قصة من التراث

No Image
تصغير
تكبير
يحكى أن أحد الرجال تزوج للمرة الثانية وكان لديه اولاد من زوجته الاولى. وبعد فترة من زواجه بدأ الشك يساوره حيال زوجته الثانية وأن قلبها معلق بغيره وانها لا تحبه، حتى أن المرأة لا تحدثه إلا نادراً ولم تبتسم في وجهه قط. ولكن هذا الشك لم يكن إلا اوهاماً من نسج خياله، صورها له شعوره من ان هذه الزوجة لا تميل له، هذا ما اتضح لاحقا، وقد سبب له هذا الشك قلقاً وحيرة لم يتبددا الا بعد اللجوء الى امرأة عجوز، اخبرها بأمر زوجته وخوفه الا تكون تحبه، طالباً منها طريقه يتأكد بها من مشاعر زوجته...

قالت العجوز: عليك ان تصطاد افعى وتخيط فمها وتضعها فوق صدرك اثناء نومك، وعندما تحاول زوجتك ايقاظك، اصطنع الموت. وقد فعل مثلما طلبت العجوز، وحينما جاءت زوجته لتوقظه من النوم لم ينهض او حتى يتحرك وعندما رفعت الغطاء ورأت الافعى ظنت انها لدغته وقد مات، فأخذت تصرخ وتنادي على ابنه من زوجته الاولى (جارتها)، حيث ان البدو يستخدمون هذا المصطلح بدلا من (الضرة)... وكان الولد اسمه زيد ويقال ان اثناء حالة الذهول التي اصابتها، قالت هذه القصيدة ارتجالاً:

يـا زيـد... رد الـزمـل باهـل عـرتي

على ابوك عيني ما يبطل هميلهـا

اعليت كم من سـابـق قـد عثرتها

بعود القنا والخيل عجل جفيلهـا

واعليـت كـم مـن هجـمـه قـد شعيتها

صباح... والا شعتها من مقيلها

واعليـت كم مـن خفـره فـي غيا الصبـا

تمناك يا وافي الخصايل حليلهـا

سـقاي ذود الـجار لا غـاب جارد

واخو جارته لا غاب عنها حليلها

لا مرخى عـينـه يـطالع لـزولهـا

ولا سايل عنها ولا مستسيلهـا

بعد ان سمع الزوج هذ ه القصيدة، تأكد من مشاعر زوجته، وعرف مدى الحب الذي تخفيه حياء ليس إلا... فنهض من فراشه فرحاً ليبشرها بأنه لم يمت. لكن الزوجة توارت حياء لأنها كشفت عن مشاعرها... وكامرأة بدوية عادة تخجل من البوح بمشاعرها بهذه السرعة، وهكذا حين عرفت ان الامر ليس أكثر من خدعة لاختبارها، اقسمت بألا تعود اليه إلا بشروط «ان يكلم الحجر الحجر، وان يكلم العود العود». وهي تقصد استحالة ان تعود إليه مرة اخرى... فاصبح في حيرة اكبر أو مثلما نقول «بغى يكحلها عماها». ولم يجد امامه الا العجوز صاحبة الفكرة الاولى ربما تجد له مخرجا من ورطته.

وبالفعل وجد الحل عند العجوز، بحيث قالت له: احضر الرحى وهي تطلق صوتاً عند استخدامها وعادة ما تجاوبها النساء بالغناء، هذا عن الحجر. اما العود فذكرت له الربابة، واضافت «اذا كان لزوجتك رغبة بك فستعود اليك». وفعلا عادت له زوجته بهذه الطريقة.

المصدر: منتديات المرقاب الشعبية
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي