دراسة / هذا هو النموذج الكويتي للإصلاح (الحلقة الثانية)
نظام التعليم بائس جداً... نحتاج أن نبدأ من الصفر
علينا التوقف تماماً عن تكرار أي حديث عن خصخصة التعليم
الإصلاح لا يأتي فقط باستيراد مناهج جاهزة ... كيفية تعليمها حاسمة
استقلالية الإدارة المدرسية عامل مهم في تحسّن مستويات الطلبة
استخدام نتائج التقييم السنوية لمحاسبة المدارس ذات الأداء المنخفض
عدد أيام الدراسة في الكويت منخفض جداً
غربلة كاملة لنظام السنوات الجامعي
إضافة سنة خبرة عملية في سوق العمل والتخلص من بعض الحشو النظري
الإصلاح لا يأتي فقط باستيراد مناهج جاهزة ... كيفية تعليمها حاسمة
استقلالية الإدارة المدرسية عامل مهم في تحسّن مستويات الطلبة
استخدام نتائج التقييم السنوية لمحاسبة المدارس ذات الأداء المنخفض
عدد أيام الدراسة في الكويت منخفض جداً
غربلة كاملة لنظام السنوات الجامعي
إضافة سنة خبرة عملية في سوق العمل والتخلص من بعض الحشو النظري
... إذا كنا نتحدث عن إصلاح هيكلي للدولة - المجتمع، فعلينا البدء سريعاً في عملية كاملة للإصلاح التعليمي، النظام التعليمي الكويتي بائس جداً سنحتاج للبدء من الصفر في إصلاحه.
أولاً علينا التوقف تماماً عن تكرار أي حديث عن خصخصة التعليم، التعليم ببساطة أهم من أن يتم تسليمه لقطاع خاص، ثم من هي دولة العالم الأول التي خصخصت تعليمها؟ أميركا؟ بريطانيا؟ فرنسا؟ لا لا وأيضاً لا! ثم أنا استيعابي بطيء لماذا تحتاج لخصخصة إذا كنت تتفق معي أن معضلة الكويت الأولى في السنوات العشرين
المقبلة هي في توفير المزيد والمزيد من فرص العمل لمواطنيها، والخصخصة لا تأتي إلا ويتبعها تسريحات جماعية.
لإصلاح التعليم هناك خيارات أخرى، سأعيد الحديث المكرر عن الحاجة لإصلاح مناهج التعليم، لكن ما نحتاج إصلاحه ليست المناهج الدينية أو التاريخية، لكن علينا تركيز جهودنا على إصلاح مناهج العلوم والرياضيات، ثم خارطة الإصلاح ولا أسهل ترجمة فورية لمناهج تفوق الرياضيات السنغافورية (Singaporean Math Mastery).
19 ستقوم بالمطلوب حتى مناهج العلوم السنغافورية ممتازة للغاية، دراسة مبادئ الترميز الرقمي (Coding) يجب أن تبدأ من المرحلة الابتدائية مع إعطائها أولويه قصوى، أما مناهج مواد كالعلوم والرياضيات فمن الواجب دراستها بالانكليزية لا العربية منذ الصغر.
لكن لا تتوقّع أن الإصلاح يأتي فقط باستيراد مناهج جاهزة، فإصلاح كيفية تعليمها سيكون حاسماً، في الصف لنبتعد عن طغيان تقنيات الصم والاستظهار (Rote Learning) القديمة ولنستبدلها بتنمية مهارات حل المشاكل
(Problem Solving Skills) تكون قائمة على التفكير الجانبي (Lateral Thinking) والتفكير المنطقي (Logical reasoning).
لا تتوقف هنا، فيجب رفع صلاحيات مديري المدارس واستقلاليتهم في تعيين ومحاسبة وتقييم المعلمين كما في التحكم في ميزانية المدرسة، ثم تحديد عناصر المنهج المعطاة وكيفية تغطيتها. نعم نعم سنحتاج لدكتاتور صغير في كل مدرسة، لا مركزية القرار التعليمي هو أكثر الإصلاحات التعليمية إثارة للاهتمام في السنوات العشر الماضية
«شريطة توفر داتا علنية عن إنجازات ومستويات الطلبة، فإن استقلالية الإدارة المدرسية عامل مهم في تحسن مستويات الطلبة التعليمية».
20-21 لكن هذه المسؤولية والاستقلالية لا يجب أن تأتي إلا مع محاسبة فسنحتاج لاختبارات التقييم السنوية أن تكون علنية النتائج حسب كل مرحلة وكل مدرسة (لا تستصعب الأمر لا أسهل من موقع الكتروني يحتويها جميعاً ثم البيانات الشخصية للطلبة ستكون سرية، ولا أحد مهتم أصلاً بمعرفتها) طبقة أخرى من المحاسبة والمراقبة على هذه المدارس المستقلة سيوفرها فصل الجهاز الرقابي عن الهيكل التنظيمي لوزارة التربية، وتعزيز صلاحياته التفتيشية - التقييمية على المدارس نتوقع من الجهاز الرقابي ما يلي:
إعطاء حساب عام للجمهور عن جودة التعليم، توفير ضمان لامتثال المدارس المستقلة مع القوانين واللوائح المنظمة، توفير ضمان لثبات جودة الخدمات المدرسية.
22 نتائج التقييم السنوية العلنية ستستخدم لمحاسبة المدارس ذات الأداء المنخفض، ثم إن إعطاء أولياء الأمور حرية اختيار مدارس أبنائهم سترتفع جرعة المنافسة بين المدارس المختلفة لاستقطاب المزيد من الطلبة كون تمويل هذه المدارس سيأتي تبعاً لعدد الطلبة هذا بالضبط ما تحتاجه الكويت: المزيد والمزيد من المنافسة بين المدارس المختلفة «فكلما ارتفعت المنافسة تحسّن الأداء مرة أخرى».
23 ثم كنز «الداتا» الناتج من هذه الاختبارات سيساعدنا على إجراء المزيد من الإصلاحات. تأهيل المعلمين لا يجب أن يكون في بداية تعيينهم فقط كالحاصل الآن، بل يجب أن يكون على مدار السنة (كم ساعة تدريب يحصل عليها المعلم الكويتي؟ في «إسرائيل» ذات التعليم المتقدم مثلا لا يحصل المعلم على راتبه الا بعد إتمامه لستين ساعة من التدريب العملي في السنة. في سنغافورة يحظى المعلم العادي بـ 100 ساعة تدريب في السنة) وعموماً باستعراض 9 أبحاث بحثت علاقة تدريب المعلم أثناء الوظيفة بمستوى التحصيل الدراسي لطلبته وجد أن متوسط 49 ساعة تدريب سنوية تستطيع تعزيز مستوى طلبته.
24 لكن حتى بلير اكتشف العلة الأساس، فحمل نسب القبول المنخفضة في كلية التربية نصيبها من اللوم في تقريره عن واقع التعليم في الكويت.
25 عليك أن تفعل شيئاً حيال ذلك! لكن لا أتوقف هنا فعدد أيام الدراسة في الكويت منخفض جداً (136 يوماً دراسياً في المرحلة الابتدائية / 135 يوماً دراسياً في المرحلة المتوسطة / 157 يوماً دراسياً في المرحلة الثانوية في 2016) فأنصح بزيادة أيام الدراسة إلى المتوسط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (185 يوماً دراسياً في السنة).
26 كذلك أقترح ربط أجر المعلم بمدى تحسن مستوى أداء طلبته (performance based pay) «فدراسة عابرة للدول مع تثبيتها لكافة المتغيرات الأخرى حين فحصها لهذه العلاقة في 28 دولة، وجدت أن طلبة الدول حيث يرتبط الأجر بتحصيل الطلبة الدراسي حازوا درجات أعلى في الرياضيات والعلوم والقراءة عن طلبة الدول التي لا تربط الأجر بالتحصيل الدراسي للطلبة».
27 أخيراً حجم الصفوف الدراسية في الكويت معقول جداً، لكن ربما علينا فرز الطلبة داخله إلى مجموعات أصغر تبعاً للقدرات الفردية في كل مادة دراسية. بتحليل تجميعي لنتائج 52 دراسة حول «Ability Grouping» ثبتت فائدته الصغيرة لكن المهمة على نتائج اختبارات الطلبة جميعاً، وليس طلبة المجموعات الأكثر تقدماً فحسب«.
28 ثم سنحتاج إلى التوسّع التدريجي في إنشاء مدارس متخصصة. أنصح بالاستعانة بمشغل عالمي لنقل أساليب التدريس الحديثة. مدارس بريطانية عريقة كـ (Harrow) و(Sherborne) فتحت فروعاً خارج بريطانيا في قطر، وشرق آسيا، ربما علينا جلب عدد منها، احتكاك المعلمين الكويتيين مع الطاقم التدريسي الأجنبي سيكون حيوياً جداً ثم آلية القبول في هذه المدارس ذات الملكية الحكومية يستحسن أن تكون بالقرعة كما في الولايات المتحدة، لكننا أيضاً سنحتاج لإنشاء مدارس للطلبة الواعدين على غرار (Grammar School) في بريطانيا. آلية القبول ستكون اختبارات دخول صارمة.
29 لكن هذه المدارس تستحق هذا الجهد، فهي ستقدم لك نخبة المجتمع بعد 10 أعوام من الآن. الواجب التدرج في التنفيذ نستطيع البدأ بمدرستين أو 3 في كل محافظة، ونأخذ في مراقبة نتائج السنوات المقبلة.
إما إصلاح التعليم العالي فهو الأكثر صعوبة، لما فوجئ الساسة بارتفاع أعداد خريجي المرحلة الثانوية وجدوا سهولة الحل في حشر المزيد منهم في جامعة الكويت/ الهيئة العامة للتعليم التطبيقي، وفتح الباب على الغارب لبرامج بعثات داخلية وخارجية، لكنهم هنا تجاهلوا عدم حاجة سوق العمل الكويتي الفعلية لمثل هذه التخصصات ذات الطبيعة النظرية في الغالب. إذاً هو الحديث الممل ذاته عن الحاجة لربط الدراسة الجامعية بحاجات سوق العمل.
لن أتوقف هنا، فهذا التكدس الطلابي في التعليم العالي سنحتاج لإعادة النظر بجدواه من وجهة نظر جديدة لكن واقعية، لنتذكر أن في (كويت 2017) قريباً من 100 في المئة من خريجي الثانوية العامة يجربون حظهم في الحصول على تعليم عالٍ من نوع ما! لكن في دول العالم المتقدّم الذي سأصدقك القول بأننا لن نصل لمستواهم ولا حتى بعد 20 سنة مقبلة ستجد فقط نحو نصف خريجي الثانوية العامة يكملون تعليمهم العالي.
بتطرف أشدد عليه سأدعو إلى إرجاع نسبة طلبة التعليم العالي إلى معدلاتها الطبيعية، على التعليم العالي أن يحافظ على مكانته كجائزة ثمينة يسعى لها الطالب بجهد واجتهاد، ولا تقدم له على طبق من فضة لذعر الوزير المختص من استجواب هنا أو استجواب هناك.
في ظل تخمة شهادات أغلبها لا تساوى الحبر الذي كتبت به سنحتاج لمعدلات تسجيل جامعي معقولة تماثل نظيرتها العالمية، ثم ببساطة شديدة لماذا نعجز عن فهم أن سوق العمل المحلي لا يحتاج لحملة مؤهلات عليا بقدر حاجاته لعمالة فنية مدربة؟
ما أقترحه سيكون بسيطاً ومباشراً، بدلاً من الرفع المستمر للطاقة الاستيعابية لمقاعد التعليم العالي علينا الاكتفاء بالطاقة الاستيعابية المتوفرة حالياً في جامعة الكويت والمعاهد التطبيقية. لا مانع من التوسّع في برامج البعثات الداخلية الحكومية كيفما نشاء شريطة تغيير آلية الرسوم التي تتكفل بها الدولة من تكفل كامل بالرسوم إلى
(Payment by Result)، سأقترح تحميل الجامعات الخاصة عاتق إيجاد فرص عمل لخريجيها، وأربط حصولها على رسومها أو جزء كبير منها على الأقل بنجاحها في ذلك، هذه هي الضمانة الوحيدة ليس فقط لجعل التعليم العالي مرتبطاً بحاجاتك الفعلية في سوق العمل بل لضمان جودة التعليم في الدكاكين التعليمية الخاصة، لكن كلفة البعثات الخارجية العالية تستدعي وقفها على أوائل الطلبة (500 - 600 مقعد بدلاً من 3000 مقعد حالي) وحصرها في تخصصات سوق العمل جائع لها (التخصصات الطبية مثلاً) إضافة لتوجيهها لجامعات عالمية مميزة.
سيبقى السؤال ماذا ستفعل بالألوف من خريجي الثانوية إذا حرمتهم من البعثات الخارجية والداخلية، ولم ترفع الطاقة الاستيعابية للجامعات الحكومية؟ أولاً لنتفق جميعاً أن التعليم الجامعي ليس للكل ثم لندخلهم في برامج تدريب قصيرة لستة أو 9 أشهر يكونون جاهزين بعدها لسوق العمل، الأمر بديهي للغاية فسأذهب إلى أن أغلب وظائف القطاع الخاص المتوفرة للعمالة الوطنية هي في مجال خدمة العملاء، ولماذا يحتاج موظف خدمة عملاء أو مركز اتصال لشهادة جامعية؟ جلّ ما يحتاجه هو قليل من اللياقة الأدبية ومهارات الاتصال، إضافة لأقل القليل من اللغة الإنكليزية ومهارات استخدام الكمبيوتر (جلّ هذه المهارات سأستغرب إن تعلمها بالجامعة بالمناسبة) ثم الاستعانة بمزودين عالميين لمثل هذه الدورات والبرامج التدريبية ضرورة قصوى.
ثم حتى التعليم العالي الحكومي سيحتاج إصلاحاً. غربلة كاملة لنظام السنوات الجامعي لإضافة سنة تدريب وخبرة عملية في سوق العمل مع التخلص من بعض الحشو النظري مطلوب. لكن هذا ليس كل شيء، فسنحتاج لتغييرات راديكالية. جميعنا يعلم عجز سوق العمل عن استيعاب تخصصات أدبية معينة. كم خريج فلسفة نحتاج في كل إدارة حكومية؟ كم خريج علوم سياسية يستطيع سوق العمل استيعابه؟ حتى المهندسين والمحامين تشبع السوق بهم، في النهاية الجميع يعمل خارج نطاق تخصصه. هنا سأرجع لأؤكد على الحاجة إلى سياسة قبول مركزية مربوطة ربطاً مباشراً بحاجات سوق العمل الفعلية. سيكون عليك رفع الطاقة الاستيعابية في التخصصات الطبية والفنية المطلوبة سوقياً، وخفضها في باقي التخصصات ذات التكدس الطلابي.
أما التعليم التطبيقي فعليه التنسيق المباشر مع القطاع الخاص لإعداد دورات مصغرة مرنة مفصلة حسب احتياجات كل قطاع من قطاعات سوق العمل. في مؤسسات التعليم العالي علينا إعادة النظر في آلية الابتعاث لاستكمال الدراسة العليا، فالأفضل اعتماد المركزية وتخليص التعليم العالي من طغيان الأقسام العلمية مع التشدد في وضع سياسة عادلة تضمن الابتعاث الدائم لصاحب الدرجات الدراسية الأعلى، ثم أساتذة مؤسسات التعليم الحكومية يتمتعون بحمل دراسي من الأقل عالمياً ولا أمانع ذلك، لكن يجب رفع عدد ساعات تفاعلهم مع الطلبة داخل وخارج الصف الدراسي.
30 أخيراً أي حديث عن إصلاح التعليم العالي لن يصدقه أحد مادمت لم تستجمع كل شجاعتك السياسية، وتحاسب ذوي الشهادات والأبحاث المزورة والمسروقة. لكن إذا أردنا فعلاً هيكلة الاقتصاد الكويتي كاقتصاد معرفي (Knowledge Economy) قادر على المنافسة في القرن المقبل، فعلينا بناء البنية التحتية المعرفية، وهذا لا يأتي الا عبر بناء كليات علوم وتكنولوجيا معلومات قائمة على التطبيقات العملية، ما نريده هو كليات تقنية لا تكتفي فقط بالتعليم العملي، لكن تعمل كحاضنة أعمال تنقل الأفكار من مرحلة النظرية إلى مرحلة التطبيق، ثم مؤسسات كمؤسسة الكويت للتقدّم العلمي عليها أن تضطلع بدورها. إسهامات المؤسسة في السنوات الماضية لا تتفق مع هدفها كمؤسسة لدعم العلوم، بل يظهرها على حقيقتها كجهاز عاجز عن تحمل هكذا مسؤولية.
31 سيكون عليها تركيز جهودها ليس فقط في تمويل الأبحاث العلمية في مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، بل في تحويل هذه الأبحاث إلى اختراعات أو تطبيقات عملية ذات المسؤولية واللوم يستحق توجيه إلى معهد الكويت للابحاث العلمية، هناك الاستعراض الإعلامي أيضاً يأخذ حيزاً أكبر على حساب الإنتاجية العلمية أو التطبيقية.
32 المنظمتان عليهما التحول إلى آلات للأبحاث والتطوير (Research and Development) المنتهي بمنتجات فعلية. كذلك يستطيعان المساهمة في خلق مجتمع علمي - معرفي عبر تمويل برامج مبادلة العلماء، وإقامة الدورات والورش التدريبية، وتمويل مؤسسة التقدّم العلمي لحاضنات الأعمال (Business Incubator) التي تقدّم الدعم اللوجيستيكي للأفكار والشركات الناشئة هو أفضل ما تستطيع عمله.
ثالثاً - اقتصاد تنافسي ليبرالي
قد يكون الشكل الريعي للاقتصاد الكويتي (Rentier Economy) هو العقبة الأولى في وجه الإصلاح الاقتصادي، لكن هناك عقبة آخرى يغفلها الجميع، أشخصها في»أولجاركية«النظام الاقتصادي الكويتي، فبفضل قوى الاحتكار البرجوازية تنعدم التنافسية تماماً في السوق الكويتي.
العقبتان تتكاملان لتخلقا شكلاً مشوهاً لاقتصاد كويتي يعيش حالة فعلية من فشل السوق (Market Failure) سنحاول هنا البحث في إصلاحه.
يفشل القطاع الخاص الكويتي المعتمد في مجمله على ريعية الدولة مثله مثل المواطن العادي في فهم أن الاقتصاد الحر يقوم على رفع الحواجز السوقية، وزيادة التنافسية بين اللاعبين في السوق. لبناء اقتصاد كويتي فعال علينا البدء فوراً في إعادة هيكلة تامة لشكل الاقتصاد الكويتي في قطاعيه الخاص والحكومي.
سيكون الهدف الرباعي هو بناء اقتصاد سوق ليبرالي تنافسي حر، حيث يستطيع الجميع دخول السوق بلا حواجز سوقية من قبل قوى الاحتكار القديمة، حيث يستطيع المستهلك اتخاذ قرار الشراء المستنير بقناعة ومعرفة بكافة الخيارات، إذ يستطيع الاقتصاد استيعاب المزيد والمزيد من الباحثين عن عمل؛ حيث يستطيع الاقتصاد تنويع مصادر دخله بدلاً من الاعتماد الوحيد على مورد ناضب.
الأفضل أن نكف عن خداع أنفسنا، ونتوقف عن الحديث الممل عن بدء الإصلاح الاقتصادي بجلب المستثمر الاجنبي أو عن تحويل الكويت لمركز مالي وتجاري. سأفصل في أسباب تشاؤمي من هذا الحديث، إذا استمعت جيداً ستقتنع بعدها تماماً بجدوى ما أقول.
ببساطة سبق السيف العذل، فقد»طارت الطيور بأرزاقها«فدبي مركز مالي عززت مكانتها الإقليمية، وقطر تحاول اللحاق بها (بلا جدوى على فكرة) ثم البحرين أيضاً ببقايا مركزها المالي القديم ما زالت موجودة في الصورة وتبحث عن دور. السوق مزدحمة كم مركز مالي يحتاجه الشرق الأوسط؟ ثم هل تستطيع الاحتفاظ بجديتك، وأنت تخبرني أن لدينا البنية التحتية اللازمة للترحيب بمثل هؤلاء المستثمرين إذا أجبرتهم معجزة على القدوم؟ ثم (Cluster Effect) يعني أن أي مستثمر جديد آت للمنطقة سيرغب في الاستقرار في مراكز مالية قائمة بجوار باقي المستثمرين، ولن يرغب بالكويت الجديدة، حتى ثقافياً واجتماعياً فإن لدى هذه المراكز الكثير لتقدمه لهذا المستثمر الاجنبي، ومديريه بما تعجز الكويت عن مجاراته. حتى إذا أردت الدخول في التفاصيل ما الذي تستطيع الكويت تقديمه لهذا المستثمر؟ صعوبات بيروقراطية؟ عمالة غير ماهرة ؟ سوق صغير لا يغني ولا يسمن من جوع! حسنة الكويت الوحيدة أنها تعتبر الأرخص معيشياً بين قطر ودبي، لكن ستظل البحرين أرخص منها بكثير.
لكن لا داعي لليأس مبكراً لدي في القبعة الكثير، مما أستطيع إخراجه، لنبتعد قليلاً عن أحلام اليقظة هذه، ونستذكر اثنين من أهدافنا الإصلاحية الأربعة:
نحن نريد تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، ونرغب أيضاً في استيعاب المزيد من الباحثين عن العمل في وظائف منتجة اقتصادياً، فتكون أول نصائحي هي ما سيردده لك أي طفل في السادسة من عمره قرأ «كينيز» على الحكومة أن تتدخل، لكن السؤال هنا كيف تتدخل؟ هل تذكر المستثمر الأجنبي الذي يرفض دخول الكويت؟ على الدولة أن تتدخل وتحضره، أولاً لنفهم جميعاً أن الدول المختلفة تطلب المستثمر الأجنبي، إما لنقل تكنولوجيا أو لضخ الاستثمارات المالية في دولة فقيرة، لكننا في الكويت لا نحتاج فعلاً لمال المستثمر الأجنبي، لدينا الأكثر منه في احتياطات هيئة الاستثمار، ما نريده فعلاً هو بناء اقتصاد منتج، وهذا ما نحتاج مساعدة المستثمر الأجنبي به،
سأستعير الاستراتيجية الصينية الناجحة في نقل التكنولوجيا، يتدخل المال الصيني الرخيص، ويستحوذ على حصص أغلبية أو شركات برمتها (غالباً الشركات المستهدفة هي شركات ذات حصص سوقية كبيرة تمتلك تكنولوجيا حديثة إضافة لكنز من براءات الاختراع) ثم يجبرها على الشروع في استثمارات مشتركة في الصين ونقل للتكنولوجيا وهو الأهم.
كل ما حققته الصين من تقدّم تكنولوجي وقدرات تصنيعية هائلة في السنوات العشر الأخيرة يرجع فضله إلى شكل فعال مما أقترحه يسمى»نمط الأوز الطائر في التنمية «(Flying Geese Pattern Of Development).
النموذج ملائم تماماً لنا في الكويت. التدخل الحكومي «الكينزي» الذي أشجعه يؤسس شركات حكومية على الغرار الصيني (State Owned Enterprise) تستثمر هذه الشركات في شركات عالمية ذات قيمة مضافة سأفضل أن تكون قائدة السوق في صناعتها، بعد الاستثمار تأتي فروع هذه الشركات إلى الكويت، وتنقل التكنولوجيا، وتخلق فرص عمل جديدة مغرية، لتبقى الأبحاث والتطوير والتصميم هناك لتحافظ على سمعة هذه الشركات لكن ليأتي التصنيع الفعلي هنا، من سيحتاج لمستثمر أجنبي الآن؟
لاحظ أن كلفة الاستثمار في هذه الشركات القيمة ومعظمها أوروبي منخفض جداً باستحضار هبوط اليورو أولاً وثانياً باعتبار تكلفة رأس المال المنخفضة على الهيئة العامة للاستثمار، الآن الهيئة العامة للاستثمار تميل للاستثمار في سندات الخزينة الأميركية ذات العائد الذي لا يكاد يتغلب على التضخم، فتكلفة الفرصة البديلة عند اعتبار الاستثمار في الاستحواذ على شركات ناجحة يعني أن أي عائد متوقع سيكون أفضل من العائدات الهزيلة لسندات الخزينة الأميركية، هذا النموذج الإصلاحي - الاستثماري سيحقق للاقتصاد الكويتي ما يلي:
أولاً وفّرنا فرص عمل حقيقية بدلاً من بطالة الكويتيين المقنعة في القطاع الحكومي، ثانياً بدأنا في تنويع مصادر الدخل بدلاً من الاعتماد الخطير على بيع النفط الخام، ثم سنحقق عوائد جيدة من هذا الاستثمار، فالشركات المرشحة لمثل هذه الاستثمارات هي شركات تشغيلية رابحة تعد جواهر في تاج الصناعة الأوروبية أو العالمية. ثالثاُ نقل الكنولوجيا سيمهد الأرضية في الكويت لمزيد من (Business Cluster) وبالتالي مزيد من النمو والتنوع الاقتصادي بعيداً عن النفط. لكن كل شيء سيعتمد على حسن اختيارك، فالأفضل الابتعاد عن الصناعات الخطرة ذات التقاييم المجنونة كشركات»السيلكون فالي» ثم ابحث عن قطاعات تستطيع دمجها في بيئة الكويت أو قطاعات توفر فرص عمالة مرغوبة، قطاع الصناعة البتروكيميائية مرشح أول، قطاع الصناعات الدوائية مرشح ثان، ثم أفضل ما تستطيع الاستثمار به هي شركات (Mittelstand) التي تجنح أن تكون شركات قديمة قائدة للسوق في منتج متخصص ذات جودة لا تجدها إلا في المانيا.
لكن إذا أردنا فعلاً رفع تنافسية القطاع الخاص الكويتي، فلابدّ لنا من تحرير المزيد من الأراضي بكافة أنواعها، ندرة المعروض يرفع كلفة أي اسثتمار أو عمل تجاري، ويرفع أكثر الحواجز السوقية التي علينا إزالتها بل إنه يرفع كلفة أي منتج على المستهلك النهائي. ندرة الأراضي أكبر عائق أمام النمو الاقتصادي.
بالاستعانة بالقطاع الخاص أقترح استصلاح وبيع المزيد من الأراضي للأغراض السكنية والاستثمارية والتجارية كما في نموذج مدينة الخيران البحرية. الدولة لن تتحمل تكلفة إضافية فالمقاول سيقوم بمدّ البنية التحتية واستصلاح الطرق، امنع المضاربات السريعة بمنع إعادة بيعها لفترة محددة. حدد للمقاول هامش ربح معقول للمشتري، ومغر للبائع واعرضهم مباشرة للبيع في دفعات كبيرة في مزادات متلاحقة (تريد لليد الخفية للسوق أن تعمل) هذه المرة لنبحث عن أراض أقرب للمدينة.
هوامش
19 في العادة سنغافورة لا ترضى بأقل من المركز الأول في اختبارات الرياضيات والعلوم والقراءة. في 2015 جرت تجربة في بريطانيا على 1000 طالب اتبعت الأساليب والمناهج الصينية لمدة سنة واحدة فقط لتجد نتائج فورية ومباشرة، فارتفع مستوى الطلبة في الرياضيات بمقدار دراسة شهر كامل إضافي أكثر من بقية الطلبة الذين اتبعوا الأساليب القديمة.
هذه التجربة جعلت المناهج والأساليب الصينية حجر الأساس في تعليم الرياضيات في بريطانيا فأكثر من 8000 مدرسة بدأت في اتباع هذه المناهج من 2016.
انظرWeale , S (2015 , June 18) English Students Math›s Scores Improve under East Asian approach. The Guardian . Retrieved from https://www.theguardian.com .
20 Clark, Damon. “The Performance and Competitive Effects of School Autonomy.” The Journal of Political Economy 117.4 (August 2009) : 745-783. و School Autonomy and Accountably : Are they related to school performance ? (2011) . Pisa in focus series No 9 .OECD.
21 إذا كنت غير مرتاح لتفرد مديري المدارس بمثل هذه الصلاحيات تستطيع دائماً إنشاء (school Board) لكل مدرسة.
22 - انظر Janssens, F. J. G., & van Amelsvoort, H. W. C. H. (2008). School self-evaluations and school inspections in Europe: an exploratory study. 34(1), 15-23. DOI: 10.1016/j.stueduc.2008.01.002
23 دراسات وجدت بعض المؤشرات على أن المنافسة بين المدارس حتى منافسة الخاصة منها للحكومية يرفع مستوى الطلبة في المدارس الحكومية انظر مثلاً:
Hoxby, Caroline M.( 1994) . Do private schools provide competition for public schools. NBER Working Paper Series no. 4978, National Bureau of Economic Research, Cambridge, MA
ثم حتى توني بلير في تقريره عن التعليم أشار لأهمية إعطاء أولياء الامور حرية اختيار مدارس أبنائهم كمحفز على المنافسة بين المدارس المختلفة ؛ أنا أعتبر هذه النقطة أفضل ما كتبه عن إصلاح التعليم في الكويت . بفضل علنية الاختبارات الدورية فإن أولياء الأمور سيكون لديهم معلومات دقيقة وتفصيلية عن أداء المدارس المختلفة.
24 أنظر Yoon, K. S., Duncan, T., Lee, S. W.-Y., Scarloss, B., & Shapley, K. (2007). Reviewing the evidence on how teacher professional development affects student achievement (Issues & Answers Report, REL 2007–No. 033). Washington, DC: U.S. Department of Education, Institute of Education Sciences
25 رؤية بلير عن التعليم في الكويت: باختصار أنتم في خطر.
26 أي أن عند إنهاء المرحلة الثانوية يكون الطالب الكويتي متأخراً عن نظيره في هذه الدول المتقدمة بثلاث سنوات دراسية، لابد من زيادة عدد الأيام الدراسية.
27 انظر Education at a Glance 2016: OECD Indicators (2016) , OECD Publishing Paris. http://dx.doi.org/10.187/eag-2016-en
28 انظر Kulik, C.-L. C., & Kulik, J. A. (1982). Effects of ability grouping on secondary school students: A meta-analysis of evaluation findings. American Educational Research Journal, 19, 415-428.
صحيح أن الدراسة قديمة بعض الشيء لكن هناك الجديد من الابحاث التي تدعم ذات النتائج:
1-Collins, C.C. & Gan, L. (2013). Does sorting students improve scores? An analysis of class composition. Cambridge, MA: National Bureau of Economic Research. Retrieved March 10, 2013, from http://www.nber.org/papers/w18848.
2 -Puzio, K. & Colby, G. (2010) The Effects of Within-Class Grouping on Reading Achievement: A Meta-Analytic Synthesis. Paper Presented at Society for Research on Educational Effectiveness, Washington, D.C., March 1-3
29 في العادة طالب من كل 13 طالبا يخوض اختبارات قبول هذه المدارس ينجح في اجتيازها .
30 Umbach, P. D. & Wawrzynski, M. R. (2005). Faculty do matter: The role of
college faculty in student learning and engagement. Research in Higher Education, 46(2), 153-184.
31 لا لا لا، إنشاء حديقة أسماك (المركز العلمي) أو مركز صحي (معهد دسمان للسكري) أو مختبر أشعة
(مركز جابر الأحمد للطب النووي والتصوير الجزيئي) لا يعد دعماً للعلم، لدينا شركة للمشروعات السياحية مسؤوليتها إنشاء الحدائق الترويحية، وكذلك وزارة للصحة مختصة بإنشاء المراكز الصحية.
32 بتصفح موقع المعهد الالكتروني تكتشف حصوله على براءة اختراع لطريقة إنتاح حبيبات الماس نانونية، وأخرى لتقنية جديدة لتحلية المياه، وثالثة للحدّ من تدفق المياه في آبار البترول ورابعة لكاسرات الأمواج الطافية.
أستطيع الاستمرار في هذا لما لا نهاية لكن يبقى السؤال المفصلي هو كم من هؤلاء براءات الاختراع نجح المعهد بتحويلها إلى مشاريع حقيقية أو صناعات فعلية؟ من السهولة أن تسجل براءة اختراع بتعبئة بعض الاستمارات لكن الصعوبة هي في تسجيل براءة لاختراع قابل للتطبيق الفعلي.
أولاً علينا التوقف تماماً عن تكرار أي حديث عن خصخصة التعليم، التعليم ببساطة أهم من أن يتم تسليمه لقطاع خاص، ثم من هي دولة العالم الأول التي خصخصت تعليمها؟ أميركا؟ بريطانيا؟ فرنسا؟ لا لا وأيضاً لا! ثم أنا استيعابي بطيء لماذا تحتاج لخصخصة إذا كنت تتفق معي أن معضلة الكويت الأولى في السنوات العشرين
المقبلة هي في توفير المزيد والمزيد من فرص العمل لمواطنيها، والخصخصة لا تأتي إلا ويتبعها تسريحات جماعية.
لإصلاح التعليم هناك خيارات أخرى، سأعيد الحديث المكرر عن الحاجة لإصلاح مناهج التعليم، لكن ما نحتاج إصلاحه ليست المناهج الدينية أو التاريخية، لكن علينا تركيز جهودنا على إصلاح مناهج العلوم والرياضيات، ثم خارطة الإصلاح ولا أسهل ترجمة فورية لمناهج تفوق الرياضيات السنغافورية (Singaporean Math Mastery).
19 ستقوم بالمطلوب حتى مناهج العلوم السنغافورية ممتازة للغاية، دراسة مبادئ الترميز الرقمي (Coding) يجب أن تبدأ من المرحلة الابتدائية مع إعطائها أولويه قصوى، أما مناهج مواد كالعلوم والرياضيات فمن الواجب دراستها بالانكليزية لا العربية منذ الصغر.
لكن لا تتوقّع أن الإصلاح يأتي فقط باستيراد مناهج جاهزة، فإصلاح كيفية تعليمها سيكون حاسماً، في الصف لنبتعد عن طغيان تقنيات الصم والاستظهار (Rote Learning) القديمة ولنستبدلها بتنمية مهارات حل المشاكل
(Problem Solving Skills) تكون قائمة على التفكير الجانبي (Lateral Thinking) والتفكير المنطقي (Logical reasoning).
لا تتوقف هنا، فيجب رفع صلاحيات مديري المدارس واستقلاليتهم في تعيين ومحاسبة وتقييم المعلمين كما في التحكم في ميزانية المدرسة، ثم تحديد عناصر المنهج المعطاة وكيفية تغطيتها. نعم نعم سنحتاج لدكتاتور صغير في كل مدرسة، لا مركزية القرار التعليمي هو أكثر الإصلاحات التعليمية إثارة للاهتمام في السنوات العشر الماضية
«شريطة توفر داتا علنية عن إنجازات ومستويات الطلبة، فإن استقلالية الإدارة المدرسية عامل مهم في تحسن مستويات الطلبة التعليمية».
20-21 لكن هذه المسؤولية والاستقلالية لا يجب أن تأتي إلا مع محاسبة فسنحتاج لاختبارات التقييم السنوية أن تكون علنية النتائج حسب كل مرحلة وكل مدرسة (لا تستصعب الأمر لا أسهل من موقع الكتروني يحتويها جميعاً ثم البيانات الشخصية للطلبة ستكون سرية، ولا أحد مهتم أصلاً بمعرفتها) طبقة أخرى من المحاسبة والمراقبة على هذه المدارس المستقلة سيوفرها فصل الجهاز الرقابي عن الهيكل التنظيمي لوزارة التربية، وتعزيز صلاحياته التفتيشية - التقييمية على المدارس نتوقع من الجهاز الرقابي ما يلي:
إعطاء حساب عام للجمهور عن جودة التعليم، توفير ضمان لامتثال المدارس المستقلة مع القوانين واللوائح المنظمة، توفير ضمان لثبات جودة الخدمات المدرسية.
22 نتائج التقييم السنوية العلنية ستستخدم لمحاسبة المدارس ذات الأداء المنخفض، ثم إن إعطاء أولياء الأمور حرية اختيار مدارس أبنائهم سترتفع جرعة المنافسة بين المدارس المختلفة لاستقطاب المزيد من الطلبة كون تمويل هذه المدارس سيأتي تبعاً لعدد الطلبة هذا بالضبط ما تحتاجه الكويت: المزيد والمزيد من المنافسة بين المدارس المختلفة «فكلما ارتفعت المنافسة تحسّن الأداء مرة أخرى».
23 ثم كنز «الداتا» الناتج من هذه الاختبارات سيساعدنا على إجراء المزيد من الإصلاحات. تأهيل المعلمين لا يجب أن يكون في بداية تعيينهم فقط كالحاصل الآن، بل يجب أن يكون على مدار السنة (كم ساعة تدريب يحصل عليها المعلم الكويتي؟ في «إسرائيل» ذات التعليم المتقدم مثلا لا يحصل المعلم على راتبه الا بعد إتمامه لستين ساعة من التدريب العملي في السنة. في سنغافورة يحظى المعلم العادي بـ 100 ساعة تدريب في السنة) وعموماً باستعراض 9 أبحاث بحثت علاقة تدريب المعلم أثناء الوظيفة بمستوى التحصيل الدراسي لطلبته وجد أن متوسط 49 ساعة تدريب سنوية تستطيع تعزيز مستوى طلبته.
24 لكن حتى بلير اكتشف العلة الأساس، فحمل نسب القبول المنخفضة في كلية التربية نصيبها من اللوم في تقريره عن واقع التعليم في الكويت.
25 عليك أن تفعل شيئاً حيال ذلك! لكن لا أتوقف هنا فعدد أيام الدراسة في الكويت منخفض جداً (136 يوماً دراسياً في المرحلة الابتدائية / 135 يوماً دراسياً في المرحلة المتوسطة / 157 يوماً دراسياً في المرحلة الثانوية في 2016) فأنصح بزيادة أيام الدراسة إلى المتوسط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (185 يوماً دراسياً في السنة).
26 كذلك أقترح ربط أجر المعلم بمدى تحسن مستوى أداء طلبته (performance based pay) «فدراسة عابرة للدول مع تثبيتها لكافة المتغيرات الأخرى حين فحصها لهذه العلاقة في 28 دولة، وجدت أن طلبة الدول حيث يرتبط الأجر بتحصيل الطلبة الدراسي حازوا درجات أعلى في الرياضيات والعلوم والقراءة عن طلبة الدول التي لا تربط الأجر بالتحصيل الدراسي للطلبة».
27 أخيراً حجم الصفوف الدراسية في الكويت معقول جداً، لكن ربما علينا فرز الطلبة داخله إلى مجموعات أصغر تبعاً للقدرات الفردية في كل مادة دراسية. بتحليل تجميعي لنتائج 52 دراسة حول «Ability Grouping» ثبتت فائدته الصغيرة لكن المهمة على نتائج اختبارات الطلبة جميعاً، وليس طلبة المجموعات الأكثر تقدماً فحسب«.
28 ثم سنحتاج إلى التوسّع التدريجي في إنشاء مدارس متخصصة. أنصح بالاستعانة بمشغل عالمي لنقل أساليب التدريس الحديثة. مدارس بريطانية عريقة كـ (Harrow) و(Sherborne) فتحت فروعاً خارج بريطانيا في قطر، وشرق آسيا، ربما علينا جلب عدد منها، احتكاك المعلمين الكويتيين مع الطاقم التدريسي الأجنبي سيكون حيوياً جداً ثم آلية القبول في هذه المدارس ذات الملكية الحكومية يستحسن أن تكون بالقرعة كما في الولايات المتحدة، لكننا أيضاً سنحتاج لإنشاء مدارس للطلبة الواعدين على غرار (Grammar School) في بريطانيا. آلية القبول ستكون اختبارات دخول صارمة.
