حوار / أمين عام جائزة «باديب» قضت 30 عاماً تبحث عن ذاتها
ملحة عبدالله لـ «الراي»: النقد العربي موجود... لكنه معطل الوظيفة
ملحة عبدالله
عبدالله تتحدث للزميل محمد السعيد
«جائزة باديب»... من كبريات الجوائز العربية التي تسعى لتعزيز الهوية الوطنية لدى الشباب
ندرة النقد الحرفي وسيطرة رأس المال وصعوبة النشر... أهم العوامل التي تسببت في غياب دور النخبة المثقفة
ندرة النقد الحرفي وسيطرة رأس المال وصعوبة النشر... أهم العوامل التي تسببت في غياب دور النخبة المثقفة
كشفت سيدة المسرح السعودي الدكتورة ملحة عبدالله، أن سؤال الهوية هو الإشكالية التي دفعت القائمين على جائزة باديب الثقافية لإخراجها للنور، مشيرة إلى أن المهتمين بالثقافة يسعون لاتخاذ إجراءات تسهم في الحفاظ على هوية العرب، والتي كان منها الجائزة.
وشخصّت، في حوار مع «الراي»، في القاهرة، أزمة مجتمعاتنا العربية، قائلة: «المصيبة الكبرى التي يعاني منها العرب أنهم سمحوا للتآكل الذاتي الداخلي أن ينال منهم، فالإنسان سينجح إذا عرف قيمته واعتز بأصله العربي»... وهذا نص ما دار مع عبدالله من حوار:
• كيف استطعت أن تحققي ذاتك وتصبحي سيدة المسرح السعودي رغم عادات وأعراف مجتمعك المحافظ؟
- ظللت طلية حياتي الدراسية في جامعات عربية وأميركية أسعى وأناضل لكي أحقق ذاتي وأحببت دائماً ان أعمل في إطار حب الفكرة خلال مشوار كفاحي، وقد كلل مشوار حياتي النضالي بالنجاح، وحصلت على أكثر مما كنت أتوقع، فكرمني الأزهر، وجامعته وياله من تكريم، وأيضاً منحتني الأمم المتحدة الدكتوراه الفخرية، وأيضا جامعات القاهرة، وعين شمس والخرطوم وجامعة المنيا.
• كيف يمكن للمثقف الحفاظ على استقراره بالقمة؟
- أجد أن القمة باردة يشوبها الصقيع، فلابد للمثقفين والكتاب العرب أن يعملوا على أن تحيط قمتهم بأعمال تحافظ على دفء رونقهم وكتاباتهم المفيدة لأمتهم العربية وكذلك الثقافة والفنون والآداب والتراث داخل اوطانهم وخارجها.
• ما الهدف من إنشاء جائزة «باديب»؟
- أعتبر جائزة باديب لتعزيز الهوية الوطنية من كبريات الجوائز العربية حيث تبلغ قيمتها سبعمئة وخمسين ألف جنيه، وتكاليفها الإدارية تصل إلى مليونين وخمسمئة ألف جنيهاً، وشرفت بأن أكون في منصب الأمين العام لتلك الجائزة التي تهدف إلى تعزيز الهوية العربية لأبناء امتنا العربية في الداخل ومن يحملون هوية عربية في بلاد المهجر.
• من أين جاءت فكرة الجائزة؟
- فكرة الجائزة جاءت حين أعلن عنها رئيس مركز باديب للدراسات والاستشارات الإعلامية بالمملكة العربية السعودية، وهو أحد أبرز المهتمين بالثقافة العربية خلال فعالية ثقافية أقيمت في محافظة الاسكندرية، وقد سررت لهذا الإعلان خصوصا أن الجائزة لا تقبل تمويلات، أي أنها ستكون جائزة ثقافية مستقلة بعيدة عن أي توجهات.
• هل لاقت جائزة باديب لتعزيز الهوية الوطنية اهتمام المسؤولين في مصر؟
- نعم بكل تأكيد وجدنا اهتماماً كبيراً من قبل الكاتب وزير الثقافة المصري حلمي النمنم، وقدم لنا كل أنواع الدعم المعنوي من حيث الترحيب بإدارة الجائزة لأن يكون مقرها في مصر، وقد أتاح لنا قاعة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وكذلك تضامن معنا اتحاد الكتاب، وأيضاً وجدنا مساندة ورعاية للجائزة من قبل منظمة الإلسكو.
• ما شروط الاشتراك في الجائزة؟ ومن الكوادر المستفيدة منها؟
- أهم شروط الجائزة أن يكون المتقدم ممن يجيدون اللغة العربية الفصحى تحدثا وكتابة.
فالجائزة تعمل على 5 مسارات: هي الشعر، القصة، المسرح، الفن التشكيلي، والتأليف الموسيقي كمسابقة جديدة، وإدارة الجائزة ترحب بكل ابناء الوطن العربي من دون أن تستثني منهم أحدا من سن الثامنة عشرة وحتى الأربعين عاماً ممن يهوون الكتابة في المجالات التي ذكرناها سلفاً، كما نرحب بمشاركة الكتاب من ذوي الاعاقة أيضاً.
• من القائمون على إدارة الجائزة؟
- تتكون إدارة الجائزة من لفيف من مجموعة من المفكرين والأدباء والمثقفين المصريين والسعوديين، أما المحكمين يكونون عبارة عن خمسة أكاديميين من ذوي التخصص من أكاديمية الفنون وجامعة القاهرة وعين شمس، واخترنا أن يكون الاشتراك بالجائزة من خلال موقعها الإلكتروني، تسهيلاً على المشاركين.
• ما سبب اختياركم لأن يكون مقر الجائزة في مصر؟
- إيماني بأن أي مشروع فني ثقافي يقام في مصر فلن تقابله عقبات باعتبار أن مصر هي «هوليوود العرب»، ونسعى جاهدين حالياً كإدارة «جائزة باديب» بفتح مقر لمركز باديب للدراسات والاستشارات الإعلامية بجمهورية مصر العربية ليكون بمثابة جسراً للثقافة بين مصر والسعودية في القريب العاجل وليكون مركز اشعاع للثقافة العربية ككل.
ونحرص بأن تكون هناك فعاليات للمركز ثقافية وفنية طوال العام بين مصر والسعودية ودول العالم العربي أيضاً للحفاظ على الهوية الوطنية العربية وتعزيزها لدى الأجيال الحالية والقادمة.
• على أي أساس تم اختيار شعار الجائزة «من أنا»؟
- حرصت إدارة الجائزة على أن يكون شعار «من أنا» وهو ليس مجرد سؤال استفهامي، لكنه سؤال تقريري، يهدف لتعزيز هوية العربي وذلك لارتباط العزة بالسؤال، وكوني باحثة ودارسة في هذا اللون، فأثبت في موسوعة عبقرية الإنسان بالجزيرة العربية،ان العرب يعتبرون جين البشرية.
• ما مشكلة مجتمعاتنا العربية من وجهة نظرك؟
- المصيبة الكبرى التي يعاني منها العرب أنهم سمحوا للتآكل الذاتي الداخلي ان ينال منهم، فالقوة الكامنة والداخلية للإنسان سينجح صاحبه إذا عرف قيمته واعتز بأصله العربي.
وعندنا مثال دال على ذلك وهو البطل الأسطوري عنترة بن شداد كيف كان بطلاً وفارسا مغوارا، لايشق له غبار في الحروب، ولم يحقق هذا الا باعتزازه بنفسه وأصله لتقوى قواه الداخلية الكامنة فيحقق الانتصارات ويحقق المستحيل.
وأجد أن بعض وسائل الإعلام العربية تبث للمشاهد العربي بعض الأنماط السلبية مثل الوهن الداخلي الذي يبعث على التوكل الذاتي وتفكيكها.
كما أن المؤامرات التي تحيط بالأمة الآن ما هي إلا «حمى» أصابت الجسد العربي، وهي في طريقها للشفاء، ودائما الحمى حين يلفظها الجسد فهي عافية، وبلادنا العربية وشعوبنا يمتازون بالصمود والمثابرة رغم وجود العملاء والدسائس والخونة.
• ما تقييمك لدور منظمة «اليونسكو» في المحافظة على التراث والثقافة العربية تحديداً؟
- أثمن دور منظمة «اليونسكو» في الحفاظ على التراث والثقافة العربية، وأحترم قرارها الأخير باعترافها بأن القدس عربية، وأجد أنها تحافظ على وظيفتها الأساسية من حيث الحفاظ على التراث الإنساني في العالم كله.
لكني أجد أن سياسة وضع اليد التي تنتهجها وتمارسها اسرائيل على الشعب الفلسطيني حتماً ستزول يوماً ما، فكم من دول استعمارية جاءت إلى بلاد عربية كثيرة من قبل، وتلاشت ولم يبق منها شيء، وذهبوا عنا والى مزبلة التاريخ.
• ما أهم اعمالك المسرحية التي اهتمت بالسياسة في وطننا العربي؟
- كان الراحل جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود قد قدم للقضية الفلسطينية مبادرة رائعة جداً وكانت عبارة عن «مشروع السلام» وكتبت فيها مسرحية اسميتها «داعية السلام»، وافتتحت بها المملكة العربية السعودية المهرجان الأول لسوق عكاظ.
• ما الأخطار التي تحارب المثقفين العرب؟
- إن بزنسة الثقافة والفن والوعي والإعلام، هي أخطر ما يكون على المثقفين والمواطن والشارع العربي، ويجب على رجال الأعمال المهتمين بالثقافة أن يعملوا في مجال الثقافة من دون سعي للتربح، كي لا يجعلوا من الثقافة والمثقفين بيادق موجهة، ونحن كمثقفين عرب أصحاب مبادئ نرفض أن نكن بيادق في أيادي أصحاب رؤوس الأموال يوجهها أقلامنا كيف شاؤوا.
وأجد أن الواقع العربي مليء بتزييف الوعي وأن هذا التزييف يمارس ضد بعض الشعوب لاستتباب السلطات ولايؤثر إلا في الشعوب التي يقل فيها الوعي والثقافة.
• كيف يمكن أن نواجه محاولات تزييف الوعي؟
- إذا أردنا أن نجابه محاولات التزييف إذاً فلابد لنا من النهوض بالمثقف العربي، والعمل على توفير سبل الرعاية المختلفة له صحيا واجتماعياً، ليحيا حياة كريمة، بدلاً من أن يكون في آخر قائمة الاهتمامات والهيكلة العربية، ولابد لنا أن نعترف بأن المثقف يقتات من الكلمة فتافيت سبل النشر وتسهيلها يساعد المثقف العربي على غزارة انتاجه.
• ما الأسباب الرئيسية وراء تراجع دور الثقافة العربية؟
- السبب في ذلك هو أن الكثير من المهرجانات والمؤتمرات والفعاليات ذات الطابع الثقافي تقام في العديد من بلداننا العربية، لكن للأسف حال الانتهاء منها وكأن شيئاً لم يكن، لأن القائمون عليها لا ينفذون شيئاً من توصياتها، وهذه طامة كبرى.
وضيق ذات اليد أيضاً الذي بات يهدد حياة بعض المثقفون العرب وأصبحوا في غياب عن المشهد بسبب عدم توافر الدعم اللازم لهم من قبل المهتمين بالثقافة وتراجع دور حكومتهم بالنسبة للمثقفين اصحاب المبادئ الذين يرفضون سلطة رأس المال، والبعض الآخر تركوا الكتابة والتأليف واعتادوا على الظهور في شاشات التلفزيون لانهم وجدوا فيها الثراء السريع في مقابل التفريط في مؤلفاتهم.
• كيف تسهم الثقافة العربية في محاربة التطرف والإرهاب؟
- لا شك أن المثقفين العرب لهم دور كبير في محاربة الإرهاب والتطرف وصد الفكر الغربي الذي يريد أن ينال من تراثنا العربي الأصيل الذي يحاول دائماً اجتياح وغزو بلادنا، وهذا يكون بالوقوف ضد تزييف الوعي من خلال كتاباتهم.
وعلى المستوى الشخصي أحاول أن يكون أرشيف مقالاتي في جرائد سعودية وعربية كالرياض والوطن السعوديتين في هذا الخط دائما.
ولا أنكر أن وطننا العربي مليء بالعناصر المثقفة و المتميزة، لكنها تحتاج إلى من يبحث عنها ويقدم لها الدعم والاهتمام اللازم بها، وأجد أن العديد من بلداننا العربية ولا سيما المملكة العربية السعودية تقوم بتنظيم معارض للكتاب تفوق معرض «فرانكفورت الدولي»، كمعرض الكتاب السعودي حيث يقام في جدة والرياض وأحياناً كثيرة يقام في دول خليجية كثيرة، وكذا معرض سوق عكاظ، وأجد ايضاً اهتمامات بالغة بالثقافة العربية بدولة الإمارات أيضاً وخاصة بالمطبوعات والكتب والعديد من المؤلفات.
• ما تقييمك لأداء النقاد في بلادنا؟
- أجد أن النقد في وطننا العربي موجود، لكن للأسف بات معطل الوظيفة، وبالرغم من وجود نقاد محترمين في بلادنا الا اننا نفتقر الى النقد الحرفي «المحترف»، والمشكلة أننا نعتبر النقد آداة للانتقاد، وليس بمفهومه الصحيح الذي يساعد في وضوح قيمة العمل وإظهار جوانبه المضيئة.
وكأحد الأمثلة المحترفة الدالة على النقد الفني الموضوعي والذي كان يذاع بالتلفزيون المصري منذ سنوات مضت برنامج «نادي السينما» وللأسف، لم يعد يذاع حالياً.
لذا فنحن في حاجة لقناة نقدية شرعية، لكن معظم النقاد والمثقفين العرب العظام احترقوا في حريق مسرح بني سويف.
وبات علينا كمثقفين وحكومات عربية أن نولي فن النقد أولوية صحافية وإعلامية كبيرة من أجل أن نفيد القارئ والجمهور العربي.
• احكي لنا عن أهم اسهاماتك المسرحية؟
- أهم إسهاماتي في مجال المسرح على مستوى الوطن العربي هي أن لي 53 نصا مسرحيا وتم نشرها في سلسلة الأعمال الكاملة، وكذلك الهيئة العامة المصرية للكتاب، ومسرحية داعية السلام والتي قامت بنشرها وزارة الثقافة السعودية.
وكتبت 30 كتابا نقديا ومن ضمنها: «موسوعة النقد» (حكمة النقد بين الأنس والاغتراب)، ونظرية«البعد الخامس في التلقي»وتمت ترجمتها إلى الإنكليزية.
كما درست في أكاديمية الفنون لطلبة الدراسات العليا، كما تم اعتمادها من جامعة بيركلي الأميركية، وعرض لي قرابة 40 عرضا مسرحيا في مصر والوطن العربي.
وحصلت على المركز الأول في التأليف المسرحي في المسابقة الدولية للهيئة العالمية للمسرح «ITI» التابعة لمنظمة «اليونسكو»، كما حصلت على الدكتوراه الفخرية على «نظرية البعد الخامس»، باعتبارها تخدم السلام العالمي ومحاربة الإرهاب من قبل الامم المتحدة.
وأرى أن من أهم مؤلفاتي موسوعة مهمة جداً بعنوان «الجزيرة العربية عبقرية الإنسان»، وقد حكمتها وزارة الثقافة السعودية، وتتكون هذه الموسوعة الضخمة من ألف وخمسمئة صفحة، ويميل حالياً على تغيير اسمها الى «الهوية العربية عبقرية الإنسان».
ملحة عبدالله... كما ترى نفسها
ملحة عبدالله، شغوفة بكل خط وكل لون وكل كلمة ترفع من شأن هذا الوطن وكذلك كل ما يهم الطفل والمرأة، وتحارب بكل شراسة كل من يحاول تزييف الوعي لدى شبابنا العربي.
وتقول: «ظللت طيلة 30 عاماً من عمري من دون أن أكسر عاداتنا وتقاليدنا العربية المحافظة، لأنني أقدس التابوه الاجتماعي وأحترمه، وكوني مؤلفة كتاب العادات والتقاليد في الجزيرة العربية، أجد أنه لا يوجد نجاح لإنسان أو مفكر يتجرأ على التابوه او المعتقدات الاجتماعية أو الدينية، إلا ويخسر، لأنه بتفريطه في هذه القيم فإنه يخسر الوجدان الجمعي، وبالتالي فقد أضر بفكره مع الوقت حتى ولو سلط عليه الضوء في بادئ الأمر ظناً منه ان كسره لهذه العادات والمعتقدات درب من دروب الموضة».
وشخصّت، في حوار مع «الراي»، في القاهرة، أزمة مجتمعاتنا العربية، قائلة: «المصيبة الكبرى التي يعاني منها العرب أنهم سمحوا للتآكل الذاتي الداخلي أن ينال منهم، فالإنسان سينجح إذا عرف قيمته واعتز بأصله العربي»... وهذا نص ما دار مع عبدالله من حوار:
• كيف استطعت أن تحققي ذاتك وتصبحي سيدة المسرح السعودي رغم عادات وأعراف مجتمعك المحافظ؟
- ظللت طلية حياتي الدراسية في جامعات عربية وأميركية أسعى وأناضل لكي أحقق ذاتي وأحببت دائماً ان أعمل في إطار حب الفكرة خلال مشوار كفاحي، وقد كلل مشوار حياتي النضالي بالنجاح، وحصلت على أكثر مما كنت أتوقع، فكرمني الأزهر، وجامعته وياله من تكريم، وأيضاً منحتني الأمم المتحدة الدكتوراه الفخرية، وأيضا جامعات القاهرة، وعين شمس والخرطوم وجامعة المنيا.
• كيف يمكن للمثقف الحفاظ على استقراره بالقمة؟
- أجد أن القمة باردة يشوبها الصقيع، فلابد للمثقفين والكتاب العرب أن يعملوا على أن تحيط قمتهم بأعمال تحافظ على دفء رونقهم وكتاباتهم المفيدة لأمتهم العربية وكذلك الثقافة والفنون والآداب والتراث داخل اوطانهم وخارجها.
• ما الهدف من إنشاء جائزة «باديب»؟
- أعتبر جائزة باديب لتعزيز الهوية الوطنية من كبريات الجوائز العربية حيث تبلغ قيمتها سبعمئة وخمسين ألف جنيه، وتكاليفها الإدارية تصل إلى مليونين وخمسمئة ألف جنيهاً، وشرفت بأن أكون في منصب الأمين العام لتلك الجائزة التي تهدف إلى تعزيز الهوية العربية لأبناء امتنا العربية في الداخل ومن يحملون هوية عربية في بلاد المهجر.
• من أين جاءت فكرة الجائزة؟
- فكرة الجائزة جاءت حين أعلن عنها رئيس مركز باديب للدراسات والاستشارات الإعلامية بالمملكة العربية السعودية، وهو أحد أبرز المهتمين بالثقافة العربية خلال فعالية ثقافية أقيمت في محافظة الاسكندرية، وقد سررت لهذا الإعلان خصوصا أن الجائزة لا تقبل تمويلات، أي أنها ستكون جائزة ثقافية مستقلة بعيدة عن أي توجهات.
• هل لاقت جائزة باديب لتعزيز الهوية الوطنية اهتمام المسؤولين في مصر؟
- نعم بكل تأكيد وجدنا اهتماماً كبيراً من قبل الكاتب وزير الثقافة المصري حلمي النمنم، وقدم لنا كل أنواع الدعم المعنوي من حيث الترحيب بإدارة الجائزة لأن يكون مقرها في مصر، وقد أتاح لنا قاعة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وكذلك تضامن معنا اتحاد الكتاب، وأيضاً وجدنا مساندة ورعاية للجائزة من قبل منظمة الإلسكو.
• ما شروط الاشتراك في الجائزة؟ ومن الكوادر المستفيدة منها؟
- أهم شروط الجائزة أن يكون المتقدم ممن يجيدون اللغة العربية الفصحى تحدثا وكتابة.
فالجائزة تعمل على 5 مسارات: هي الشعر، القصة، المسرح، الفن التشكيلي، والتأليف الموسيقي كمسابقة جديدة، وإدارة الجائزة ترحب بكل ابناء الوطن العربي من دون أن تستثني منهم أحدا من سن الثامنة عشرة وحتى الأربعين عاماً ممن يهوون الكتابة في المجالات التي ذكرناها سلفاً، كما نرحب بمشاركة الكتاب من ذوي الاعاقة أيضاً.
• من القائمون على إدارة الجائزة؟
- تتكون إدارة الجائزة من لفيف من مجموعة من المفكرين والأدباء والمثقفين المصريين والسعوديين، أما المحكمين يكونون عبارة عن خمسة أكاديميين من ذوي التخصص من أكاديمية الفنون وجامعة القاهرة وعين شمس، واخترنا أن يكون الاشتراك بالجائزة من خلال موقعها الإلكتروني، تسهيلاً على المشاركين.
• ما سبب اختياركم لأن يكون مقر الجائزة في مصر؟
- إيماني بأن أي مشروع فني ثقافي يقام في مصر فلن تقابله عقبات باعتبار أن مصر هي «هوليوود العرب»، ونسعى جاهدين حالياً كإدارة «جائزة باديب» بفتح مقر لمركز باديب للدراسات والاستشارات الإعلامية بجمهورية مصر العربية ليكون بمثابة جسراً للثقافة بين مصر والسعودية في القريب العاجل وليكون مركز اشعاع للثقافة العربية ككل.
ونحرص بأن تكون هناك فعاليات للمركز ثقافية وفنية طوال العام بين مصر والسعودية ودول العالم العربي أيضاً للحفاظ على الهوية الوطنية العربية وتعزيزها لدى الأجيال الحالية والقادمة.
• على أي أساس تم اختيار شعار الجائزة «من أنا»؟
- حرصت إدارة الجائزة على أن يكون شعار «من أنا» وهو ليس مجرد سؤال استفهامي، لكنه سؤال تقريري، يهدف لتعزيز هوية العربي وذلك لارتباط العزة بالسؤال، وكوني باحثة ودارسة في هذا اللون، فأثبت في موسوعة عبقرية الإنسان بالجزيرة العربية،ان العرب يعتبرون جين البشرية.
• ما مشكلة مجتمعاتنا العربية من وجهة نظرك؟
- المصيبة الكبرى التي يعاني منها العرب أنهم سمحوا للتآكل الذاتي الداخلي ان ينال منهم، فالقوة الكامنة والداخلية للإنسان سينجح صاحبه إذا عرف قيمته واعتز بأصله العربي.
وعندنا مثال دال على ذلك وهو البطل الأسطوري عنترة بن شداد كيف كان بطلاً وفارسا مغوارا، لايشق له غبار في الحروب، ولم يحقق هذا الا باعتزازه بنفسه وأصله لتقوى قواه الداخلية الكامنة فيحقق الانتصارات ويحقق المستحيل.
وأجد أن بعض وسائل الإعلام العربية تبث للمشاهد العربي بعض الأنماط السلبية مثل الوهن الداخلي الذي يبعث على التوكل الذاتي وتفكيكها.
كما أن المؤامرات التي تحيط بالأمة الآن ما هي إلا «حمى» أصابت الجسد العربي، وهي في طريقها للشفاء، ودائما الحمى حين يلفظها الجسد فهي عافية، وبلادنا العربية وشعوبنا يمتازون بالصمود والمثابرة رغم وجود العملاء والدسائس والخونة.
• ما تقييمك لدور منظمة «اليونسكو» في المحافظة على التراث والثقافة العربية تحديداً؟
- أثمن دور منظمة «اليونسكو» في الحفاظ على التراث والثقافة العربية، وأحترم قرارها الأخير باعترافها بأن القدس عربية، وأجد أنها تحافظ على وظيفتها الأساسية من حيث الحفاظ على التراث الإنساني في العالم كله.
