشعور
اللي ملاني حداد
مليت أعيش الحنين
بضيقته وتعبه
أنا الشعور الذي
وإن هب ريح السهاد
يميل حزنه / يطيح
من القصيد اعذبه
تدرين أحبك كثر
ما أهيم في كل واد
على كثر ما كتبت
من الشعور أغلبه
وتدرين نار الشعر
من دون اسمك رماد
هذا الاقتحام الايقاعي لعالم القصيدة العمودية، أظن، وربما أجزم بأن الشاعر لم يفكر به أثناء كتابته لهذا النص، ولو تعمّد افتعال هذا الشيء لانزلقت به قدمه في «حفريات» الشعر والشعراء التي تفرّغ النصوص الشعرية من جمالياتها الفنية، لكن هذا الارتكاب الشعري جاء بشكل عفوي، ساقته إليه طبيعة روحه الفنية العاشقة لجمال الشعر، والمتعلقة فيه، فجاء هذا النص العمودي محتويًا على حالة إيقاعية داخلية فرضت نفسها على سياقات النص، واقتحمته اقتحامًا، فكان أشبه بقصيدة داخل القصيدة، أو شعرًا يتسلل إلى الشعر.
تورق على وادي الذكرى خضار عشبه
البارحة والسهر بين الضما والنفاد
وأنا أتهندم على صوت الفجر وأرقبه
من وقت تيه العمر حتى سنين الرشاد
والحزن هذا وكنّه طينتي منجبـه
من يومها كل جرحٍ للمشاعر زناد
وأنا أتهادى على صدر الورق وأكتبه
فيني من الضيق ما يكسي صباحي سواد
وفيني من الحزن ما خلّى الشعر موهبه
الهم لولا سكوتي ما ظهر للعباد
والدمع لولا الكبر مبطي قدرت أسكبه
حبيبتي وين ابلقى عن بلادي بلاد ؟!
تعبت أجرّع مرار الشوق واستعذبه
خوذي ركام الشعور اللي ملاني حداد
مليت أعيش الحنين بضيقته وتعبه
أنا الشعور الذي وإن هب ريح السهاد
يميل حزنه / يطيح من القصيد اعذبه
تدرين أحبك كثر ما أهيم في كل واد
على كثر ما كتبت من الشعور أغلبه
وتدرين نار الشعر من دون إسمك رماد
وتدرين من كبر جرحك شاع طيب نسبه
حبيبتي وإن غدينا للسواليف زاد
تركت فضة حكيهم والسكوت ذهبـه
إن غبت قولي توارى وانطوى للبعاد
خايف يبيّن لحزنه بالملامح شبه
# توطئة:
الشعر والموهبة والكتابة والإبداع عناصر عضوية / نفسية، تتداخل في وجدان الشاعر حينما ينغمس في أتون اللحظة الشعرية وحالة الإلهام،عندما يستدعي الشاعر ملكوت شعره من عالم اللا عالم، وفضاء اللا فضاء، لتجتمع هذه العوالم المتداخلة بشكل ميتافيزيقي لتتشكل على الورقة كمشروع قصيدة، فيتسلل الجمال من بين كلماتها، المكلأى بالرشاقة والأناقة، وهذا ما يجعل القارئ لهذا النص مشدودًا لاستكشاف سر تلك الخلطة السحرية الكامنة وراء عبارات هذا الشعر.
رغم قصر عمر هذه التجربة الشعرية التي نسأل الله لها المديد من العمر والتنوع والجمال في العطاء، يقف القارئ أمام روح فنان مسكونة بحب الاغتراب والتعلق بالبديع الأنيق من الصور والكلمات، تحركها ريشة شاعر رسام يجيد تحريك لوحاته الشعرية بدقة عالية وحذر شديد.
في هذا النص للشاعر عبد الله فليج تتكشف لنا رغبة الشاعر بالحياة، حياة الشعر، والغوص في عالم الفضاء الشعري، ففي هذه القصيدة تتمازج روح الثائر على صمته، الحالم بعالم وردي تتحرك فيه الكلمات كالفراشات وتتمايل الأحرف كالزهور، فيلتقي سحر الفجر بصوت ناي الحروف والقوافي، وذلك من أجل أن يعبر بهما وعورة دنيا صخب الشعر، لهذا يبدو لمتصفح أبيات هذه القصيدة بأن الشاعر يصارع حلم الشعر أكثر من مصارعته للكلمات والقوافي، وهو حينما يركض في ميدان الشعر، لا من أجل بلوغ غاية معينة،بل الركض والهرولة في مضمار عالم الشعر هي الغاية المنشودة من كتابة هذا النص الشعري الفاخر الذي يتجذر ألمًا كلما تتفجر المعاني أمامه إمتاعًا وبهجة.