29 لكن هذه المدارس تستحق هذا الجهد، فهي ستقدم لك نخبة المجتمع بعد 10 أعوام من الآن. الواجب التدرج في التنفيذ نستطيع البدأ بمدرستين أو 3 في كل محافظة، ونأخذ في مراقبة نتائج السنوات المقبلة.
إما إصلاح التعليم العالي فهو الأكثر صعوبة، لما فوجئ الساسة بارتفاع أعداد خريجي المرحلة الثانوية وجدوا سهولة الحل في حشر المزيد منهم في جامعة الكويت/ الهيئة العامة للتعليم التطبيقي، وفتح الباب على الغارب لبرامج بعثات داخلية وخارجية، لكنهم هنا تجاهلوا عدم حاجة سوق العمل الكويتي الفعلية لمثل هذه التخصصات ذات الطبيعة النظرية في الغالب. إذاً هو الحديث الممل ذاته عن الحاجة لربط الدراسة الجامعية بحاجات سوق العمل.
لن أتوقف هنا، فهذا التكدس الطلابي في التعليم العالي سنحتاج لإعادة النظر بجدواه من وجهة نظر جديدة لكن واقعية، لنتذكر أن في (كويت 2017) قريباً من 100 في المئة من خريجي الثانوية العامة يجربون حظهم في الحصول على تعليم عالٍ من نوع ما! لكن في دول العالم المتقدّم الذي سأصدقك القول بأننا لن نصل لمستواهم ولا حتى بعد 20 سنة مقبلة ستجد فقط نحو نصف خريجي الثانوية العامة يكملون تعليمهم العالي.
بتطرف أشدد عليه سأدعو إلى إرجاع نسبة طلبة التعليم العالي إلى معدلاتها الطبيعية، على التعليم العالي أن يحافظ على مكانته كجائزة ثمينة يسعى لها الطالب بجهد واجتهاد، ولا تقدم له على طبق من فضة لذعر الوزير المختص من استجواب هنا أو استجواب هناك.
في ظل تخمة شهادات أغلبها لا تساوى الحبر الذي كتبت به سنحتاج لمعدلات تسجيل جامعي معقولة تماثل نظيرتها العالمية، ثم ببساطة شديدة لماذا نعجز عن فهم أن سوق العمل المحلي لا يحتاج لحملة مؤهلات عليا بقدر حاجاته لعمالة فنية مدربة؟
ما أقترحه سيكون بسيطاً ومباشراً، بدلاً من الرفع المستمر للطاقة الاستيعابية لمقاعد التعليم العالي علينا الاكتفاء بالطاقة الاستيعابية المتوفرة حالياً في جامعة الكويت والمعاهد التطبيقية. لا مانع من التوسّع في برامج البعثات الداخلية الحكومية كيفما نشاء شريطة تغيير آلية الرسوم التي تتكفل بها الدولة من تكفل كامل بالرسوم إلى
(Payment by Result)، سأقترح تحميل الجامعات الخاصة عاتق إيجاد فرص عمل لخريجيها، وأربط حصولها على رسومها أو جزء كبير منها على الأقل بنجاحها في ذلك، هذه هي الضمانة الوحيدة ليس فقط لجعل التعليم العالي مرتبطاً بحاجاتك الفعلية في سوق العمل بل لضمان جودة التعليم في الدكاكين التعليمية الخاصة، لكن كلفة البعثات الخارجية العالية تستدعي وقفها على أوائل الطلبة (500 - 600 مقعد بدلاً من 3000 مقعد حالي) وحصرها في تخصصات سوق العمل جائع لها (التخصصات الطبية مثلاً) إضافة لتوجيهها لجامعات عالمية مميزة.
سيبقى السؤال ماذا ستفعل بالألوف من خريجي الثانوية إذا حرمتهم من البعثات الخارجية والداخلية، ولم ترفع الطاقة الاستيعابية للجامعات الحكومية؟ أولاً لنتفق جميعاً أن التعليم الجامعي ليس للكل ثم لندخلهم في برامج تدريب قصيرة لستة أو 9 أشهر يكونون جاهزين بعدها لسوق العمل، الأمر بديهي للغاية فسأذهب إلى أن أغلب وظائف القطاع الخاص المتوفرة للعمالة الوطنية هي في مجال خدمة العملاء، ولماذا يحتاج موظف خدمة عملاء أو مركز اتصال لشهادة جامعية؟ جلّ ما يحتاجه هو قليل من اللياقة الأدبية ومهارات الاتصال، إضافة لأقل القليل من اللغة الإنكليزية ومهارات استخدام الكمبيوتر (جلّ هذه المهارات سأستغرب إن تعلمها بالجامعة بالمناسبة) ثم الاستعانة بمزودين عالميين لمثل هذه الدورات والبرامج التدريبية ضرورة قصوى.
ثم حتى التعليم العالي الحكومي سيحتاج إصلاحاً. غربلة كاملة لنظام السنوات الجامعي لإضافة سنة تدريب وخبرة عملية في سوق العمل مع التخلص من بعض الحشو النظري مطلوب. لكن هذا ليس كل شيء، فسنحتاج لتغييرات راديكالية. جميعنا يعلم عجز سوق العمل عن استيعاب تخصصات أدبية معينة. كم خريج فلسفة نحتاج في كل إدارة حكومية؟ كم خريج علوم سياسية يستطيع سوق العمل استيعابه؟ حتى المهندسين والمحامين تشبع السوق بهم، في النهاية الجميع يعمل خارج نطاق تخصصه. هنا سأرجع لأؤكد على الحاجة إلى سياسة قبول مركزية مربوطة ربطاً مباشراً بحاجات سوق العمل الفعلية. سيكون عليك رفع الطاقة الاستيعابية في التخصصات الطبية والفنية المطلوبة سوقياً، وخفضها في باقي التخصصات ذات التكدس الطلابي.
أما التعليم التطبيقي فعليه التنسيق المباشر مع القطاع الخاص لإعداد دورات مصغرة مرنة مفصلة حسب احتياجات كل قطاع من قطاعات سوق العمل. في مؤسسات التعليم العالي علينا إعادة النظر في آلية الابتعاث لاستكمال الدراسة العليا، فالأفضل اعتماد المركزية وتخليص التعليم العالي من طغيان الأقسام العلمية مع التشدد في وضع سياسة عادلة تضمن الابتعاث الدائم لصاحب الدرجات الدراسية الأعلى، ثم أساتذة مؤسسات التعليم الحكومية يتمتعون بحمل دراسي من الأقل عالمياً ولا أمانع ذلك، لكن يجب رفع عدد ساعات تفاعلهم مع الطلبة داخل وخارج الصف الدراسي.
30 أخيراً أي حديث عن إصلاح التعليم العالي لن يصدقه أحد مادمت لم تستجمع كل شجاعتك السياسية، وتحاسب ذوي الشهادات والأبحاث المزورة والمسروقة. لكن إذا أردنا فعلاً هيكلة الاقتصاد الكويتي كاقتصاد معرفي (Knowledge Economy) قادر على المنافسة في القرن المقبل، فعلينا بناء البنية التحتية المعرفية، وهذا لا يأتي الا عبر بناء كليات علوم وتكنولوجيا معلومات قائمة على التطبيقات العملية، ما نريده هو كليات تقنية لا تكتفي فقط بالتعليم العملي، لكن تعمل كحاضنة أعمال تنقل الأفكار من مرحلة النظرية إلى مرحلة التطبيق، ثم مؤسسات كمؤسسة الكويت للتقدّم العلمي عليها أن تضطلع بدورها. إسهامات المؤسسة في السنوات الماضية لا تتفق مع هدفها كمؤسسة لدعم العلوم، بل يظهرها على حقيقتها كجهاز عاجز عن تحمل هكذا مسؤولية.