لكني أجد أن سياسة وضع اليد التي تنتهجها وتمارسها اسرائيل على الشعب الفلسطيني حتماً ستزول يوماً ما، فكم من دول استعمارية جاءت إلى بلاد عربية كثيرة من قبل، وتلاشت ولم يبق منها شيء، وذهبوا عنا والى مزبلة التاريخ.
• ما أهم اعمالك المسرحية التي اهتمت بالسياسة في وطننا العربي؟
- كان الراحل جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود قد قدم للقضية الفلسطينية مبادرة رائعة جداً وكانت عبارة عن «مشروع السلام» وكتبت فيها مسرحية اسميتها «داعية السلام»، وافتتحت بها المملكة العربية السعودية المهرجان الأول لسوق عكاظ.
• ما الأخطار التي تحارب المثقفين العرب؟
- إن بزنسة الثقافة والفن والوعي والإعلام، هي أخطر ما يكون على المثقفين والمواطن والشارع العربي، ويجب على رجال الأعمال المهتمين بالثقافة أن يعملوا في مجال الثقافة من دون سعي للتربح، كي لا يجعلوا من الثقافة والمثقفين بيادق موجهة، ونحن كمثقفين عرب أصحاب مبادئ نرفض أن نكن بيادق في أيادي أصحاب رؤوس الأموال يوجهها أقلامنا كيف شاؤوا.
وأجد أن الواقع العربي مليء بتزييف الوعي وأن هذا التزييف يمارس ضد بعض الشعوب لاستتباب السلطات ولايؤثر إلا في الشعوب التي يقل فيها الوعي والثقافة.
• كيف يمكن أن نواجه محاولات تزييف الوعي؟
- إذا أردنا أن نجابه محاولات التزييف إذاً فلابد لنا من النهوض بالمثقف العربي، والعمل على توفير سبل الرعاية المختلفة له صحيا واجتماعياً، ليحيا حياة كريمة، بدلاً من أن يكون في آخر قائمة الاهتمامات والهيكلة العربية، ولابد لنا أن نعترف بأن المثقف يقتات من الكلمة فتافيت سبل النشر وتسهيلها يساعد المثقف العربي على غزارة انتاجه.
• ما الأسباب الرئيسية وراء تراجع دور الثقافة العربية؟
- السبب في ذلك هو أن الكثير من المهرجانات والمؤتمرات والفعاليات ذات الطابع الثقافي تقام في العديد من بلداننا العربية، لكن للأسف حال الانتهاء منها وكأن شيئاً لم يكن، لأن القائمون عليها لا ينفذون شيئاً من توصياتها، وهذه طامة كبرى.
وضيق ذات اليد أيضاً الذي بات يهدد حياة بعض المثقفون العرب وأصبحوا في غياب عن المشهد بسبب عدم توافر الدعم اللازم لهم من قبل المهتمين بالثقافة وتراجع دور حكومتهم بالنسبة للمثقفين اصحاب المبادئ الذين يرفضون سلطة رأس المال، والبعض الآخر تركوا الكتابة والتأليف واعتادوا على الظهور في شاشات التلفزيون لانهم وجدوا فيها الثراء السريع في مقابل التفريط في مؤلفاتهم.
• كيف تسهم الثقافة العربية في محاربة التطرف والإرهاب؟
- لا شك أن المثقفين العرب لهم دور كبير في محاربة الإرهاب والتطرف وصد الفكر الغربي الذي يريد أن ينال من تراثنا العربي الأصيل الذي يحاول دائماً اجتياح وغزو بلادنا، وهذا يكون بالوقوف ضد تزييف الوعي من خلال كتاباتهم.
وعلى المستوى الشخصي أحاول أن يكون أرشيف مقالاتي في جرائد سعودية وعربية كالرياض والوطن السعوديتين في هذا الخط دائما.
ولا أنكر أن وطننا العربي مليء بالعناصر المثقفة و المتميزة، لكنها تحتاج إلى من يبحث عنها ويقدم لها الدعم والاهتمام اللازم بها، وأجد أن العديد من بلداننا العربية ولا سيما المملكة العربية السعودية تقوم بتنظيم معارض للكتاب تفوق معرض «فرانكفورت الدولي»، كمعرض الكتاب السعودي حيث يقام في جدة والرياض وأحياناً كثيرة يقام في دول خليجية كثيرة، وكذا معرض سوق عكاظ، وأجد ايضاً اهتمامات بالغة بالثقافة العربية بدولة الإمارات أيضاً وخاصة بالمطبوعات والكتب والعديد من المؤلفات.