# قراءة أفقية لنص عمودي:
قصيدة الشاعر عبد الله فليج «موسم حصاد» فيها عذوبة طفولية خالية من الضجيج، ومشاعر إنسانية طاهرة تتماس مع لغة الروح، البعيدة عن وحل الجسد، وهي تنم عن حس أدبي رفيع، ونفس شاعري فيّاض، وفيه كذلك حنين لعالم الجمال واشتياق لوطن الشعر، وفيه شعور باغتراب الشاعر في الزمان والمكان.
هذا الإحساس الشفاف الذي تلاعب بمشاعر الشاعر أنتج بهاء الرونق، فتدفقت الكلمات كينابيع تتفقجر كلما رحلنا بقراءة النص الشعري، لنكتشف عوالم من التعابير الوجدانية تتسامى أمامنا،
وكأنها حوريات تخرج من كهوفها السحرية، فتداعب خلجات النفس، وتلامس شغاف القلوب، وتهز خفقان الأفئدة بلغة شعرية صافية عذبة، بعيدة عن التكلف الشعري، ومتعالية على التعابير البديعية التي حرص الشاعر – بقصد أو دون قصد – على النأي بنفسه عن الوقوع في شركها اللامع الذي يخطف الأبصار، ولا يضيف شيئًا ذا قيمة للنص الشعري، وهذا ربما يعود لانشغال الشاعر بالروح الغنائية الطاغية على مساحات كلمات وأشطر هذه القصيدة، التي شكلت قصيدة داخل القصيدة، أي قصيدة أفقية متسلسلة إيقاعيًّا رغم انكشافها العمودي الواضح.
حتى يتم اقتران التنظير النقدي، أو القول الفلسفي بالتطبيق الشعري، أو الاستشهاد المنطقي، لا بد من الوقوف الدقيق عند الشواهد، ومن ثم مناقشة هذه الاستدلالات، ليتم ربط التنظير بالعمل التطبيقي.
جاءت هذه القصيدة على تفعيلتين «مستفعلن – فاعلن» لكنهما مكررتان، حيث يقول الشاعر في البيت الأول:
الجرح بذرة شعر والليل موسم حصاد = تورق على وادي الذكرى خضار عشبه
حينما يتم وضع التفاعيل لهذا البيت، سيكون الحال هكذا:
الجرح بذرة شعر والليل موسم حصاد
ال جر حبذ / رت شعر / وال لي لمو / سم حصا / د
مستفعلن / فاعلن / مستفعلن / فاعلان
حيث زاد الشاعر حرفًا في آخر الشطر الأول، وهذا العمل طبيعي في كتابة الشعر.
# أما الشطر الثاني:
تورق على وادي الذكرى خضار عشبه
تو رق علا / وا ديذ / ذك را خضا / رع شبه
مستفعلن / فاعلن / مستفعلن / فاعلن
هذا التقطيع الحاصل لهذا البيت، هو بوابة المرور لتتبع مسار هذه الأشطر، وهذه التقاطيع العروضية، لكن بشكل أفقي يخالف طبيعة النص المكتوب بشكل عمودي، إذ يلاحظ القاري بأن هذا الكلام جاء على صورتين: الأولى: «مستفعلن / فاعلن» والثانية: «مستفعلن / فاعلان» وهو ما سيتضح مع هذه الشواهد الشعرية المنتقاة من قصيدة الشاعر
الجرح بذرة شعر
والليل موسم حصاد
البارحة والسهر
بين الضما والنفاد
من وقت تيه العمر
حتى سنين الرشاد
وأنا أتهادى على
صدر الورق وأكتبه
فيني من الضيق ما
يكسي صباحي سواد
وفيني من الحزن ما
خلّى الشعر موهبه
والدمع لولا الكبر
مبطي قدرت أسكبه
خوذي ركام الشعور
اللي ملاني حداد
مليت أعيش الحنين
بضيقته وتعبه
أنا الشعور الذي
وإن هب ريح السهاد
يميل حزنه / يطيح
من القصيد اعذبه
تدرين أحبك كثر
ما أهيم في كل واد
على كثر ما كتبت
من الشعور أغلبه
وتدرين نار الشعر
من دون اسمك رماد
هذا الاقتحام الايقاعي لعالم القصيدة العمودية، أظن، وربما أجزم بأن الشاعر لم يفكر به أثناء كتابته لهذا النص، ولو تعمّد افتعال هذا الشيء لانزلقت به قدمه في «حفريات» الشعر والشعراء التي تفرّغ النصوص الشعرية من جمالياتها الفنية، لكن هذا الارتكاب الشعري جاء بشكل عفوي، ساقته إليه طبيعة روحه الفنية العاشقة لجمال الشعر، والمتعلقة فيه، فجاء هذا النص العمودي محتويًا على حالة إيقاعية داخلية فرضت نفسها على سياقات النص، واقتحمته اقتحامًا، فكان أشبه بقصيدة داخل القصيدة، أو شعرًا يتسلل إلى الشعر.