31 سيكون عليها تركيز جهودها ليس فقط في تمويل الأبحاث العلمية في مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، بل في تحويل هذه الأبحاث إلى اختراعات أو تطبيقات عملية ذات المسؤولية واللوم يستحق توجيه إلى معهد الكويت للابحاث العلمية، هناك الاستعراض الإعلامي أيضاً يأخذ حيزاً أكبر على حساب الإنتاجية العلمية أو التطبيقية.
32 المنظمتان عليهما التحول إلى آلات للأبحاث والتطوير (Research and Development) المنتهي بمنتجات فعلية. كذلك يستطيعان المساهمة في خلق مجتمع علمي - معرفي عبر تمويل برامج مبادلة العلماء، وإقامة الدورات والورش التدريبية، وتمويل مؤسسة التقدّم العلمي لحاضنات الأعمال (Business Incubator) التي تقدّم الدعم اللوجيستيكي للأفكار والشركات الناشئة هو أفضل ما تستطيع عمله.
ثالثاً - اقتصاد تنافسي ليبرالي
قد يكون الشكل الريعي للاقتصاد الكويتي (Rentier Economy) هو العقبة الأولى في وجه الإصلاح الاقتصادي، لكن هناك عقبة آخرى يغفلها الجميع، أشخصها في»أولجاركية«النظام الاقتصادي الكويتي، فبفضل قوى الاحتكار البرجوازية تنعدم التنافسية تماماً في السوق الكويتي.
العقبتان تتكاملان لتخلقا شكلاً مشوهاً لاقتصاد كويتي يعيش حالة فعلية من فشل السوق (Market Failure) سنحاول هنا البحث في إصلاحه.
يفشل القطاع الخاص الكويتي المعتمد في مجمله على ريعية الدولة مثله مثل المواطن العادي في فهم أن الاقتصاد الحر يقوم على رفع الحواجز السوقية، وزيادة التنافسية بين اللاعبين في السوق. لبناء اقتصاد كويتي فعال علينا البدء فوراً في إعادة هيكلة تامة لشكل الاقتصاد الكويتي في قطاعيه الخاص والحكومي.
سيكون الهدف الرباعي هو بناء اقتصاد سوق ليبرالي تنافسي حر، حيث يستطيع الجميع دخول السوق بلا حواجز سوقية من قبل قوى الاحتكار القديمة، حيث يستطيع المستهلك اتخاذ قرار الشراء المستنير بقناعة ومعرفة بكافة الخيارات، إذ يستطيع الاقتصاد استيعاب المزيد والمزيد من الباحثين عن عمل؛ حيث يستطيع الاقتصاد تنويع مصادر دخله بدلاً من الاعتماد الوحيد على مورد ناضب.
الأفضل أن نكف عن خداع أنفسنا، ونتوقف عن الحديث الممل عن بدء الإصلاح الاقتصادي بجلب المستثمر الاجنبي أو عن تحويل الكويت لمركز مالي وتجاري. سأفصل في أسباب تشاؤمي من هذا الحديث، إذا استمعت جيداً ستقتنع بعدها تماماً بجدوى ما أقول.
ببساطة سبق السيف العذل، فقد»طارت الطيور بأرزاقها«فدبي مركز مالي عززت مكانتها الإقليمية، وقطر تحاول اللحاق بها (بلا جدوى على فكرة) ثم البحرين أيضاً ببقايا مركزها المالي القديم ما زالت موجودة في الصورة وتبحث عن دور. السوق مزدحمة كم مركز مالي يحتاجه الشرق الأوسط؟ ثم هل تستطيع الاحتفاظ بجديتك، وأنت تخبرني أن لدينا البنية التحتية اللازمة للترحيب بمثل هؤلاء المستثمرين إذا أجبرتهم معجزة على القدوم؟ ثم (Cluster Effect) يعني أن أي مستثمر جديد آت للمنطقة سيرغب في الاستقرار في مراكز مالية قائمة بجوار باقي المستثمرين، ولن يرغب بالكويت الجديدة، حتى ثقافياً واجتماعياً فإن لدى هذه المراكز الكثير لتقدمه لهذا المستثمر الاجنبي، ومديريه بما تعجز الكويت عن مجاراته. حتى إذا أردت الدخول في التفاصيل ما الذي تستطيع الكويت تقديمه لهذا المستثمر؟ صعوبات بيروقراطية؟ عمالة غير ماهرة ؟ سوق صغير لا يغني ولا يسمن من جوع! حسنة الكويت الوحيدة أنها تعتبر الأرخص معيشياً بين قطر ودبي، لكن ستظل البحرين أرخص منها بكثير.
لكن لا داعي لليأس مبكراً لدي في القبعة الكثير، مما أستطيع إخراجه، لنبتعد قليلاً عن أحلام اليقظة هذه، ونستذكر اثنين من أهدافنا الإصلاحية الأربعة:
نحن نريد تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، ونرغب أيضاً في استيعاب المزيد من الباحثين عن العمل في وظائف منتجة اقتصادياً، فتكون أول نصائحي هي ما سيردده لك أي طفل في السادسة من عمره قرأ «كينيز» على الحكومة أن تتدخل، لكن السؤال هنا كيف تتدخل؟ هل تذكر المستثمر الأجنبي الذي يرفض دخول الكويت؟ على الدولة أن تتدخل وتحضره، أولاً لنفهم جميعاً أن الدول المختلفة تطلب المستثمر الأجنبي، إما لنقل تكنولوجيا أو لضخ الاستثمارات المالية في دولة فقيرة، لكننا في الكويت لا نحتاج فعلاً لمال المستثمر الأجنبي، لدينا الأكثر منه في احتياطات هيئة الاستثمار، ما نريده فعلاً هو بناء اقتصاد منتج، وهذا ما نحتاج مساعدة المستثمر الأجنبي به،
سأستعير الاستراتيجية الصينية الناجحة في نقل التكنولوجيا، يتدخل المال الصيني الرخيص، ويستحوذ على حصص أغلبية أو شركات برمتها (غالباً الشركات المستهدفة هي شركات ذات حصص سوقية كبيرة تمتلك تكنولوجيا حديثة إضافة لكنز من براءات الاختراع) ثم يجبرها على الشروع في استثمارات مشتركة في الصين ونقل للتكنولوجيا وهو الأهم.
كل ما حققته الصين من تقدّم تكنولوجي وقدرات تصنيعية هائلة في السنوات العشر الأخيرة يرجع فضله إلى شكل فعال مما أقترحه يسمى»نمط الأوز الطائر في التنمية «(Flying Geese Pattern Of Development).
النموذج ملائم تماماً لنا في الكويت. التدخل الحكومي «الكينزي» الذي أشجعه يؤسس شركات حكومية على الغرار الصيني (State Owned Enterprise) تستثمر هذه الشركات في شركات عالمية ذات قيمة مضافة سأفضل أن تكون قائدة السوق في صناعتها، بعد الاستثمار تأتي فروع هذه الشركات إلى الكويت، وتنقل التكنولوجيا، وتخلق فرص عمل جديدة مغرية، لتبقى الأبحاث والتطوير والتصميم هناك لتحافظ على سمعة هذه الشركات لكن ليأتي التصنيع الفعلي هنا، من سيحتاج لمستثمر أجنبي الآن؟
لاحظ أن كلفة الاستثمار في هذه الشركات القيمة ومعظمها أوروبي منخفض جداً باستحضار هبوط اليورو أولاً وثانياً باعتبار تكلفة رأس المال المنخفضة على الهيئة العامة للاستثمار، الآن الهيئة العامة للاستثمار تميل للاستثمار في سندات الخزينة الأميركية ذات العائد الذي لا يكاد يتغلب على التضخم، فتكلفة الفرصة البديلة عند اعتبار الاستثمار في الاستحواذ على شركات ناجحة يعني أن أي عائد متوقع سيكون أفضل من العائدات الهزيلة لسندات الخزينة الأميركية، هذا النموذج الإصلاحي - الاستثماري سيحقق للاقتصاد الكويتي ما يلي:
أولاً وفّرنا فرص عمل حقيقية بدلاً من بطالة الكويتيين المقنعة في القطاع الحكومي، ثانياً بدأنا في تنويع مصادر الدخل بدلاً من الاعتماد الخطير على بيع النفط الخام، ثم سنحقق عوائد جيدة من هذا الاستثمار، فالشركات المرشحة لمثل هذه الاستثمارات هي شركات تشغيلية رابحة تعد جواهر في تاج الصناعة الأوروبية أو العالمية. ثالثاُ نقل الكنولوجيا سيمهد الأرضية في الكويت لمزيد من (Business Cluster) وبالتالي مزيد من النمو والتنوع الاقتصادي بعيداً عن النفط. لكن كل شيء سيعتمد على حسن اختيارك، فالأفضل الابتعاد عن الصناعات الخطرة ذات التقاييم المجنونة كشركات»السيلكون فالي» ثم ابحث عن قطاعات تستطيع دمجها في بيئة الكويت أو قطاعات توفر فرص عمالة مرغوبة، قطاع الصناعة البتروكيميائية مرشح أول، قطاع الصناعات الدوائية مرشح ثان، ثم أفضل ما تستطيع الاستثمار به هي شركات (Mittelstand) التي تجنح أن تكون شركات قديمة قائدة للسوق في منتج متخصص ذات جودة لا تجدها إلا في المانيا.