• ما تقييمك لأداء النقاد في بلادنا؟
- أجد أن النقد في وطننا العربي موجود، لكن للأسف بات معطل الوظيفة، وبالرغم من وجود نقاد محترمين في بلادنا الا اننا نفتقر الى النقد الحرفي «المحترف»، والمشكلة أننا نعتبر النقد آداة للانتقاد، وليس بمفهومه الصحيح الذي يساعد في وضوح قيمة العمل وإظهار جوانبه المضيئة.
وكأحد الأمثلة المحترفة الدالة على النقد الفني الموضوعي والذي كان يذاع بالتلفزيون المصري منذ سنوات مضت برنامج «نادي السينما» وللأسف، لم يعد يذاع حالياً.
لذا فنحن في حاجة لقناة نقدية شرعية، لكن معظم النقاد والمثقفين العرب العظام احترقوا في حريق مسرح بني سويف.
وبات علينا كمثقفين وحكومات عربية أن نولي فن النقد أولوية صحافية وإعلامية كبيرة من أجل أن نفيد القارئ والجمهور العربي.
• احكي لنا عن أهم اسهاماتك المسرحية؟
- أهم إسهاماتي في مجال المسرح على مستوى الوطن العربي هي أن لي 53 نصا مسرحيا وتم نشرها في سلسلة الأعمال الكاملة، وكذلك الهيئة العامة المصرية للكتاب، ومسرحية داعية السلام والتي قامت بنشرها وزارة الثقافة السعودية.
وكتبت 30 كتابا نقديا ومن ضمنها: «موسوعة النقد» (حكمة النقد بين الأنس والاغتراب)، ونظرية«البعد الخامس في التلقي»وتمت ترجمتها إلى الإنكليزية.
كما درست في أكاديمية الفنون لطلبة الدراسات العليا، كما تم اعتمادها من جامعة بيركلي الأميركية، وعرض لي قرابة 40 عرضا مسرحيا في مصر والوطن العربي.
وحصلت على المركز الأول في التأليف المسرحي في المسابقة الدولية للهيئة العالمية للمسرح «ITI» التابعة لمنظمة «اليونسكو»، كما حصلت على الدكتوراه الفخرية على «نظرية البعد الخامس»، باعتبارها تخدم السلام العالمي ومحاربة الإرهاب من قبل الامم المتحدة.
وأرى أن من أهم مؤلفاتي موسوعة مهمة جداً بعنوان «الجزيرة العربية عبقرية الإنسان»، وقد حكمتها وزارة الثقافة السعودية، وتتكون هذه الموسوعة الضخمة من ألف وخمسمئة صفحة، ويميل حالياً على تغيير اسمها الى «الهوية العربية عبقرية الإنسان».
ملحة عبدالله... كما ترى نفسها
ملحة عبدالله، شغوفة بكل خط وكل لون وكل كلمة ترفع من شأن هذا الوطن وكذلك كل ما يهم الطفل والمرأة، وتحارب بكل شراسة كل من يحاول تزييف الوعي لدى شبابنا العربي.
وتقول: «ظللت طيلة 30 عاماً من عمري من دون أن أكسر عاداتنا وتقاليدنا العربية المحافظة، لأنني أقدس التابوه الاجتماعي وأحترمه، وكوني مؤلفة كتاب العادات والتقاليد في الجزيرة العربية، أجد أنه لا يوجد نجاح لإنسان أو مفكر يتجرأ على التابوه او المعتقدات الاجتماعية أو الدينية، إلا ويخسر، لأنه بتفريطه في هذه القيم فإنه يخسر الوجدان الجمعي، وبالتالي فقد أضر بفكره مع الوقت حتى ولو سلط عليه الضوء في بادئ الأمر ظناً منه ان كسره لهذه العادات والمعتقدات درب من دروب الموضة».