لكن إذا أردنا فعلاً رفع تنافسية القطاع الخاص الكويتي، فلابدّ لنا من تحرير المزيد من الأراضي بكافة أنواعها، ندرة المعروض يرفع كلفة أي اسثتمار أو عمل تجاري، ويرفع أكثر الحواجز السوقية التي علينا إزالتها بل إنه يرفع كلفة أي منتج على المستهلك النهائي. ندرة الأراضي أكبر عائق أمام النمو الاقتصادي.
بالاستعانة بالقطاع الخاص أقترح استصلاح وبيع المزيد من الأراضي للأغراض السكنية والاستثمارية والتجارية كما في نموذج مدينة الخيران البحرية. الدولة لن تتحمل تكلفة إضافية فالمقاول سيقوم بمدّ البنية التحتية واستصلاح الطرق، امنع المضاربات السريعة بمنع إعادة بيعها لفترة محددة. حدد للمقاول هامش ربح معقول للمشتري، ومغر للبائع واعرضهم مباشرة للبيع في دفعات كبيرة في مزادات متلاحقة (تريد لليد الخفية للسوق أن تعمل) هذه المرة لنبحث عن أراض أقرب للمدينة.
هوامش
19 في العادة سنغافورة لا ترضى بأقل من المركز الأول في اختبارات الرياضيات والعلوم والقراءة. في 2015 جرت تجربة في بريطانيا على 1000 طالب اتبعت الأساليب والمناهج الصينية لمدة سنة واحدة فقط لتجد نتائج فورية ومباشرة، فارتفع مستوى الطلبة في الرياضيات بمقدار دراسة شهر كامل إضافي أكثر من بقية الطلبة الذين اتبعوا الأساليب القديمة.
هذه التجربة جعلت المناهج والأساليب الصينية حجر الأساس في تعليم الرياضيات في بريطانيا فأكثر من 8000 مدرسة بدأت في اتباع هذه المناهج من 2016.
انظرWeale , S (2015 , June 18) English Students Math›s Scores Improve under East Asian approach. The Guardian . Retrieved from https://www.theguardian.com .
20 Clark, Damon. “The Performance and Competitive Effects of School Autonomy.” The Journal of Political Economy 117.4 (August 2009) : 745-783. و School Autonomy and Accountably : Are they related to school performance ? (2011) . Pisa in focus series No 9 .OECD.
21 إذا كنت غير مرتاح لتفرد مديري المدارس بمثل هذه الصلاحيات تستطيع دائماً إنشاء (school Board) لكل مدرسة.
22 - انظر Janssens, F. J. G., & van Amelsvoort, H. W. C. H. (2008). School self-evaluations and school inspections in Europe: an exploratory study. 34(1), 15-23. DOI: 10.1016/j.stueduc.2008.01.002
23 دراسات وجدت بعض المؤشرات على أن المنافسة بين المدارس حتى منافسة الخاصة منها للحكومية يرفع مستوى الطلبة في المدارس الحكومية انظر مثلاً:
Hoxby, Caroline M.( 1994) . Do private schools provide competition for public schools. NBER Working Paper Series no. 4978, National Bureau of Economic Research, Cambridge, MA
ثم حتى توني بلير في تقريره عن التعليم أشار لأهمية إعطاء أولياء الامور حرية اختيار مدارس أبنائهم كمحفز على المنافسة بين المدارس المختلفة ؛ أنا أعتبر هذه النقطة أفضل ما كتبه عن إصلاح التعليم في الكويت . بفضل علنية الاختبارات الدورية فإن أولياء الأمور سيكون لديهم معلومات دقيقة وتفصيلية عن أداء المدارس المختلفة.
24 أنظر Yoon, K. S., Duncan, T., Lee, S. W.-Y., Scarloss, B., & Shapley, K. (2007). Reviewing the evidence on how teacher professional development affects student achievement (Issues & Answers Report, REL 2007–No. 033). Washington, DC: U.S. Department of Education, Institute of Education Sciences
25 رؤية بلير عن التعليم في الكويت: باختصار أنتم في خطر.
26 أي أن عند إنهاء المرحلة الثانوية يكون الطالب الكويتي متأخراً عن نظيره في هذه الدول المتقدمة بثلاث سنوات دراسية، لابد من زيادة عدد الأيام الدراسية.
27 انظر Education at a Glance 2016: OECD Indicators (2016) , OECD Publishing Paris. http://dx.doi.org/10.187/eag-2016-en
28 انظر Kulik, C.-L. C., & Kulik, J. A. (1982). Effects of ability grouping on secondary school students: A meta-analysis of evaluation findings. American Educational Research Journal, 19, 415-428.
صحيح أن الدراسة قديمة بعض الشيء لكن هناك الجديد من الابحاث التي تدعم ذات النتائج:
1-Collins, C.C. & Gan, L. (2013). Does sorting students improve scores? An analysis of class composition. Cambridge, MA: National Bureau of Economic Research. Retrieved March 10, 2013, from http://www.nber.org/papers/w18848.
2 -Puzio, K. & Colby, G. (2010) The Effects of Within-Class Grouping on Reading Achievement: A Meta-Analytic Synthesis. Paper Presented at Society for Research on Educational Effectiveness, Washington, D.C., March 1-3
29 في العادة طالب من كل 13 طالبا يخوض اختبارات قبول هذه المدارس ينجح في اجتيازها .
30 Umbach, P. D. & Wawrzynski, M. R. (2005). Faculty do matter: The role of
college faculty in student learning and engagement. Research in Higher Education, 46(2), 153-184.
31 لا لا لا، إنشاء حديقة أسماك (المركز العلمي) أو مركز صحي (معهد دسمان للسكري) أو مختبر أشعة
(مركز جابر الأحمد للطب النووي والتصوير الجزيئي) لا يعد دعماً للعلم، لدينا شركة للمشروعات السياحية مسؤوليتها إنشاء الحدائق الترويحية، وكذلك وزارة للصحة مختصة بإنشاء المراكز الصحية.
32 بتصفح موقع المعهد الالكتروني تكتشف حصوله على براءة اختراع لطريقة إنتاح حبيبات الماس نانونية، وأخرى لتقنية جديدة لتحلية المياه، وثالثة للحدّ من تدفق المياه في آبار البترول ورابعة لكاسرات الأمواج الطافية.
أستطيع الاستمرار في هذا لما لا نهاية لكن يبقى السؤال المفصلي هو كم من هؤلاء براءات الاختراع نجح المعهد بتحويلها إلى مشاريع حقيقية أو صناعات فعلية؟ من السهولة أن تسجل براءة اختراع بتعبئة بعض الاستمارات لكن الصعوبة هي في تسجيل براءة لاختراع قابل للتطبيق الفعلي.